لا التي لنفي الجنس]عمل إن اجعل للا في نكره . مفردة جاءتك أو مكرره (١)هذا هو القسم الثالث من الحروف الناسخة للابتداء وهي لا التي لنفي الجنس والمراد بها لا التي قصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس كله.وإنما قلت التنصيص احترازا عن التي يقع الاسم بعدها مرفوعا نحو لا رجل قائما فإنها ليست نصا في نفي الجنس إذ يحتمل نفي الواحد ونفي لجنس فبتقدير إرادة نفي الجنس لا يجوز لا رجل قائما بل رجلان وبتقدير إرادة نفي الواحد يجوز لا رجل قائما بل رجلان وأما لا هذه فهي لنفي الجنس ليس إلا فلا يجوز لا رجل قائم بل رجلان.وهي تعمل عمل إن فتنصب المبتدأ اسما لها وترفع الخبر خبرا لها ولا فرق في هذا العمل بين المفردة وهي التي لم تتكرر نحو: لا غلام رجل قائم وبين المكررة نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله. (٢)١) " عمل " مفعول أول مقدم على عامله وهو قوله " اجعل " الآتي، وعمل مضاف و" إن " قصد لفظه: مضاف إليه " اجعل " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " للا " جار ومجرور متعلق باجعل، وهو المفعول الثاني لاجعل " في نكره " جار ومجرور متعلق باجعل " مفردة " حال من الضمير المستتر في " جاءتك " الآتي " جاءتك " جاء: فعل ماض، والكاف مفعول به لجاء " أو " عاطفة " مكررة " معطوف على مفردة.٢) ومع أنها تعمل مفردة ومكررة فعملها بعد استيفاء شروطها وهي مفردة واجب، وعملها مكررة جائز.١) الشروط التي يجب توافرها لاعمال " لا " عمل إن ستة، وهي: أن تكون نافية، وألا يدخل عليها جار كما دخل عليها في نحو قولهم: جئت بلا زاد، وقولهم: غضبت من لا شئ، وأن يكون وترك واحدا،٢) هكذا أوله الشارح، وليس تأويله بصحيح، لان المسمى بأبي حسن موجود وكثيرون، فالنفي غير صادق.وقد أوله العلماء بتأويلين آخرين، أحدهما أن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: ولا مثل أبي حسن لها، ومثل كلمة متوغلة في الابهام لا تتعرف بالاضافة، ونفي المثل كناية عن نفي وجود أبي الحسن نفسه، والثاني: أن يجعل " أبا حسن " عبارة عن اسم جنس وكأنه قد قيل: ولا فيصل لها، وهذا مثل تأويلهم في باب الاستعارة نحو " حاتم " بالمتناهي في الجود، ونحو " مادر " بالمتناهي في البخل،٣) " فانصب " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " بها " جار ومجرور متعلق بانصب " مضافا " مفعول به لانصب " أو " عاطفة " مضارعه " مضارع بمعنى: مشابه: معطوف على قوله " مضافا " ومضارع مضاف والهاء العائدة إلى قوله " مضافا " مضاف إليه " وبعد " ظرف متعلق بقوله " اذكر " الآتي، وبعد مضاف، =وركب المفرد فاتحا كلا . حول ولا قوة والثاني اجعلا (١)مرفوعا أو منصوبا أو مركبا .= و" ذا " من " ذاك " اسم إشارة: مضاف إليه، والكاف حرف خطاب " الخبر " مفعول به لاذكر الآتي " اذكر " فعل أمر،أنت " رافعة " رافع: حال من الضمير المستتر في " اذكر " ورافع مضاف والهاء مضاف إليه، من إضافة الصفة لمعمولها، وهي لا تفيد تعريفا ولا تخصيصا، ولذلك وقع هذا المضاف حالا. ركب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " المفرد " مفعول به لركب " فاتحا " حال من الضمير المستتر في " ركب " ومتعلقه محذوف، ولا: نافية للجنس " حول " اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، والتقدير: لا حول موجود " ولا " الواو عاطفة، ولا: نافية للجنس أيضا " قوة " اسمها، وهذه الجملة معطوفة بالواو على الجملة السابقة " والثاني " مفعول أول قدم على عامله، وهو قوله اجعلا الآتي " اجعلا " اجعل: فعل أمر، مبني على السكون لا محل له من الاعراب، وحرك بالفتح لاجل مناسبة الالف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، والالف للاطلاق، أو هو فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا لاجل الوقف لامحل له من الاعراب، ونون التوكيد المنقلبة ألفا حرف لا محل له من الاعراب.٢) " مرفوعا " مفعول ثان لاجعل في البيت السابق " أو منصوبا " أو: حرف عطف، منصوبا: معطوف على مرفوع " أو مركبا " معطوف على قوله " مرفوعا " السابق " وإن " الواو عاطفة، إن: شرطية " رفعت " رفع: فعل ماض فعل الشرط مبني على الفتح المقدر في محل جزم،لا يخلو اسم لا هذه من ثلاثة أحوال: الحال الأول: أن يكون مضافا نحو لا غلام رجل حاضر الحال الثاني: أن يكون مضارعا للمضاف أي مشابها له والمراد به كل اسم له تعلق بما بعده إما بعمل نحو لا طالعا جبلا ظاهر ولا خيرا من زيد راكب وإما بعطف نحو لا ثلاثة وثلاثين عندنا ويسمى المشبه بالمضاف مطولا وممطولا أي ممدودا وحكم المضاف والمشبه به النصب لفظا كما مثل والحال الثالث: أن يكون مفردا والمراد به هنا ما ليس بمضاف ولا مشبه بالمضاف فيدخل فيه المثنى والمجموع وحكمه البناء على ما كان ينصب به لتركبه مع لا وصيرورته معها كالشيء الواحد فهو معها كخمسة عشر ولكن محله النصب بلا لأنه اسم لها فالمفرد الذي لبس بمثنى ولا مجموع يبنى على الفتح لأن نصبه بالفتحة نحو لا حول ولا قوة إلا بالله والمثنى وجمع المذكر السالم يبنيان على ما كانا ينصبان به وهو الياء نحو لا مسلمين لك ولا مسلمين فمسلمين ومسلمين مبنيان لتركبهما مع لا كما بنى رجل لتركبه معها.وذهب الكوفيون والزجاج إلى أن رجل في قولك لا رجل معرب وأن فتحته فتحة إعراب لا فتحة بناء وذهب المبرد إلى أن مسلمين ومسلمين معربان. (١)= المنقلبة ألفا لاجل الوقف في محل جزم بلا الناهية، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذف منها الفاء ضرورة، وكان حقه أن يقول: وإن رفعت أولا فلا تنصبا.١) ذهب أبو العباس المبرد إلى أن اسم " لا " إذا كان مثنى أو مجموعا جمع مذكر سالما فهو معرب منصوب بالياء، واحتج لما ذهب إليه بأن التثنية والجمع من خصائص الاسماء، وقد علمنا أن من شرط بناء الاسم لشبهه =وأما جمع المؤنث السالم فقال قوم مبني على ما كان ينصب به وهو الكسر فتقول لا مسلمات لك بكسر التاء ومنه قوله:إن الشباب الذي مجد عواقبه . فيه نلذ ولا لذات للشيب= بالحرف في وجه من وجوه الشبه التي تقدم بيانها: ألا يعارض هذا الشبه شئ من خصوصيات الاسماء، والجواب على هذه الشبهة من وجهين: أولهما وهو وجه عقلي أن ما كان من خصائص الاسماء إنما يقدح في بناء الاسم ويعارضه إذا طرأ على الاسم بعد كونه مبنيا، ونحن ندعي أن الاسم كان مثنى أو مجموعا، ثم دخلت عليه لا فتركب معها تركب خمسة عشر، فوجد سبب البناء طارئا على ما هو من خصائص الاسم، الثاني - وهو نقض لمذهبه بعدم الاطراد - أن المبرد نفسه قد اتفق مع الجمهور على بناء اسم لا المجموع جمع تكسير، ولم يعبأ معه بما هو من خصائص الاسم وهو الجمع، ولم يعبأ بما هو من خصائص الاسماء.١٠٩ - البيت لسلامة بن جندل السعدي، وأولها قوله أودى الشباب حميدا ذو التعاجيب أودى، وذلك شأو غير مطلوب ولى حثيثا، لانه إنما أراد إنشاء التحسر والتحزن على ذهاب شبابه " حميدا " محمودا " التعاجيب " العجب، ويروى في مكانه " الاعاجيب " وهو جمع أعجوبة، وهي الامر الذي يتعجب منه " شأو " هو الشوط " حثيثا " سريعا " اليعاقيب " جمعيعقوب، وهو ذكر الحجل " مجد عواقبه " المراد أن نهايته محمودة " الشيب " بكسر الشين جمع أشيب وهو الذي ابيض شعره، وروى صدر البيت المستشهد به هكذا: أودى الشباب الذي مجد.وأجاز بعضهم الفتح نحو لا مسلمات لك. (١)= الاعراب: " إن " حرف توكيد ونصب " الشباب " اسم إن " الذي " اسم موصول: نعت للشباب " مجد " يجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: هو مجد، وعواقبه على هذا نائب فاعل مجد، لانه مصدر بمعنى اسم المفعول كما فسرناه ويجوز أن يكون " مجد " خبرا مقدما، وجاز الاخبار بالمفرد وهو مجد عن الجمع وهو عواقب لان الخبر مصدر، لانه لا يثنى ولا يجمع، مبني على الكسرة نيابة عن الفتحة لانه جمع مؤنث سالم في محل نصب " للشيب " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا " الشاهد فيه: قوله " ولا لذات للشيب " حيث جاء اسم لا - وهو لذات - جمع مؤنث سالما،١) اعلم أن للعلماء في اسم " لا " إذا كان جمع مؤنث سالما أربعة مذاهب: الاول: أن يبنى على الكسرة نيابة عن الفتحة من غير تنوين،الثاني: أن يبنى على الكسرة نيابة عن الفتحة لكن يبقى له تنوينه، وهذا مذهب وجزم به في بعض كتبه، ونقله عن قوم، وهو لا ينافي البناء، فلا يحذف.الثالث: أنه مبني على الفتح، وهذا مذهب المازني والفارسي، ورجحه ابن هشام في المغنى والمحقق الرضي في شرح الكافية وابن مالك في بعض كتبه.الرابع: أن يجوز فيه البناء على الكسرة نيابة عن الفتحة، والبناء على الفتح.وزعم كل شراح الالفية أن بيت سلامة بن جندل (الشاهد رقم ١٠٩) يروى بالوجهين جميعا، فإذا صح ذلك لم يكن لايجاب أحد الامرين بعينه وجه وجيه، ويؤخذ =وقول المصنف وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه معناه أنه يذكر الخبر بعد اسم لا مرفوعا والرافع له لا عند المصنف وجماعة وعند سيبويه الرافع له إن كان اسمها مضافا أو مشبها بالمضاف وإن كان الاسم مفردا فاختلف في رافع الخبر فذهب سيبويه إلى أنه ليس مرفوعا بلا وإنما هو مرفوع على أنه خبر المبتدأ لأن مذهبه أن لا واسمها المفرد في موضع رفع بالابتداء والاسم المرفوع بعدهما خبر عن ذلك المبتدأ ولم تعمل لا عنده في هذه الصورة إلا في الاسم وذهب الأخفش إلى أن الخبر مرفوع بلا فتكون لا عاملة في الجزأين كما علمت فيهما مع المضاف والمشبه به.وأشار بقوله والثاني اجعلا إلى أنه إذا أتى بعد لا والاسم الواقع بعدها بعاطف ونكرة مفردة وتكررت لا نحو لا حول ولا قوة إلا بالله يجوز فيهما خمسة أوجه وذلك لأن المعطوف عليه إما أن يبنى مع لا على الفتح أو ينصب أو يرفع.فإن بني معها على الفتح جاز في الثاني ثلاثة أوجه:الأول: البناء على الفتح لتركبه مع لا الثانية وتكون لا الثانية عاملة عمل إن نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله (١)= من كلام ابن الانباري أن بيت سلامة يروى بالفتح دون الكسر، فيكون تأييدا لمذهب المازني ومن معه، ولكنا لا نستطيع أن نرد رواية الكسر بمجرد كون ابن الانباري لم يحفظها. والاسم المفتوح بعدها اسمها مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها - فيما عدا الاول - محذوف لدلالة ما قبله عليه.ومن شواهد ذلك قول الراجز (وقد أنشدناه في شرح الشاهد رقم ٢٧ السابق) : نحن بنو خويلد صراحا لا كذب اليوم ولا مزاحا١١٠ - لا نسب اليوم ولا خلة .١١٠ - البيت لانس بن العباس بن مرداس، ويروى عجز البيت كما رواه الشارح العلامة من كلمة عينية، وبعده: كالثوب إذ أنهج فيه البلى أعيا على ذي الحيلة الصانع وروى أبو علي القالي صدر هذا البيت مع عجز آخر، وهو: اتسع الخرق على الراتق من كلمة قافية، وقبله: لا صلح بيني فاعلموه ولا بينكم، ما حملت عاتقيسيفي، وما كنا بنجد، وما قرقر قمر الواد بالشاهق اللغة: " خلة " بضم الخاء وتشديد اللام هي الصداقة، وقد تطلق الخلة على الصديق نفسه، كما في قول رجل من بني عبد القيس، وهو أحد شعراء الحماسة.ألا أبلغا خلتي راشدا وصنوي قديما إذا ما تصل " الراقع " ومثله " الراتق " الذي يصلح موضع الفساد من الثوب " أنهج " أخذ في البلى " أعيا " صعب، وشق، وصاح، و" قمر " يجوز أن يكون جمع أقمر، فوزانه وزان أحمر وحمر وأصفر وصفر،الاعراب: " لا " نافية للجنس " نسب " اسمها، مبني على الفتح في محل نصب " اليوم " ظرف متعلق بمحذوف خبر لا " ولا " الواو عاطفة، ولا: زائدة لتأكيد النفي " خلة " معطوف على نسب،الثالث: الرفع وفيه ثلاثة أوجه:١١١ - هذا لعمركم الصغار بعينه . لا أم لي إن كان ذاك ولا= الشاهد فيه: قوله " ولا خلة " حيث نصب على تقدير أن تكون " لا " زائدة للتأكيد، وهذا هو الذي حمله الشارح تبعا لجمهور النحاة عليه.وقال يونس بن حبيب: إن " خلة " مبني على الفتح في محل نصب، ولكنه نونه للضرورة، وبناؤه على الفتح عنده على أن " لا " الثانية عاملة عمل " إن " مثل الاولى، وخبرها محذوف يرشد إليه خبر الاولى، والتقدير " ولا خلة اليوم " والواو قد عطفت جملة " لا " الثانية مع اسمها وخبرها على جملة لا الاولى، بل يجب ألا يحمل عليه الكلام، لان الحمل على وجه يستتبع الضرورة لا يجوز متى أمكن الحمل على وجه سائغ لا ضرورة معه.وقال الزمخشري في مفصله: إن " خلة " منصوب بفعل مضمر، وليس معطوفا على لفظ اسم لا، وهو تكلف لا مقتضى له، ويلزم عليه عطف الجملة الفعلية على الجملة الاسمية،١١١ - اختلف العلماء في نسبة هذا البيت، وقال ابن الاعرابي: هو لرجل من بني عبد مناف، وقال الحاتمي: هو لابن أحمر، وقال بعضهم: إنه من الشعر القديم جدا، ولا يعرف له قائل.= (٢٦ - شرح ابن عقيل ١) وهو أيضا أبو الاب " الصغار "بزنة سحاب الذل، والمهانة، والحقارة " بعينه " يزعم بعض العلماء أن الباء زائدة، وكأنه قد قال: هذا الصغار عينه، ولا داعي لذلك. وعمر: مبتدأ، والتقدير: لعمركم قسمي، وعمر مضاف والضمير مضاف إليه، والجملة معترضة بين المبتدأ وخبره لا محل لها من الاعراب " الصغار " خبر المبتدأ الذي هو اسم الاشارة " بعينه " جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، وقيل: الباء زائدة، وعليه يكون قوله عين تأكيدا للصغار، وعين مضاف والهاء مضاف إليه " لا " نافية للجنس " أم " اسم لا مبني على الفتح في محل نصب " لي " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر لا " إن " شرطية " كان " فعل ماض ناقص فعل الشرط، مبني على الفتح في محل جزم " ذاك " ذا: اسم كان، وخبرها محذوف، والتقدير: إن كان ذاك محمودا، لا زائدة لتأكيد النفي " أب " بالرفع - معطوف على محل لا واسمها، فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه، وفيه إعرابان آخران ستعرفهما في بيان الاستشهاد بالبيت.الشاهد فيه: قوله " ولا أب " حيث جاء مرفوعا على واحد من ثلاثة أوجه: إما على أن يكون معطوفا على محل " لا " مع اسمها كما ذكرناه، أو على أن " لا " الثانية عاملة عمل ليس، و" أب " اسمها، وخبرها محذوف، أو على أن تكون " لا " غير عاملة أصلا، ويكون " أب " مبتدأ خبره محذوف، وقد ذكر ذلك الشارح العلامة.ومثله قول جرير بن عطية: بأي بلاء يا نمير بن عامر وأنتم ذنابى، لا يدين ولا صدر؟ وقد ورد على غرار ذلك قول المتنبي: لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحالوإن رفع المعطوف عليه جاز في الثاني وجهان الأول: البناء على الفتح نحو لا رجل ولا امرأة ولا غلام رجل ولا امرأة ومنه قوله:١١٢ - فلا لغو ولا تأثيم فيها . وما فاهوا به أبدا مقيم١١٢ - البيت لامية بن أبي الصلت، ولكن الشارح - كغيره من النحاة - قد لفق صدر بيت من أبيات كلمة أمية على عجز بيت آخر منها، وصواب إنشاد البيتين هكذا: ولا لغو ولا تأثيم فيها ولا حين ولا فيها مليم وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به أبدا مقيم اللغة: " لغو " أي. وما لا يعتد به من الكلام " تأثيم " هو مصدر أثمته - بتشديد الثاء - بمعنى نسبته إلى الاثم بأن قلت له: يا آثم، يريد أن بعضهم لا ينسب بعضا إلى الاثم،الاعراب: " فلا " نافية ملغاة " لغو " مبتدأ، مرفوع بالضمة الظاهرة " ولا " الواو عاطفة، لا: نافية للجنس تعمل عمل إن " تأثيم " اسم لا مبني على الفتح في محل نصب " فيها " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا " وخبر المبتدأ محذوف يدل عليه خبر لا هذا، ويجوز عكس ذلك على ضعف فيه فيكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر المبتدأ، ويكون خبر لا هو المحذوف، وعلى أية حال فإن الواو قد عطفت جملة لا مع اسمها وخبرها على جملة المبتدأ والخبر " وما " اسم موصول مبتدأ " فاهوا " فعل وفاعل، والجملة من فاه وفاعله لا محل لها صلة الموصول " به "جار ومجرور متعلق بفاهوا " أبدا " منصوب على الظرفية ناصبه فاهوا أو مقيم " مقيم " خبر المبتدأ، ويجوز أن تكون لا الاولى نافية عاملة عمل ليس، وخبرها محذوف يدل عليه خبر لا الثانية العاملة عمل إن أو خبر لا الاولى هو =والثاني: الرفع نحو لا رجل ولا امرأة ولا غلام رجل ولا امرأة (١) ولا يجوز النصب للثاني لأنه إنما جاز فيما تقدم للعطف على محل اسم لا ولا هنا ليست بناصبة فيسقط النصب ولهذا قال المصنف:وإن رفعت أولا لا تنصبا.ومفردا نعتا لمبني يلي . فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل (٢)= المذكور بعد، وخبر الثانية محذوف يدل عليه خبر الاولى، وتكون الواو قد عطفت جملة لا الثانية العاملة عمل إن على جملة لا الاولى العاملة عمل ليس، ولكن الوجه الثاني من وجهي الخبر ضعيف، لما يلزم عليه من العطف قبل استكمال المعطوف عليه.الشاهد فيه: قوله " فلا لغو ولا تأثيم " حيث ألغى لا الاولى، أو أعملها عمل ليس، فرفع الاسم بعدها،ومثل هذا الشاهد قول عامر بن جوين الطائي، وهو الشاهد رقم ١٤٦ الآتي في باب الفاعل: فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها الرواية فيه برفع " مزنة " بالضمة الظاهرة وبفتح " أرض " والقول فيهما كالقول في " لا لغو ولا تأثيم ".١) من شواهد هذا الوجه قول الله تعالى: (لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة)يرفع الثلاثة في قراءة غير أبي عمرو وابن كثير، وقول عبيد بن حصين الراعي: وما هجرتك حتى قلت معلنة: لا ناقة لي في هذا ولا جمل وقد نسج عليه أبو الطيب المتنبي في قوله: بم التعلل لا أهل ولا وطن ولا نديم ولا كأس ولا سكن؟ (٢) " ومفردا نعتا " يجوز أن يكون مفردا مفعولا مقدما تنازعه العوامل الثلاثة =إذا كان اسم لا مبنيا ونعت بمفرد يليه أي لم يفصل بينه وبينه بفاصل جاز في النعت ثلاثة أوجه:الأول: البناء على الفتح لتركبه مع اسم لا نحو لا رجل ظريف.الثالث: الرفع مراعاة لمحل لا واسمها لأنهما في موضع رفع عند سيبويه كما تقدم نحو لا رجل ظريف.وغير ما يلي وغير المفرد . لا تبن وانصبه أو الرفع اقصد (١)= الآتية ويكون نعتا بدلا منه، ويجوز أن يكون مفردا حالا من نعتا، وجاز مجئ الحال من النكرة لتقدمه عليها ولتخصصه بالمتعلق أو بالوصف، ويكون نعتا مفعولا تنازعه العوامل الثلاثة " لمبني " جار ومجرور متعلق بقوله نعتا، أو بمحذوف صفة له " يلي " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى نعت، والجملة في محل نصب صفة لقوله نعتا " فافتح " فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، " أو " عاطفة " انصبن " فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، ونون التوكيد حرف لا محل له منالاعراب " أو " حرف عطف " ارفع " فعل أمر، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لاجل الروى.١) " وغير " مفعول مقدم على عامله، وغير مضاف و" ما " اسم موصول: مضاف إليه " يلي " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما، والجملة لا محل لها صلة ما " وغير " الواو عاطفة، غير: معطوف على غير السابقة، وغير مضاف، و" المفرد " مضاف إليه " لا " =تقدم في البيت الذي قبل هذا أنه إذا كان النعت مفردا والمنعوت مفردا ووليه النعت جاز في النعت ثلاثة أوجه وذكر في هذا البيت أنه إن لم يل النعت المفرد المنعوت المفرد بل فصل بينهما بفاصل لم يجز بناء النعت فلا تقول لا رجل فيها ظريف ببناء ظريف بل يتعين رفعه نحو لا رجل فيها ظريف أو نصبه نحو لا رجل فيها ظريفا وإنما سقط البناء على الفتح لأنه إنما جاز عند عدم الفصل لتركب النعت مع الاسم ومع الفصل لا يمكن التركيب كما لا يمكن التركيب إذا كان المنعوت غير مفرد نحو لا طالعا جبلا ظريفا ولا فرق في امتناع البناء على الفتح في النعت عند الفصل بين أن يكون المنعوت مفردا كما مثل أو غير مفرد. وأشار بقوله وغير المفرد إلى أنه إن كان النعت غير مفرد كالمضاف والمشبه بالمضاف تعين رفعه أو نصبه فلا يجوز بناؤه على الفتح ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنعوت مفردا أو غير مفرد ولا بين أن يفصل بينه وبين النعت أو لا يفصل وذلك نحو لا رجل صاحب بر فيها ولا غلام رجل فيها صاحب بر. وحاصل ما في البيتين أنه إن كان النعت مفردا والمنعوت مفردا ولم يفصل بينهما جاز في النعت ثلاثة أوجه نحو لا رجل ظريف وظريفا وظريف وإن لم يكن كذلك تعين الرفع أو النصب ولا يجوز البناء.= ناهية " تبن " فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " وانصبه " الواو عاطفة، انصب: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الاعراب، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. له بما للنعت ذي الفصل انتمى (١)تقدم أنه إذا عطف على اسم لا نكرة مفردة وتكررت لا يجوز في المعطوف ثلاثة أوجه الرفع والنصب والبناء على الفتح نحو لا رجل ولا امرأة ولا امرأة ولا امرأة وذكر في هذا البيت أنه إذا لم تتكرر لا يجوز في المعطوف ما جاز في النعت المفصول وقد تقدم في البيت الذي قبله أنه يجوز فيه الرفع والنصب (٢) ولا يجوز فيه البناء على الفتح ونون التوكيد المنقلبة ألفا حرف لا محل له من الاعراب، وفاعل احكم ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذفت منه الفاء ضرورة،وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ " له، و" الفصل " مضاف إليه " انتمى " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على " ما " الموصولة، والجملة من انتمى وفاعله لا محل لها من الاعراب صلة الموصول.وحاصل البيت: والعطف إن لم تتكرر لا فاحكم له بالحكم الذي انتمى للنعت صاحب الفصل من منعوته،٢) من شواهد هذه المسألة قول رجل من بني مناة بن كنانة يمدح مروان بن الحكم وابنه عبد الملك: فلا أب وابنا مثل مروان وابنه إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا فأنت تراه قد عطف " ابنا " على اسم لا الذي هو " أب " وأتى بالمعطوف =فتقول: لا رجل وامرأة وامرأة ولا يجوز البناء على الفتح وحكى الأخفش لا رجل وامرأة بالبناء على الفتح على تقدير تكرر لا فكأنه قال لا رجل ولا امرأة ثم حذفت لا.وكذلك إذا كان المعطوف غير مفرد لا يجوز فيه إلا الرفع والنصب سواء تكررت لا نحو لا رجل ولا غلام امرأة أو لم تتكرر نحو لا رجل وغلام امرأة (١) .هذا كله إذا كان المعطوف نكرة فإن كان معرفة لا يجوز فيه إلا الرفع على كل حال نحو لا رجل ولا زيد فيها أو لا رجل وزيد فيها.وأعط لا مع همزة استفهام . ما تستحق دون الاستفهام (٢)= منصوبا، وقد كان يجوز له أن يأتي به مرفوعا بالعطف على محل " لا " مع اسمها، فإن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه، كما تقدم ذكره مرارا.١) ذكر الناظم والشارح حكم العطف على اسم لا،وحاصله أن البدل إما أن يكون نكرة كاسم لا، وإما أن يكون معرفة، فإذا كان البدل نكرة جاز فيه الرفع والنصب، فتقول: لا أحد رجلا وامرأة فيها، وتقول: لا أحد رجل وامرأة فيها، فتقول: لا أحد زيد وعمرو فيها.وأما التوكيد فلا يأتي منه المعنوي، لان ألفاظه معارف، واسم " لا " نكرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " لا " قصد لفظه: مفعول أول لاعط " مع " ظرف متعلق بمحذوف حال من " لا " ومع مضاف، و" همزة " مضاف إليه، وهمزة مضاف، و" استفهام " مضاف إليه " ما " =إذا دخلت همزة الاستفهام على لا النافية للجنس بقيت على ما كان لها من العمل وسائر الأحكام التي سبق ذكرها فتقول ألا رجل قائم وألا غلام رجل قائم وألا طالعا جبلا ظاهر وحكم المعطوف والصفة بعد دخول همزة الاستفهام كحكمها قبل دخولها.هكذا أطلق المصنف رحمه الله تعالى هنا وفي كل ذلك تفصيل.وهو: أنه إذا قصد بالاستفهام التوبيخ أو الاستفهام عن النفي فالحكم كما ذكر من أنه يبقى عملها وجميع ما تقدم ذكره من أحكام العطف والصفة وجواز الإلغاء. وآذنت بمشيب بعده هرم= اسم موصول: مفعول ثان لاعط " تستحق " فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود على " لا " ومفعوله ضمير محذوف يعود على " ما " الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول " دون " ظرف متعلق بمحذوف حال من " لا " ودون مضاف و" الاستفهام " مضاف إليه.وحاصل البيت: وأعط " لا " النافية حال كونها مصاحبة الهمزة الدالة على الاستفهام نفس الحكم الذي كانت " لا " هذه تستحقه حال كونها غير مصحوبة بأداة الاستفهام.١١٣ - هذا البيت لم ينسبه أحد ممن استشهد - به فيما بين أيدينا من المراجع - إلى قائل معين.اللغة: " ارعواء " أي: انتهاء، وانكفاف، وانزجار، وهو مصدر ارعوى يرعوي: أي كف عن الامر وتركه " آذنت " أعلمت " ولت " أدبرت " مشيب " شيخوخة وكبر " هرم " فناء للقوة وذهاب للفتاء ودواعي الصبوة.ومثال الاستفهام عن النفي قولك ألا رجل قائم ومنه قوله:١١٤ - ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد؟ . إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي= المعنى: أفما يكف عن المقابح ويدع دواعي النزق والطيش هذا الذي فارقه الشباب وأعلمته الايام أن جسمه قد أخذ في الاعتلال،الاعراب: " ألا " الهمزة للاستفهام، ولا: نافية للجنس، وقصد بالحرفين جميعا التوبيخ والانكار " ارعواء " اسم لا " لمن " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا " ومن: اسم موصول " ولت " ولى: فعل ماض، والتاء تاء التأنيث " شبيبته " شبيبة: فاعل ولت، والجملة من ولت وفاعله لا محل لها صلة الموصول " وآذنت " الواو عاطفة، آذن: فعل ماض، والتاء تاء التأنيث، والجملة من المبتدأ وخبره في محل جر صفة لمشيب. وتجلد، وسلوان، واحتمال " لاقاه أمثالي " كناية عن الموت.المعنى: ليت شعري إذا أنا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت أيمتنع الصبر على سلمى أم يبقى لها تجلدها وصبرها؟.الاعراب: " ألا " الهمزة للاستفهام، ولا: نافية للجنس " اصطبار " اسم " لا " مبني على الفتح في محل نصب " لسلمى " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر " لا " =وإذا قصد بألا التمني فمذهب المازني أنها تبقى على جميع ما كان لها من الأحكام وعليه يتمشى إطلاق المصنف ومذهب سيبويه أنه يبقى لها عملها في الاسم ولا يجوز إلغاؤها ولا الوصف أو العطف بالرفع مراعاة للابتداء.ومن استعمالها للتمني قولهم ألا ماء ماء باردا وقول الشاعر:ألا عمر ولى مستطاع رجوعه . فيرأب ما أثأت يد الغفلات= " أم " عاطفة " لها " جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم " جلد " مبتدأ مؤخر.والجملة معطوفة على جملة " لا " واسمها وخبرها " إذا " ظرفية " ألاقي " فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، والجملة في محل جر بإضافة " إذا " إليها " الذي " اسم موصول: مفعول به لالاقي " لاقاه " لاقى: فعل ماض، والهاء مفعول به للاقى تقدم على فاعله " أمثالي " أمثال: فاعل لاقى، وأمثال مضاف وياء المتكلم مضاف إليه، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها صلة الموصول.الشاهد فيه: قوله " ألا اصطبار " حيث عامل " لا " بعدد دخول همزة الاستفهام مثل ما كان يعاملها به قبل دخولها، والمراد من الهمزة هنا الاستفهام، ومن " لا " النفي، فيكون معنى الحرفين معا الاستفهام عن النفي، وبهذا البيت يندفع ما ذهب إليه الشلوبين من أن الاستفهام عن النفي لا يقع، وكون الحرفين (معا) ؟ دالين على الاستفهام عن النفي في هذا البيت مما لا يرتاب فيه أحد، لان مراد الشاعر أن يسأل: أينتفي عن محبوبته الصبر إذا مات، فتجزع عليه، أم يكون لها جلد وتصبر؟ ١١٥ - احتج بهذا البيت جماعة من النحاة ولم ينسبه أحد منهم - فيما نعلم - إلى قائل معين.اللغة: " ولى " أدبر، وذهب " فيرأب " (يجبر) ؟ ويصلح " أثأت " فتقت، وصدعت =وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر . إذا المراد مع سقوطه ظهر (١) وأفسدت، ورأب فلان الاناء، إذا أصلح ما فسد منهما، وقال الشاعر: يرأب الصدع والثأي برصين من سجايا آرائه ويغير (يغير - بفتح باء المضارعة - بمعنى يمير: أي يمون الناس) .الاعراب: " ألا " كلمة واحدة للتمني، ويقال: الهمزة للاستفهام، وأريد بها التمني ولا: نافية للجنس، وليس لها خبر لا لفظا ولا تقديرا " عمر " اسمها " ولى " فعل ماض وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عمر، والجملة في محل نصب صفة لعمر " مستطاع " خبر مقدم " رجوعه " رجوع: مبتدأ مؤخر، ورجوع مضاف والضمير العائد إلى العمر مضاف إليه، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب صفة ثانية لعمر " فيرأب " الفاء للسببية، يرأب: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد فاء السببية في جواب التمني، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى عمر " ما " اسم موصول: مفعول به ليرأب " أثأت " أثأى: فعل ماض، والتاء تاء التأنيث " يد " فاعل أثأت، ويد مضاف و" الغفلات " مضاف إليه، والجملة من الفعل والفاعل لا محل لها صلة الموصول،الشاهد فيه: قوله " ألا عمر " حيث أريد بالاستفهام مع " لا " مجرد التمني، وهذا كثير في كلام العرب، ومما يدل على كون " ألا " للتمني في هذا البيت نصب المضارع بعد فاء السببية في جوابه.١) " وشاع " فعل ماض " في " حرف جر " ذا " اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلق بشاع " الباب " بدل أو عطف بيان من اسم الاشارة " إسقاط " فاعل شاع، وإسقاط مضاف و" الخبر " مضاف إليه " إذا "ظرف للمستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط " المراد " فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وتقديره: إذا ظهر المراد " مع " ظرف متعلق بقوله " ظهر " الآتي، ومع مضاف وسقوط من " سقوطه " مضاف إليه، وسقوط مضاف والهاء مضاف إليه " ظهر " فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى المراد، والجملة من ظهر لا محل لها من الاعراب مفسرة.فإن لم يدل على الخبر دليل لم يجز حذفه عند الجميع نحو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا أحد أغير من الله وقول الشاعر:١١٦ - ولا كريم من الولدان مصبوح ونسبه الجرمي - مع صدره - لابي ذؤيب الهذلي، والصواب أنه كما قال - الاعلم لرجل جاهلي من بني النبيت بن قاسط (وصوابه ابن مالك) - وهو حي من اليمن - وكان قد اجتمع هو وحاتم والنابغة الذبياني عند امرأة يقال لها ماوية بنت عفزر يخطبونها، فآثرت حاتما عليهما، وصدر هذا الشاهد: إذا اللقاح غدت ملقى أصرتها وبعض النحاة - كسيبويه، وتبعهم الاشموني - يجعل صدر هذاالشاهد قوله: ورد جازرهم حرفا مصرمة وهذا من تركيب صدر بيت على عجز بيت آخر، وهاك ثلاثة أبيات منها البيت الشاهد لتعلم صحة الانشاد.هلا سألت النبيتيين ما حسبي عند الشتاء إذا ما هبت الريح ورد جازرهم حرفا مصرمة في الرأس منها وفي الاصلاء تمليح =وإلى هذا أشار المصنف بقوله إذا المراد مع سقوطه ظهر واحترز بهذا مما لا يظهر المراد مع سقوطه فإنه لا يجوز حينئذ الحذف كما تقدم. وهي الناقة الحلوب " أصرتها " جمع صرار، وهو خيط يشد به رأس الضرع لئلا يرضعها ولدها، وإنما تلقى الاصرة حين لا يكون در، وذلك في سني القحط " مصبوح " اسم مفعول من صبحته - بتخفيف الباء - إذا سقيته الصبوح، وهو - بفتح الصاد وضم الباء الموحدة - الشرب بالغداة، والغداة: الوقت ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس.