بعد رؤيتها حلما، أن تمتنع عن أكل اللحوم وكل المشتقات الحيوانية، القصة الأولى يرويها زوجها الذي يصفها، وهو فنان تشكيلي يحلم بصنع عمل فني (فيديو آرت)، فتدور على لسان الأخت الكبرى للبطلة وزوجة الفنان، لدى زيارتها يونغهي في مصحة للأمراض النفسية والعقلية، تبدو القصة عادية: هناك سيدة ثلاثينية أنِفت من أكل اللحوم، غير أن براعة الكاتبة هي ما يحوّل العادية هذه إلى استثنائية، فهي سوف تمحور عملها هذا حول حلم تُطلع عليه القارئ بصوت البطلة، يونغهي مقتنعة بأن أرواح الحيوانات التي أكلتها طوال حياتها، بحيث باتت تمنعها من التنفّس بحرية. ثمّة ما هو عالق عند أعلى معدتي، وبقدر ما تحاول البطلة التخلّص مما يتراكم ويثقل روحها، تحاول عائلتها ردّها عن قرارها غير المفهوم هذا، وبانت عليها أمارات التعب والمرض. حين يسعى بالقوة إلى إدخال قطعة لحم في فيها، ومنتهيةً إلى قطع شرايين معصمها. ينقلها زوج الأخت الكبرى إلى المستشفى، تتدهور علاقات يونغهي الزوجية والعائلية على السواء، لا يرضى ولا يوافق على الاختلاف. هكذا يتحوّل النظام النباتي إلى رمز الاختلاف في التفكير أو في السلوك، بحيث نسمع الزوج المهتم بمهنته أكثر من اهتمامه بزوجته، ينتهي إلى التفكير: "كان يحدث لي حتى أن أقول لنفسي، إنه يمكنني أن أستمرّ في العيش هكذا، وتقوم بالأعمال المنزلية". باتت يونغهي غريبة في عيني زوجها، في حين أنها تحوّلت إلى غرض رغبة جنسية في نظر زوج أختها الذي سيفلح في تحويل رغبته إلى عمل فني خارق. الاثنان يجرّدانها من إنسانيتها إلى درجة أنها تبدأ تحلم بالتحوّل إلى نبتة، أو إلى شجرةٍ بالأحرى، لكي تبدأ جذورها بالظهور وبالتمدّد في التراب. قارئها إلى التفكير في معاني الاختلاف والجنون،