الفصل الأول اركان التكوين وتبعا لذلك تختلف الحماية التي يوفرها المشرع لكل من الجنين والإنسان على حد سواء، حيث تسقط عن الكائن البشري صفة الجنين لتحل محلها صفة الإنسان، والفقه يرى أن الحياة الإنسانية تبدأ بمجرد عملية الولادة وما يصاحبها من ألم ، اما المادة ٥٤٢ من قانون العقوبات نصت من أقدم بأي وسيلة كانت على تطريح امرأة أو محاولة تطريحها برضاها عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. وتكون العقوبة من خمس سنوات إلى عشر سنوات إذا تسبب الموت عن وسائل اشد خطراً من الوسائل التي رضيت بها المرأة». يلاحظ ان قانون العقوبات على غرار القانون الفرنسي القديم يفرق بين اجهاض المرأة لنفسها وبين اجهاض الغير لها . من المسلم به فقها وقضاء ان الإجهاض بالمعنى القضائي «هي كل حالة تنتهي فيها حالة الحمل عن طريق استعمال وسائل صناعية»(1). وفي أي وقت سواء إرتكب فعل الإجهاض في بداية حالة الحمل أم في وسطها أم في نهايتها. ولكن كل ما تتطلبه هذه الجريمة هو ان يتثبت القاضي من حالة الحمل واستمراريته قبل فعل الانهاء (۲). كما لا يشترط مرور مدة معينة على الإخصاب وبلوغ الجنين درجة معينة من النمو . وهذه الوسيلة قد تكون في صورة أدوية أو أداة لولب» لتنظيم الحمل أو منعه. إذ هذه الأدوية أو الأدوات تحول دون التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم مما يترتب عليه القضاء عليها أي أنهاء الحمل. تفادياً لهذه التفرقة ذهب بعض رجال الفقه الجزائي إلى إعتبار بداية الحمل تكون بعد التصاق البويضة الملقحة بجدار الرحم أي بعد تمام عملية زرع البويضة الملقحة لنفسها بجدار الرحم (۱) ، وسواء تشكل أم لم يشكل، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة ٥٤٤ من قانون العقوبات على ان «تطبق المادتان ٥٤٢ ، المطلب الثالث: الركن المادي ۸۷- يتكون الركن المادي لجريمة الإجهاض من ثلاثة عناصر اساسية: اولاً فعل جرمي يؤدي إلى انهاء حالة الحمل، ثانياً نتيجة جرمية تمثل بإنهاء الحمل قبل موعده الطبيعي، الفقرة الأولى: الفعل الجرمي الاجهاض» ۸۸ - الفعل الجرمي هو عبارة عن النشاط الذي يقوم به الفاعل، فهو يختلف من جريمة إلى أخرى، ٥٤٢ من قانون العقوبات وانما تطبق عليه المادة ٥٥٨ من القانون نفسه. ۸۹- هي الأثر الذي يترتب على الفعل الجرمي الذي يأتيه الفاعل والذي قد يتخذ صورتين الأولى هي موت الجنين في الرحم، فيتحقق بذلك الاعتداء على حقه في الحياة أما الصورة الثانية فهي خروج الجنين من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته حتى ولو خرج الجنين حيا وقابلاً للحياة فيتحقق بذلك الاعتداء على حق الجنين في النمو الطبيعي والولادة الطبيعية والإجهاض، ولا أهمية بعد ذلك لخروج الجنين ميتا من الرحم، انقسمت آراء الفقهاء منهم من اعتبر بأن هذه الفعل لا يشكل اجهاضاً ، لأن الهدف من المادة ۳۷۱ من قانون العقوبات الفرنسي القديم ليس الا ضماناً لحياة الطفل، أما البعض الآخر اعتبرها اجهاضاً، لأن الجريمة تستغرق بخروج الجنين قبل موعده الطبيعي، كما يشكل اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة الطبيعية، الحالة الثالثة: موت الجنين في رحم أمه وفي هذه الحالة يمكن تصورها في فرضيتين: كما تنتهي حياة الأم أيضا (۱). الفقرة الثالثة: الصلة السببية ٩٠ - لا يكفي لقيام جريمة الإجهاض ونسبتها لشخص معين أرتكاب السلوك الجرمي وتحقق النتيجة بل لا بد من توافر صلة سببية بين فعل الفاعل والنتيجة التي تحققت حتى يمكن نسبة الجريمة إلى ذلك الفاعل. بأن يكون الفعل الذي أتاه الفاعل سببا في النتيجة. وهي إجهاض المرأة الحامل أي إنهاء حالة الحمل. جريمة الإجهاض إذا جريمة مقصودة لذاتها، يثير التساؤل بالمناسبة عن معرفة حكم الإجهاض غير الارادي. لكن هذا القرار قد تعرض إلى موجة من الانتقادات من قبل القضاء الأعلى درجة كذلك من قبل رجال الفقه الجزائي Pénalistes ، تكون النية الجرمية بصفة عامة متعمدة أي عن «سبق إسرار وتصميم» préméditée في جريمة الإجهاض، والقصد الجرمي التي يتكون منه الركن المعنوي تكون من عنصرين: العلم الفقرة الأولى: عنصر العلم وفقاً للقواعد العامة التي تحكم مسألة العلم كعنصر من عناصر الركن المعنوي لجريمة الإجهاض، فلا وجود للقصد في هذه الحالة ولا يسأل عن الإجهاض، فإن علم بالحمل بعد فعله فلا وجود للعلم، مثلا من قام بضرب امرأة وأدى فعله إلى إجهاضها فلا يسأل عن الإجهاض لأن قصد إيذاء الجنين أو إتلاف الحمل غير متوافر وهذا لا ينفي عنه جريمة الضرب فيسأل عنها طبقا للمادة ٥٥٨ من قانون العقوبات. أما إذا كانت الأم نفسها هي الفاعل، وأن الفعل الذي يقوم به من شأنه إحداث النتيجة كما يتعين أن يتوقع النتيجة، فإذا ما قامت برياضة القفز وأجهضت فإنها تسأل عن جريمة الإجهاض،