سطوة القافية أثر القافية في التطور الصوتي ) في ضبط المفهوم و تحريره يصح في باب المفاهيم، ولا سيما إذا كانت مقترحة أن نبدأ بالدلالة اللغوية كما وردت في المعاجم أولاً. تدور دلالات مادة السين والطاء والواو حول البطش والقهر ، يقول ابن فارس اللغوى في معجمه : مقاييس اللغة الذي بناه على فكرة الأصول : " السين والطاء والحرف المعتل أصل يدل على القهر والعلو " يقال : سطا عليه يسطو وذلك إذا قهره ببطش، و يقال : فرس ساط : إذا سطا على سائر الخيل . ويقال : سطا الماء : إذا كثر (1) و قد جاء في التنزيل الكريم قوله تعالى و يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) [ سورة الحج 72/22] و يفسر القرطبي الكلمة قائلا : " والسطوة : شدة البطش . وأصل السطو : القهر " (2) وهي عبارة الخليل في العين التي يردفها بقوله : يقال : اتق سطوته؛ أي : أخذته " (3) وهذه النقول مجموعة و غيرها تضع أول لبنة فيما نريده للسطوة أن تدل عليه وهو قهر صوت لغوى وتغييره إلى صوت لغوى آخر، ليس ثمة مبرر لإبداله غير إرادة الحفاظ على الإيقاع في رؤوس الأبيات التي تسمى في عروض الشعر العربي بالقوافي . وتستمد القافية سلطتها أو قدرتها على إحداث تغيير صوتي ليس هناك ما يسوغ تغييره في الغالب - غير إرادة الحفاظ عليها من أكثر من جانب من كونها جزءاً من نظام له مواصفاته الخاصة التي تشبه إلى حد كبير فعل المؤسسات الاجتماعية أو الأعراف الجماعية القاهرة ، يقول الدكتور عبدا لسلام المسدي :" إننا نتبين أن اللغة تستقر مؤسسة جماعية ، فتكون بذلك نموذجا للبناء التسلطي (4) في الجود البشرى . يسمى بالخطاب العادي الذي يهدف إلى مجرد الإبلاغ . لكن التعامل مع اللغة ونظامها في حقل الإبداع الفني أو الخلق الأدبي له حسابات وموازنات واعتبارات مختلفة ومن أهم هذه الاعتبارات المؤثرة في هذا الدور الجديد للقافية الذي تقترحه قانونا من قوانين التطور اللغوي القادر على تفسير عدد من التغييرات الصوتية - الاعتبار المكاني، أي الحيز المكاني الذي تشغله القافية ، فقد : بدا جليا أن المكان يخضع للسلطة ، سلطة ما (5). وإذا سرنا متوسعين في مفهوم التقسيم المكاني كما يورده (مول ) و (رومير) وأسقطناه وطبقناه على القافية باعتبارها مكانا اعتباريا وماديا في آن واحد ، فإن القسم الثاني