## مواقف الدول الإسلامية تجاه الأندلس: يُسلط هذا المبحث الضوء على مواقف الدول الإسلامية المختلفة تجاه الأندلس خلال فترة سقوطها في أيدي النصارى. بدأت القصة مع طلب المسلمين في الأندلس للمساعدة من المغرب خلال العهد المرابطي والموحدي، واستمر هذا الطلب مع كل دولة نشأت بعدهما. **دور المرينيين:** لعبت الدولة المرينية دورًا كبيرًا في تقديم المساعدة للأندلسيين. عَبَرت الجيوش المرينية إلى الأندلس عدة مرات لنجدة إخوانهم ضد هجمات النصارى، فشاركوا في معركة إستجة سنة 674م ضد القشتاليين، وتركوا ثلاثة آلاف فارس في الجزيرة الخضراء لمساعدة الأندلسيين. شاركوا أيضاً في استعادة جبل طارق من القشتاليين سنة 733م. **العقبات:** برغم كل هذه المساعدات، كانت هناك بعض العقبات في العلاقات بين المرينيين والأندلسيين. كان بنو الأحمر يتخوفون من نفوذ المرينيين، وحاولوا منعهم من العبور للجزيرة. كما أن التحالف بين بنو الأحمر والزيانيين أضعف دور المرينيين. **دور الزيانيين:** قدمت الدولة الزيانية مساعدات مالية وعينية للأندلسيين، لكنها لم تشارك في المعارك بشكل مباشر. أرسل السلطان أبو حمو موسى الثاني إلى الأندلس خمسين قدح من الزرع وثلاثة آلاف دينار من الذهب. **دور الحفصيين:** ساهمت الدولة الحفصية في تقديم المساعدات للأندلسيين، فأرسل السلطان الحفصي أسطولًا مشحونًا بالمدد والأسلحة والطعام والمال. كما شاركوا في صد هجوم النصارى على ديار المسلمين، فاستطاعت القوات البحرية الحفصية دحر النصارى وصدهم عن ديار المسلمين. **دور المماليك:** لم يتمكن المماليك في مصر من تقديم المساعدة للأندلسيين بسبب بعد المسافة وقلة العتاد. أرسل الأندلسيون رسالة استغاثة إلى السلطان العثماني محمد الفاتح سنة 0882م، لكن الظروف حالت دون تقديم أي مساعدة. **دور الدولة العثمانية:** كانت مساعدة العثمانيين متأخرة، لكنها كانت فعالة. تُعدّ مرحلة الأخوين عروج وخير الدين في الجزائر الأكثر فعالية في مساعدة المورسكيين. أرسل العثمانيون العديد من الحملات لبحار خير الدين، وذلك لإنقاذ المورسكيين الذين تعرضوا للاضطهاد. **خاتمة:** لم يكن باستطاعة الدول الإسلامية أن تدافع عن نفسها أو تقدم العون لبعضها البعض. كان الأندلسيون في مواجهة مصير محتوم مع السلطة النصرانية. **العوامل المساعدة في استقرار المهاجرين بالمغرب الأوسط:** **العامل السياسي:** ساهمت الوحدة الترابية بين المغرب والأندلس من أيام المرابطين والموحدين في تنقل الأشخاص. أصدر الخليفة الموحدي ظهيراً يمنح المهاجرين الحق في الاستيطان والتملك. اهتم سلاطين الدول الثلاث (الحفصية والزيانية والمرينية) بالجاليات الأندلسية. **العامل الجغرافي:** تُعدّ الشمولية الجغرافية بين المغرب واسبانيا عاملًا هامًا. وُضعت مدينة بجاية كملاذ آمن للمهاجرين الأندلسيين بسبب قربها من الأندلس، وتمتاز بتضاريس مشابهة لها. **العامل الثقافي:** أُقيمت الجامعات والمدارس في تلمسان وبجاية، وقد ساهم ذلك في استقطاب الأندلسيين. كان هناك اهتمام كبير بالعلماء، وقد تبوءوا مناصب هامة في الدولتين. **العامل الديني:** ساهم التشابه بين المذاهب الدينية في المغرب والأندلس في تنقل طلبة العلم والذين يودون أداء فريضة الحج. **العامل الاجتماعي:** كانت الظروف الصعبة التي واجهها الأندلسيون في تلك الفترة تُشجعهم على الهجرة للمغرب، حيث وجدوا فرصًا جديدة في مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية.