بحث الأعمال التجارية حسب الموضوع خطة البحث المبحث الأول: ماهية الأعمال التجارية حسب الموضوع المطلب الأول: مفهوم الأعمال التجارية حسب الموضوع المطلب الثاني : أساس الأعمال التجارية حسب الموضوع وأهميتها المطلب الثاني : المقاولات والمنشآت التجارية خاتمــة مقدمــــــــة: إن قواعد القانون التجاري عرفت تطورا مع الزمن لتأخذ حاجات التجارة و التي تتغير و تتوسع و كانت نتيجة حتميات اقتصادية حيث استلزم إصدار نصوص صريحة لتطبيقها على فئة معينة من الأشخاص هم التجار و على عمليات معينة هي الأعمال التجارية بغض النظر عن القائم بها تاجرا كان أو غير تاجر. فاعتمد التشريع و الفقه في تحديد هاته الأعمال على معايير عدة : المضاربة من اجل الربح. المقاولة و غيرها من المعايير. نذكر على سبيل المثال . الشراء لأجل البيع عملا تجاريا بحسب موضوعها. ترى ماهي هاته الاعمال وكيف اوردها هل على سبيل الحصر او على سبيل المثال المبحث الأول : الأعمال التجارية بحسب الوضوع المطلب الأول: مفهوم الأعمال التجارية بحسب الموضوع الأعمال التجارية الموضوعية هي تلك الأعمال التي تعتبر تجارية بصرف النظر عن الشخص القائم بها ومعظم هده الأعمال تتعلق بتداول المنقولات : بضائع ، وتصدر بقصد تحقيق الربح والبعض منها اعتبره القانون التجاري بالرغم من عدم تعلقه بالثروات ، ثم إن من هذه الأعمال ما يعتبر تجاريا ولو وقع منفردا والبعض منها لا يكون تجاريا إلا إذا صدر على شكل المقاولة. المطلب الثاني: أساس الأعمال التجارية الموضوعية وأهميتها الفرع الأول : أساس الأعمال التجارية الموضوعية لو رجعنا إلى فقهاء القرن التاسع عشر لوجدنا أنهم كانوا يرون أن هذا التعداد أو السرد الذي تضمنه نص المادة 632 من التقنين التجاري الفرنسي قد جاء على سبيل الحصر على أساس أن القانون التجاري هو قانون استثنائي لا يجوز أن نمد مجاله خارج الحدود التي رسمها له القانون . غير أن فقهاء القرن العشرين رأوا أن هذا التعداد جاء على سبيل المثال، وان على المفسرين أن يختاروا الأنشطة أو الأعمال العصرية التي يمكن أن تدخل في إطار القانون التجاري أي بمعنى آخر. أن المشرع التجاري قد فتح على مصراعيه باب الاجتهاد والقياس لإثبات الأعمال التي تعد بمثابة أعمال تجارية مثل مؤسسات البناء، الأمن البري الفنادق وغيرها. الفرع الثاني : أهمية الأعمال التجارية الموضوعية تكمن أهمية تقسيم الأعمال التجارية حسب موضوعها في تمييزها عن بعض الأعمال التي تعتبر مدنية بغض النظر عن صفة القائم بها سواء كان تاجرا آو غير ذلك. فهنالك أعمال يقوم بها التاجر ولا تنصب عليها الصفة التجارية . وهناك أعمال تجارية يقوم بها شخص طبيعي ولا تنصب عليه صفة التاجر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - الأستاذ : فرحة زواوي صالح ، الكامل في القانون التجاري الجزائري ، نشر وتوزيع ابن خلدون ، النشر الثاني 2003 ص 126 . الطبعة الخامسة ص 63 معيار تداول الأموال و المقاولة لحصر الأعمال التجارية فأورد في القانون التجاري الجزائري عدة أنواع منها الأعمال التجارية الموضوعية و التي تنقسم بدورها إلى أعمال تجارية منفردة و أعمال لا تكون تجارية إلا إذا وردت بشكل مقاولة و كذلك الأعمال التجارية بحسب الشكل . و الأعمال المختلطة و الأعمال التجارية بالتبعية و ذلك للحكم على عمل معين. الاستاذ عمار عمورة-الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري – دار المعرفة – ص –( 38. 37 ) المبحث الثاني : أقسام الأعمال التجارية بحسب الموضوع المطلب الأول : الأعمال التجارية المنفردة الفرع الأول : تعريفها : هي الأعمال التجارية التي يعتبرها المشرع تجارية بصرف النظر عن صفة القائم بها ، بحيث تعد تجارية حتى لو باشرها الشخص مرة واحدة ، وقد أوردها المشرع الجزائري في المادة 2 من القانون التجاري الجزائري . الفرع الثاني : أقسامها : أ‌) الشراء لأجل البيع : نصت المادة 2 الفقرة الأولى من القانون التجاري الجزائري على مايلي : كل شراء للمنقولات لإعادة بيعها بعينها أو بعد تحويلها وشغلها يعتبر من الأعمال التجارية الموضوعية ونصت الفقرة 2 على أن " كل شراء لعقارات لإعادة بيعها يعتبر أيضا من الأعمال التجارية الموضوعية " ونستخلص انه لابد من توفر 3 شروط: 3) أن تتبعه نية المشتري إلى بيع ما أشتراه سعيا وراء الربح. ــــــــــــــــــــــــــــــــــ القانون التجاري الجزائري. ديوان المطبوعات الجامعية ، ص65 1 - الشراء: كل تملك بمقابل سواء كان المقابل مبلغا ماليا أو عينيا. كما هي الحال في المقايضة ، فإذا تم تملك المنقول أو العقار بغير مقابل كالهبة والوصية ، فان بيعه لا يعتبر عملا تجاريا ، وحتى لو كان التملك تصحبه نية البيع ، فهناك أعمالا أو بالأحرى بيوعا كثيرة تخرج عن نطاق الأعمال التجارية ومثالها الإنتاج الزراعي ، فهي لم يسبقها شراء ، وبعد ظهور المشروعات الزراعية الكبيرة التي تلجأ إلى الأساليب والطرق التجارية كاستخدام طرق المحاسبة الحديثة والحصول على الائتمان من البنوك والاستعانة بالوسائل التجارية في توزيع المحصولات ، لذا نادى بعض الفقهاء بضرورة إدخال الزراعة في المجال التجاري ، وكذلك نفس الحكم يسري على استثمار الغابات الملاحات ، المياه المعدنية ، المحاجر ، المناجم وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 2 فقرة 7 من التقنين التجاري " على انه يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه كل مقاولة لإستغلال المناجم أو المنابع السطحية أو مقالع الحجارة آو منتجات الأرض الأخرى " . أيضا الإنتاج الفكري والفني فكل من يقوم بالوساطة لبيع هذه الأعمال يعد عمله تجاريا كالنشر، العرض فهي تدخل ضمنها المضاربة، الوساطة في تداول الأفكار. نلاحظ المهن الحرة فهي تتميز بأنها عملية ذهنية، والغرض منها لا ينحصر في جني الربح ومثالها المحاماة ، الطب التعليم . فمن يقوم بهذه المهنة فهو يستثمر ملكاته الفكرية ، وما أكتسبه من علم وخبرة ومن مقابل الخدمات التي يقدمونها ، فهي ضمن الأعمال ذات الطابع المدني ، في حين مهنة الصيدلة فلقد اعتبرها القضاء الفرنسي من ضمن الأعمال التجارية فهي تنحصر في شراء الأدوية وبيعها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الطبعة الخامسة ص 66 - الأستاذة : فرحة زراوي صالح ، الكامل في القانون التجاري الجزائري ، نشر وتوزيع ابن خلدون ، النشر الثاني 2003 . 2- ورود الشراء على منقول أو عقار : لكي يعد الشراء لاجل البيع عملا تجاريا يستوي أن يقع الشراء على منقول أو عقار وان كانت بعض التشريعات تقتصرالشراء على المنقول فحسب دون العقار وتستبعد هذه الأخيرة استنادا إلى القاعدة التقليدية التي تقضي بان " القانون التجاري ، قانون المنقولات والقانون المدني ، قانون العقارات " وتقوم هذه القاعدة على أساس أن العقارات لا تتسم طبيعتها بروح السرعة والتبسيط التي يقوم عليها القانون التجاري غير ان المشرع الجزائري ساير التطور الاقتصادي الحديث . و يعرف المنقول بأنه كل شيء يمكن نقله دون تلف لأنه شيء غير مستقر وغير ثابت ، ويكون منقول بحسب المال كشراء المحصول والثمار قبل جنيها. أما العقار فهو ثابت ، وشراءه يقصد به شراء الحق العقاري ذاته كالملكية ، ولقد أثير خلاف فقهي حول اشتراط نية الربح من العمل التجاري ، لا في فكرة المضاربة بقصد تحقيق الربح . غير أن الرأي الراجح في فرنسا ومصر يقضي بان الشراء بقصد البيع لا يكتسب الصفة التجارية ، إلا إذا كان القصد من ورائه المضاربة وجني الربح سواء حقق فعلا أو لم يحققه " إذن فكل شراء وارد على عقار أو على منقول يكون الغرض منه إعادة البيع لجني ربح أكبر يمثل عملا تجاريا حتى ولو وقع من الشخص مرة واحدة " ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - نفس المرجع ص 69 ، 70 ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1975 (ص70-72) ب) أعمال الصرف والبنوك : فعملية الصرف ( opération du change ) هي العملية التي ترمي إلى استلام عملة مقابل عملة أخرى فهو كل تبادل بين العملات الصعبة الحسابية و الدينار والعملات الصعبة فيما بينها " فهي ترمي إلى حفظ أموال أي نقود أو سندات ومن الملاحظ أن المشرع الجزائري حاول في القانون الجديد المتعلق بالنقد والقرض تحديد مفهوم الأعمال التجارية فتنص المادة 110 من هذا القانون على أنه تتضمن الأعمال المصرفية تلقي الأموال من الجمهور وعمليات القرض ووضع وسائل الدفع تحت تصرف الزبائن و إدارة هذه الوسائل" إذ تعد أعمالا تجارية وعمليات البنوك كثيرة ومتنوعة ، فتقوم بإصدار الأوراق المالية وتتوسط بين الجمهور الذي يكتسب في الأسهم والسندات ، وبين الشركة أو الدولة التي تصدر هذه الأوراق مقابل عمولة تتقاضاها عن هذه الوساطة أيضا تتوسط في الإدخار والاستثمار ، أما بالنسبة للعميل فتعتبر مدنية إلا إذا أصدرت عن تاجر لشؤون تتعلق بتجارته. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ - نفس المرجع ص 70 ، 71 -- الأستاذ : فرحة زواوي صالح ، الكامل في القانون التجاري الجزائري ، نشر وتوزيع ابن خلدون ، النشر الثاني 2003 ، ص 106 ، 107 ج- أعمال السمسرة والوكالة بالعمولة هي تقريب بين وجهات نظر شخصين من اجل إبرام عقد ما وذلك مقابل أجر هو عادة نسبة مئوية من قيمة الصفقة ، كالتقريب بين البائع والمشتري وبين المؤجر والمستأجر والمؤمن و المؤمن له . إلخ السمسار وسيط وليس بوكيل عن أي طرف ولا يدخل في إبرام العقد فهي إذن عمل تجاري بالنسبة للسمسار ولو وقعت منفردة فهناك سمسار شحن . سمسار بحري ، سمسار تامين . اما الوكالة بالعمولة هي العملية التي يقوم بها وسيط بـإسمه لكن لحساب الغير ولذلك لا يعرف الطرف الثاني إلا الوسيط ، و لأنه يتصرف لحساب الغير ، سيطلب منه تسديد العمولة وكافة المصاريف ، أي التكاليف فنصت عليها المادة 2 في الفقرة 3 على أن الوكالة بالعمولة تعد عملا تجاريا بحسب موضوعه ولو وقع منفردا بصرف النظر عن طبيعة الصفقة تجارية كانت آو مدنية (يقع الالتزام على عاتق الوكيل ) د-الاعمال التجارية البحرية ما نصت عليه المادة 2 في الفقرات (16-20) يعد عملا تجاريا حسب موضوعه ، الأعمال المتعلقة بالتجارة البحرية وكان التعداد على سبيل المثال ، كل الرحلات البحرية ، لذلك يجب أن يتعلق موضوع العمل بالتجارة البحرية و أن يكون الغرض منه المضاربة وتحقيق الربح ، أما إذا تعلق بشراء سفن نزهة آو تدريب آو بحث علمي فإنه مدني ، بسبب انتفاء المضاربة وتحقيق الربح . - نادية فوضيل ، نفس المرجع ص 71. 73 - عمار عمورة . ص 64 ، إلى جوار طائفة الأعمال التجارية المنفردة، هناك طائفة أخرى من الأعمال ذكرها المشرع في المادة 02 ولم يعتبرها تجارية إلا إذا تمت على وجه المقاولة ، فهي هيئة غرضها تحقيق هذه الأعمال ، ويمتد هذا التكرار بوسائل مادية معنوية ، بشرية فاستعملها في المجال المدني . فنصتالمادة 549 القانون المدني الجزائري و التي تقابلها المادة 646 من التقنين المصري على أنها " عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين بان يضع شيئا أو أن يؤدي عملا مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" في اعتقادنا أن المشرع الجزائري لم يحصر الصفة التجارية في المقاولات التي عددها فحسب ، بل مدها إلى كل نشاط يتخذ شكل مقاولة و أراد أن يخلع عليه الصفة التجارية . عنصر التكرار : يشترط القانون لكي تكسب المقاولة الصفة التجارية أن تقوم بالعمل التجاري على سبيل التكرار والاحتراف والمعنى منه هو تكرار العمل التجاري بصور متصلة ومعتادة فمقاولة النقل مثلا تقوم بنقل الأشخاص متكررة متخذة من ذلك العمل التجاري حرفة معتادة لها . عنصر التنظيم : لابد من أن تتوافر على وسائل مادية مثل الآلات وطاقة بشرية من العمال ،