إشكالية إنطباق صفة المؤلف على المصنفات الناشئة عن برامج الذكاء الاصطناعي بين التحديات والآفاق القانونية تتناول الدراسة التحديات القانونية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي (AI) على مفهوم التأليف وحقوق الملكية الفكرية، وذلك في ظل تطوره الهائل وقدرته على إنجاز مهام إبداعية وابتكارية دون تدخل بشري مباشر. تُثير هذه الظاهرة إشكاليات حول تحديد مؤلف المصنفات الناتجة عن AI، وهو ما كان ينسب تقليديًا للعقل البشري. تهدف الدراسة إلى بحث إمكانية اكتساب هذه المصنفات صفة المؤلف وحصولها على الحماية القانونية وفقًا لقانون حق المؤلف. يُعد الذكاء الاصطناعي، كأحد أهم إفرازات الثورة المعلوماتية، مجالًا في علوم الحاسب يمنح الآلات قدرات معالجة متقدمة تحاكي الذكاء البشري. على الرغم من صعوبة وضع تعريف موحد له، يُعرف بأنه القدرة على التعلم والتحليل والاستنتاج، والقيام بعمليات تضاهي العقل البشري باستخدام خوارزميات وتعلم عميق. من أبرز خصائصه القدرة على التفكير والإدراك، اكتساب المعرفة وتطبيقها، الاستجابة السريعة للمواقف، والتعلم دون إشراف، بالإضافة إلى العمل بشكل مستقل واتخاذ القرارات دون تدخل بشري. يتطلب هذا التطور تكريسًا قانونيًا وتنظيميًا للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بحقوق المؤلف والملكية الفكرية. يُعتبر حق المؤلف من الحقوق الفكرية المرتبطة بالجانب الذهني للإنسان وإبداعه، بينما تشمل الملكية الفكرية إبداعات العقل البشري ذات القيمة التجارية. لقد تجاوزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي نطاق العقل البشري التقليدي في إنتاج الأعمال، مما يستدعي إعادة النظر في هذه المفاهيم. لإضفاء الحماية القانونية على أي مصنف، يجب أن يتوافر فيه شرطا الابتكار والجدة. تمثل المصنفات الناشئة عن الذكاء الاصطناعي تحديًا حديثًا لحق المؤلف، حيث تطرح إشكالات قانونية حول الاعتراف لهذه الأنظمة بـ"الشخصية القانونية"، وهو ما لا يتوفر لها بالمعنى التقليدي. وفقاً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية، يُمنح حق المؤلف للمبدع على مصنفاته الأدبية والفنية. بينما يرى الفقه الفرنسي أن حق المؤلف يرتكز على شخصية المؤلف وحقوقه المعنوية. وفي سياق إمكانية منح الشخصية المعنوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، تبرز اتجاهات قانونية، حيث يرى أحدها إمكانية منح هذه التطبيقات الصفة القانونية، مما يعكس الحاجة الملحة لتطوير الأطر التشريعية لمواكبة هذه التغيرات التكنولوجية الجذرية.