المطلب الثالث : سرية البحث والتحقيق ومع ذلك، تواجه هذه السرية تحديات كبيرة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، حيث يتطلب كشف الجرائم المعقدة تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية تحقيق التوازن بين هذين المطلبين المتعارضين هو أمر حيوي لضمان سير العدالة بسلاسة وحماية المجتمع من الإنتهاكات، ويحمي المجتمع من الشائعات والأخبار الزائفة، ويضمن حصول المتهمين على محاكمة عادلة، وهكذا فكل إخلال بواجبات الوظيفة وكل عمل يمس الشرف او الكرامة او الأدب يؤلف خطأ يعاقب عليه تأديبيا و يعتبر بنوع خاص إخلالا بواجبات الوظيفة، وقد تنوعت هذه الجزاءات لتشمل عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية وذلك حسب خطورة الجرم وطبيعة المعلومات المسربة. وكمحاولة لتحليل هذا المطلب سنقسمه لفقرتين. الفقرة الأولى: ضمانات كتمان السر المهني لا داعي للتذكير بأن من خصائص البحث التمهيدي السرية والكتابية (المادة 15 م. وسواء تعلق الأمر بتفتيش الأماكن المشمولة هي نفسها بالسر المهني ومكاتب المحامون وعيادة الأطباء. فإن على ضابط الشرطة القضائية أن يشعر النيابة العامة وأن يتخذ مسبقا كل الإجراءات الضرورية لضمان كتمان السر المهني. أما إذا كان التفتيش سيتم بأحد مكاتب المحامون، وشاهدي لعملية التفتيش (المادة 59 م. ج). ونظرا لأهمية كتمان السر المهني، ج، فقد عاقب المشرع على إفشاء إبلاغ عن وثيقة وقع عليها الحصول من تفتيش إلى شخص ليست له صلاحية قانونية للاطلاع عليها، دون موافقة إما المشبوه فيه صاحب الوثيقة ومالكه إما ذوو حقوقو من تولى التوقيع على الوثيقة موضوع الحجزو من الشخص الذي وجهت إليه الوثيقة وطبقا للمادة 51 الفقرة الأخيرة (م. ويتعين أن يكون المحضر مفصلا ودقيقا، ويتناول مجمل ما قام به من عمليات. وهويات الأشخاص الذين حضروا التفتيش وكذا ما ترتب عنه من نتائج، ويتعين أن يكون المحضر مؤرخا، ويجب على ضابط الشرطة القضائية أن يوقع على كل ورقة من أوراق المحضر وكافة المحاضر التي ينجزها تنفيذا للمادة 57 وما بعدها. المنع الموجه للرأي العام وعموم الناس باستثناء خصوم وأطراف ملف القضية - من الاطلاع على مجريات التحقيق، قيام وسائل الإعلام بنشر مختلف نتائج التحقيق، وقد أكد قانون المسطرة الجنائية على ذلك حينما نص في المادة 15 على ما يلي: "تكون المسطرة التي تجري أثناء البحث والتحقيق سرية كل شخص يساهم في اجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان سر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي" وبشكل صريح بطبيعة الأفعال المنسوبة إليه المادة 134 ويحق للمتهم، كما يحق للدفاع الاتصال بموكله، متى كان في حالة اعتقال بكل حرية وفي جميع الأوقات، وأن عرقلة ممارسة هذا الحق، المادة 136 ق. م. بل والنص على ضرورة استدعاء الدفاع يومين قبل جلسة الاستنطاق أو المواجهة المادة 2/139 و 3/139م. بالحق في الاطلاع على مجريات التحقيق الإعدادي من خلال تمتيعه بنفس الضمانات التي حولها المشرع للمتهم والمشار إليها أعلاه، في المواد: 137، 139 ق. إن الأهداف النهائية والتي تحكمت في اختيارات المشرع، وذلك قبل الفصل في موضوع القضية، وذلك تنفيذا المقتضيات المادة الأولى - 1 - من قانون المسطرة الجنائية، ثم ذلك من طرف الجمهور أو الرأي العام، علاوة على إمكانية أن يكون لهذه الأخيرة تأثير على استقلالية وحياد القضاء الجنائي. تبنت مجموعة من التشريعات المقارنة تجريم إفشاء السر المهني، عن طريق إقرار مجموعة من الجزاءات في مختلف قوانينها، وهكذا فكل اخلال بواجبات الوظيفة وكل عمل يمس الشرف او الكرامة او الادب يؤلف خطأ يعاقب عليه تأديبيا و يعتبر بنوع خاص اخلالا بواجبات الوظيفة, فإنه ولاسيما مراعاة المصلحة العامة التي توجب على الموظف كتمان ما يطلع عليه من أسرار، لما يؤدي إليه بسبب إفشاؤها من مخاطر تهدد أمن الدولة والنظام العام وتسيير المرافق العامة، وقد ينجم عنها أضرار بالغة الخطورة على الدولة والمجتمع كأسرار الدفاع، فضلاً عن تأثيرها على علاقة الثقة بين المواطن والإدارة، وكمحاولة لتحليل هدا المطلب سنعطي نبذة عن بعض الجزاءات في جريمة إفشاء السر المهني. أ -الجزاءات جنائية بإسم المجتمع على كل شخص ارتكب فعلا أو تركا مخالفا بذلك القانون الجنائي و تكون الغاية المباشرة من تطبيقها على الجاني هي الردع الخاص لكن هناك غايات أخرى غير مباشرة تكمن في تحقيق العدالة و تحقيق الردع العام و المشرع المغربي عاقب في الفصل 446 من القانون الجنائي مرتكب جريمة إفشاء السر المهني “بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، كما أن الفصل 447 من نفس القانون عاقب على إفشاء مصنع ومحاولة إفشائها من قبل مدير أو مساعد أو عامل فيه، بعقوبة الحبس من سنتين إلى 5 سنوات، وغرامة من مائتين إلى عشرة ألاف درهم، ويحكم بالحد الأقصى، حتما في الحالتين السابقتين، إذا كانت الأسرار متعلقة بمصنع الأسلحة أو الذخيرة الحربية مملوك للدولة. 000 فرنك فرنسي، وقد أحسن المشرع الفرنسي صنعا حينما رفع العقوبة الحبسية والغرامة إذ من شأن ذلك توفير الحماية الفعالة لصاحب السر. وهناك نصوص تعاقب بعقوبات خاصة كما هو الحال بالنسبة للمادة 105 من ق. م.ج الذي يعاقب على كل إبلاغ وإفشاء لوثيقة وقع الحصول عليها من التفتيش يتم من طرف شخص ليس له صلاحية قانونية للإطلاع عليها، من المقرر كقاعدة عامة أن كل عمل غير مشروع يسبب ضررا للغير يلتزم مرتكبه بالتعويض، ولاشك في أن جريمة إفشاء السر عمل غير مشروع، ولكنها لا تؤدي إلى المطالبة بالتعويض إلا إذا تسبب ضررا للمجني عليه ماديا كان أو معنويا. وتختلف المسؤولية المدنية والمسؤولية الجنائية في عدة نواحي منها: أن المسؤولية الجنائية تتحقق بمجرد حدوث الإفشاء العمدي سواء حدث ضرر أم لم يحدث ، أما الخطأ في المسوؤلية المدنية فهو مخالفة للالتزام ناشئ عن عقد أو لواجب قانوني عام يتمثل في عدم المساس بحقوق الآخرين، وإذا كان المشرع يشترط لقيام المسؤولية الجنائية توافر أركان الجريمة من ركن مادي وآخر معنوي، فإن المسؤولية المدنية تعتبر قائمة متى أحدث الفعل المرتكب من طرف الجاني ضررا خاصا، تتحقق الحماية القانونية لسر المهنة بما يوقع من جزاء تأديبي على الأمين نتيجة تقصيره في المحافظة على سر المهنة بإعتباره تصرفا من شأنه المساس بشرف المهنة أو مصالحها أو الإخلال بواجبات الوظيفة والمهنة. وقد نصت القوانين المنظمة لشؤون كل طائفة من طوائف الأمناء على الأسرار على إلتزام أفرادها بالمحافظة على السر المهني،