تع ّد العلاقات العامة في جوهرها من أقدم أدوات الاتصال عبر التاريخ. فهي أداة استخدمت بأسماء مختلفة لإيصال معلومات وتوجيهات ورسائل جماعية أو فردية إلى جهات مختلفة، فالعلاقات العامة كأداة اتصال إقناعية أو ترغيبية أو تذكيرية أو توجيهية قديمة قدم التاريخ البشري. فالأديان جميعها استخدمت العلاقات العامة لنشر معتقداتها وأفكارها ورسالاتها، وسنحاول في هذا الفصل التمهيدي التطرق إلى جذور العلاقات العامة ونشوئها لتعريف القارئ الكريم بأهمية العلاقات العامة بشكل عام، والعلاقات العامة الدولية بشكل خاص. أولاً: جذور العلاقات العامة ونشوؤها إذا ما أخذنا جوهر العلاقات العامة وليس تسميتها، إلا أن جذور العلاقات العامة بصيغتها الحديثة وتسميتها تعود إلى عام 1802 ميلادي، ثالث رئيس للولايات المتحدة الأمريكية في رسالة بعث بها إلى الكونغرس الأمريكي دعاه فيها إلى العمل من أجل مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية والالتزام بالدستور الأمريكي، والسعي لتمتين علاقات الولايات المتحدة الأمريكية على أسس العدالة والمساواة. كما طالب أعضاء الكونغرس بأن يكونوا على قدر عا ٍل من المسؤولية في التعامل مع قضايا الشعب وهمومه. ومن الملاحظ أن الرئيس جيفرسون خاطب في رسالته الجمهور الداخلي )أعضاء الكونغرس( والجمهور الخارجي )الشعب الأمريكي( وهو ما يعطي العلاقات العامة الحقيقية أبعادها باعتبارها أداة اتصال وتواصل ف ّعالة تستهدف الجمهور الداخلي لمنظمة أو شركة أو برلمان أو جامعة، بالإضافة إلى الجمهور الخارجي، جذور العلاقات العامة ونشوؤها وهناك من يرى أن المحامي الأمريكي لانغوس بليك قد ألقى محاضرة قيمة في ولاية أوهايو الأمريكية في عام 1811 ميلادي أشار فيها إلى أهمية العلاقات العامة ودورها في تعزيز سمعة المنظمات الإنسانية، 2- الشفافية في التعامل مع العاملين من المتطوعين في المنظمات الإنسانية. 4- ترويج أفكار المنظمة الإنسانية لدى العاملين لديها أولاً. 5- ترويج أفكار المنظمة الإنسانية لدى المتبرعين والمساهمين في دعمها. العلاقات العامة وتحدث عنها بإسهاب في محاضرته الموسومة بـ )العلاقات العامة، والمسؤولية الأخلاقية ودور المهن الشرعية( التي ألقاها في مدرسة بيل للقانون عام 1882 ميلادي، 1- ضرورة تكريس جهود العلاقات العامة لإعلام الجماهير وإبلاغها بتطورات أي موقف يمسها بشكل مباشر أو غير مباشر. 2- الشفافية العالية في مناقشة وجهة نظر الجمهور الداخلي )العاملين في منظمة ما، 5- تنوير الجماهير بالحقائق الدامغة من دون أي تحريف أو تزييف أو لمسات تجميلية أو ترميمية، وفي رأي الدكتور علي عجوة أستاذ العلاقات العامة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن أول من استخدم تعبير أو مصطلح العلاقات العامة هو المدعو تيودرفيل رئيس شركة الهاتف والتلغراف الأمريكية عام 1908 ميلادي، ولعل تيودرفيل هو أول رئيس مجلس إدارة شركة اتصالات يستخدم مصطلح العلاقات العامة ليس فقط ًكأداة اتصال وتواصل مع جمهور المستهلكين أو الزبائن، وربما تكون هذه البادرة هي الأولى التي جسدت دور العلاقات العامة كعنصر من عناصر المزيج الترويجي، لأن الهدف من العلاقات العامة، والواقع أن العلاقات العامة باتجاهاتها الإقناعية وأساليبها وآلياتها ومدلولاتها الإبلاغية والتذكيرية قد نشأت وترعرعت في كنف الشركات والمنظمات التجارية التي آمنت بأن بقاءها ونموها في عصر المنافسة واتساع الأسواق وتغيّر أذواق المستهلكين والعملاء يعتمد اعتماداً كبيراً على قدرتها على إرضاء جماهيرها من خلال آليات تضمن أعلى درجات الاتصال والتواصل بهذه الجماهير، رئيس مجلس إدارة شركة فورد للسيارات، في رسالته التي وجهها إلى وكلاء الشركة المنتشرين في عدد من الولايات الأمريكية في عام1923م »أننا لا نريد كسب جذور العلاقات العامة ونشوؤها لاحظ كيف أن آدمز قد ركز على أسس العلاقات العامة وسماتها ويرى العديد من الخبراء بأن هذا الكلام الذي تحدث به آدمز في ذلك الوقت يجسد اليوم ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات العامة - ليس كأداة بيع، فيولا عجب والحالة هذه أن تنمو العلاقات العامة من مجرد فكرة عابرة ثانياً: نشأة العلاقات العامة الدولية برزت العلاقات العامة على الصعيد الدولي لاعتبارات تتعلق باتساع أسواق العالم وتناميها ورغبة الشركات والمنظمات في الحصول على حصص سوقية أكبر في الأسواق العالمية. وتشير التقارير والأبحاث إلى أن أول شركة في العالم استخدمت مفهوم العلاقات العامة الدولية ومدلولاتها كانت شركة )Procter & Gamble( للأسمدة الكيماوية والمنظفات، وكان ذلك في العام 1931ميلادي عندما قررت الشركة دخول أسواق خارج الولايات المتحدة الأمريكية. و ّجه نائب رئيس مجلس إدارة الشركة للتسويق مجموعة من الرسائل إلى فروع الشركة ووكلائها في سبعة عشر بلداً خارج الولايات المتحدة، 2- العلاقات العامة هي نشاط تعبوي بالدرجة الأساس، لأن جماهير الولايات المتحدة الأمريكية تختلف عن جماهير بلدان أخرى. 3- تهدف العلاقات العامة الدولية إلى تحقيق قدر من الانسجام الجماعي، 4- لكل رأي عام في أية منطقة جغرافية أو إقليم أو دولة اتجاهات تختلف عن الأقاليم الأخرى، وبالتالي يجب أن تكون العلاقات العامة دولية وليست محلية أو إقليمية ضيقة. تم استخدام العلاقات العامة الدولية على أساس كونها »أداة تأثير ذات خصوصية عالية « وأن هذه الخصوصية تجسدت في الرسالة الشهيرة التي أعدها رئيس مجلس إدارة شركة )Rolls Royce( للسيارات الفارهة في عام 1936 ميلادي، والتي تضمنت مجموعة من الإرشادات الخاصة بجوهر العلاقات