إلا أن القيمة في الفكر الحديث اتخذت طابعاً مستقلاً يراد تسميته بصيغة علم مستحدث تدل عليه كلمة إكسيولوجيا فقد أصبحت القيمة نشاطاً ذهنياً يتصور أمراً ذا شأن ويسميه قيمة إن الإجابة على سؤال التأسيس تقتضي إدراك أن فلسفة القيمة عند كانط تأسست على مبدأ حرية الذات في تقدير الموقف والحكم على الأشياء لقد استطاع كانط أن يخرج بالقيمة من إطارها اللاهوتي الوسيط -الذي جعل الله هو ينبوع القيمة الوحيد- ليعيد الاعتبار للإنسان كـ مقياس للأشياء ولكن من منظور عقلاني أخلاقي و يرى عادل العوا أن مفهوم القيمة عند كانط ارتبط بالحاجات الإنسانية في مختلف ميادين الحياة (الاقتصادية، وأسس بدلاً منها أخلاقاً صورية تجعل من القيمة غاية في ذاتها، بل جعل الواجب الأخلاقي هو القانون الذي يمنح للفعل قيمته المطلقة، وكيف تتحول القواعد الأخلاقية الكانطية إلى ديناميات تحدد السلوك الإنساني وتوجهه في مختلف المواقف الاجتماعية أما من الناحية السيكولوجية فإن القيمة تنتقل من كونها كامنة في ذات الش يء (التصور الفلسفي) إلى كونها تقديراً ذاتياً يشتق من ذات الشخص المتفاعل مع خبراته يرى ماسلو أن القيم تبدأ بمثابة حاجات بيولوجية ثم تتحول بفعل النمو والتعليم إلى قيم اجتماعية بل أصبحت تنظيمات معقدة لأحكام عقلية وانفعالية معممة نحو الأشخاص أو الأشياء وبذلك تصبح القيم هي المصدر الحقيقي للمعايير التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع، وهنا تبرز نظرية إميل دوركايم التي ترى أن القيم هي إحدى آليات الضبط الاجتماعي المستقلة عن ذوات الأفراد إن القيمة السوسيولوجية تمتاز بخصائص معينة تجعلها تختلف عن القيمة الفلسفية المجردة،