منذ أن وجد الإنسان وهو ينشد الإستقرار ويميل إلى التشبث بالأرض التي إعتاد عليها وعلى مناخها ووجد فيها كل ما يحتاجه من طعام وشراب . في ذلك الوقت لم يكن الإنسان في حاجة إلى قواعد قانونية لحماية الملكية العقارية ، للجميع وبمساحات شاسعة والمساكن لم تكن سوى أكواخ أو كهوف ومغارات ناهيك عن ومع مرور الوقت بدأت تتبلور فكرة الملكية العقارية كضرورة ملحة من أجل حماية حيث أصبحت تحضى بأهمية كبيرة جعلت المشرع يهتم بها وينظمها بعدة نصوص قانونية تهدف كلها إلى حمايتها ، يتذرع بها الشخص حق الملكية الذي خصص له المشرع في القانون المدني حيزا معتبرا وبظهور المدن ونموها وتطورها تعاظمت الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى دراسات أكثر انضباطا لأحياء المدينة التي تزداد تعقدا وتأزما بفعل المشاكل المتراكمة والمتزايدة وبالنظر للإرتباط العضوي بين التهيئة العمرانية والعقار والمشاكل التي يطرحها هذا الإرتباط من تعدد الأنظمة القانونية وتعدد المتدخلين فيهما وتداخل الإختصاصات إضافة إلى النسبة الضعيفة للأراضي القابلة للتعمير وعدم تحسن الخريطة العقارية فإنه لابد من معرفة علاقة الملكية العقارية بالتهيئة العمرانية وتسليط الضوء على اللآليات المتحكمة في التهيئة العمرانية والآثار السلبية المترتبة عنها . لذلك سنقف في هذا البحث على معرفة الإنعكاسات والتأثيرات التي تطرحها الملكية العقارية بنوعيها على التهيئة العمرانية في مدينة المسيلة ، التي عرفت نموا ديمغرافيا سريعا مما أدى إلى ظهور الأحياء الفوضوية وما ينجر عنها من فوضوى عمرانية وبالتالي زيادة الطلب على العقار الحضري .