جاء في الصبح المنّبي أنّ أبا الطيب قال: "وردت في صبايا من الكوفة إلى بغداد"، ٩] رحلة المتنبي إلى بلاد الشام ولقائه بسيف الدولة ذكر المعرّي في رسالة الغفران أنّ أبا الطيب كان قد رحل إلى بلاد الشام سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ٩] ممّا دفع المتنبي حينها لمدح بعض الرجال الذين حاربوا في تلك المعارك أمثال: مساور بن محمد الرومي، والحسين ابن عبد الله بن طغج، أمثال سعيد عبد الله بن كلاب المنبجي، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ المتنبي كان قد سُجن في الشام أيام شبابه- كما سبق الذكر- عند ذكر أسباب تسميته بالمتنبي، كما أنّ المتنبي نفسّه أخبر عن ذلك في شعره، إضافةً إلى اختلاف الرواة فيما بينهم. ٩] تنقّل المتنبي في بلاد الشام مادحاً أمراءها، فأقام المتنبي عند بدر بن عمار والي طبريّا فترةً من الزمن امتدت من سنة 328هـ إلى أوائل سنة 333هـ، والذي يتبع للأمير سيف الدولة الحمدانيّ، ومنه اتصل بسيف الدولة الحمداني. ٣] فشعر المتنبي حينها أنّه عثر على ضالّته، فكان يسعى إلى توحيد العرب وإعادة مجدهم السليب وسلطتهم المُنتزعة، فوضع المتنبي آماله في استعادة عزّة العرب بين يديه، ٣] بل تستحق أن يقال عنها إنّها من أجمل ما نظم العرب، ١٠] وحين كانت تثور عليه الرّعية ويعيدها إلى طاعته بحنكته، كان المتنبي يمدحه معجباً بأُسلوب تعامله مع رعيته، بالإضافة إلى ما كان ينظمه من رثاء عند وفاة أحد خاصته، حيث أبدع في هذا الفن القديم ونّماه وطوّره. وزاده فوق همّه همّاً، وقد كان لمحنة المتنبي ومعاناته أثناء وجوده في مصر أكبر الأثر في شعره، إذ اتّسم شعره في تلك السنوات بمهارات عديدةٍ، وقد وضع فيه خلاصة تجارب حياته كلّها. ثم توجه إلى أرجان قاصداً أبي الفضل ابن العميد وزير عضد الدولة،