اطمأنّ الرَّجُلُ على ابنتِهِ بعدما وعَدتُهُ بِمُرافقَتِها بِنَفسي إلى ففَرِحَ وأخَذَ يَهذِي بِخَليطٍ مِن كَلِماتِ الشُّكرِ والحَمدِ استمَرَّ الرَّجُلُ على هذه الحالة جاعِاً مِن نفسِه ميدانًا لمعركة عنيفةٍ بين عوامل الخيْرِ والشّرّ؛ فتَشُنُّ تارةً جُيوشُ الخير غارَتَها فتنتصرُ ويكُفُّ الرّجُلُ عن تناوُلِ الخمر أيّامًا يقضيها سعيدًا بابنته راضيًا عن نفسِهِ، يُناصِرُها جُرثومُ الخَمْرِ المُتَمَكِّنِ مِن نفسِهِ، السّوءِ مِن رُوَّادِ الحاناتِ وعُشَّاقِ الرَّحيقِ، ويعودُ ضميرُهُ إلى التّأنيبِ، ابنَتِهِ التي يُحِبُّها إلى حَدِّ العِبادة، ويَسُوؤُهُ أن تنتَسِبَ إلى والِدٍ سِكِّيرٍ إنَّهُ يُريدُ أن يُقْلِعَ عن رذيلة السُّكْرِ؛ لأنّ ذلك يَحُطُّ مِن كَرامَتِها وهو يُريدها كامِلةً لا تَشوبُها شائبةُ نقصٍ. وإنّي لا أدري إذا ما تغلَّبَ جانِبُ الفضيلة الذي تَحميهِ ابنتُهُ حوريّة بما تُشِعُّهُ مِن أنوارِها في دُنياهُ المُظلِمةِ، أو