باخوم يربح الكل ويخسر نفسه ورحل عن عالمنا في نوفمبر 1910م، وهو قروي بسيط، يتمنى أن يمتلك قطعة كبيرة من الأرض. وأخصبت كورته. ثم اشترى قطعة أرض مجاورة بثمن بخس من جاره الذي كان يريد أن يرحل. وسأله عن النجاح والسعادة؛ تعطي محصولاً جيدًا. أما عن السعادة فمفقودة؛ لأنني أتمنى أن تكون الخمسون مائة أو ألفًا، ولكن أصحاب الأراضي حولي لا يريدون التنازل عن أراضيهم». - «إني عائد من بلاد على نهر "الفولجاتا"، وأصحابها بسطاء؛ ويمكن الحصول على أراضيهم بسهولة» فباع كل ما يملك، وهناك قدم لمشايخ القبائل هدايا فرحَّبوا به جدًا. قالوا: والروبل عملة روسية. سأل باخوم: - «ما المقصود باليوم الكامل؟ وكم فدانًا يساوي؟» أجابوه: - «نحن لا نستخدم المقاييس التي عندكم. بالمسافة التي يقطعها الإنسان في المشي فيها في اليوم الواحد، ولكن عليه أن يرجع إلى النقطة التي ابتدأ منها قبل أن تغرب الشمس ولو بدقيقة واحدة، أما إذا تأخر ولو دقيقة واحدة بعد غروب الشمس، يفقد الألف روبل والأرض معًا». ودفع الألف روبل، وبات يحلم بالأرض الفسيحة التي سيمتلكها غدًا، وكيف هي فسيحة جدًا. وفي الصباح الباكر وصل إلى المكان الذي عينوه للمقابلة. فقال له رئيس المشايخ: أو تفقد المال والأرض معًا». وكان كلما قطع مرحلة كبيرة وأراد الوقوف عندها، وظل يركض ويركض إلى أن انتصف به النهار، فجلس للحظات تناول فيها بعض الطعام وشرب بعض رشفات من الماء. ولما رأى أن الوقت قد مضى، أخذ يلهث إلى الناحية الثالثة. ففكر أن يعود إلى النقطة التي بدأ منها حتى لا يخسر الكل، ولكنه أحس بالتعب الشديد، وبدأ يخلع ثيابه قطعة فقطعة، حتى حذائه لم يُطق أن يبقيه، فخلعه وجعل يركض، وقدماه تمزقهما الأشواك والحجارة الحادة. ولما اشتد به التعب فوق الطاقة، فكر أن يجلس ليستريح ولو للحظات، ولكنه أبصر الشمس تنحدر نحو المغيب، فاستمد من ضعفه قوة، فجعل يركض ويركض وأنفاسه تخرج متدافعة، لا يكاد يرسل أحدها حتى يلاحقه الآخر. وقبل أن يصل إلى سفح الجبل غابت الشمس، وقال الرئيس "لباخوم": لكنه كان قد صار جثة هامدة. صديقي . أؤكد لك أنك رأيت عشرات بل مئات ممن يشبهون "باخوم" هذا! بل أخاف أن تكون أنت نفسك "باخوم" عصرك؛ تركض وراء الأرضيات؛ للشهرة، وللشهوة، تجري وراء سراب في غباء روحي. تذكر ما قاله الرب للغني الغبي (باخوم عصره) هذه الليلة تُطلب نفسك منك، وهذه التي أعددتها لمن تكون؟» هكذا الذي يكنز لنفسه وليس هو غنيًا لله} (لوقا 20:12). » أقول لك أنني لست ضد الطموح في حياتك مع المسيح، ولكن الطموح بدون المسيح المجروح يصير باطل الأباطيل،