وُلد العالم سيجموند فرويد في مدينة فريبورج بجمهورية تشيكوسلوفاكيا لأبويين يهوديين، وبعد فترة زمنية انتقلت أسرته إلى مدينة كولونيا الألمانية، وعاشت هناك لفترة زمنية طويلة، وفي مرحلة تالية توجَّهت الأسرة إلى مدينة مورافيا في النمسا.كانت نشأة فرويد الأولى على يد سيدة عجوز تحمل الديانة المسيحية الكاثوليكية، وقد يكون ذلك سببًا لحدوث عُقدة لدى فرويد من الديانة المسيحية برُمَّتها، وظهر ذلك في كثير من كتاباته، حيث فضَّل الديانة اليهودية، وكان جُلُّ أصحابه على نفس الملَّة،انتظم في الدراسة الجامعية في عام 1973م بمدينة فيينا، ولكن يبدو أن شعوره بالاضطهاد ظل مُلازمًا له طيلة حياته، وحتى مع تبوُّئه مناصب مرموقة في المستقبل.في عام 1885م توجَّه إلى العاصمة الفرنسية باريس، وأعجب كثيرًا بالطبيب "شاركت" الذي كان يُعالج الأمراض الهستيرية عن طريق التنويم المغناطيسي، وكان مُعلِّمه "شاركت" يقول له إن كثيرًا من الحالات العصبية سببها الأساسي هو الاضطرابات الجنسية، وفي عام 1886م عاد مرة أخرى إلى العاصمة النمساوية فيينا، وسار على نهج أستاذة "شاركت"؛ حيث عمل على مُعالجة الحالات الهستيرية العصيبة من خلال التنويم المغناطيسي.عاود فرويد الكرَّة مرة أخرى، ورجع إلى فرنسا للدراسة في إحدى المدارس التي تتبنَّى التنويم المغناطيسي كوسيلة لعلاج الحالات الهستيرية، غير أنه فُوجئ بالمنطق الغريب الذي تنتهجه؛ حيث عرف أنهم يُعالجون الفُقراء بالمجان فقط، ويقولون إن الأغنياء الذين يدفعون الأموال لا يتعافون، واستمرَّ في علاج المرضى عن طريق التنويم المغناطيسي بالتعاون مع الطبيب "جوزيف بروير"، وعلى أثر ذلك قام الاثنان باستخدام طريقة جديدة عمادها الحديث السريري مع المرضى، وتركه "بروير" بعد مدة من التشارك العلمي. استمرَّ فرويد في طريقته الجديدة (الحديث والعلاج السريري)، وكان يطلب من مرضاه التحدث عن أحلامهم الماضية، ولقد قام بوضع كتاب مهم في فك رموز الأحلام، وفي مرحلة تالية أصدر كتابًا آخرَ عن علم النفس، وعُرف باسم (علم النفس المرضي للحياة اليومية)، وعلى المنوال ذاته ألَّف كثيرًا من الكُتُب الأخرى التي أصَّلت لمدرسة التحليل النفسي.راودت فرويد النزعة العنصرية اليهودية، وعلى أثر ذلك انضمَّ في عام 1895م لإحدى الجمعيات التي لا تقبل إلا اليهود في عضويتها، وعُرفت تلك الجمعية باسم (بناي برث)، وترجمتها بالعربية (أبناء العهد)، وفي تلك الفترة كان قد بلغ من العُمر 39 عامًا، واهتمَّ بتلك الجمعية في بداية الأمر،ذاع صيت فرويد بين المهتمين بعلم النفس، وقام بتأسيس مركز في فيينا للمحللين النفسيين، وتابعه وتأثَّر به عدد كبير من مُحلِّلي أوروبا النفسيين.