منذ خمسينيات القرن الماضي تربينا كمصريين علي فكره ان وادي النيل ودلتاه، ذالمقرين الدائمين لحضارتنا علي مدي السنوات ال7000الماضيه، قد اكتظا بالسكان ولا يمكنهما استيعاب المزيد من الناس. أما كمهندسين معمارين ومخططين، فقد تربينا طوال النصف قرن الماضي بشكل شبه حصري علي تصميم المشاريع الإقليميه والحضريه العملاقه واستصلاح الأراضي الشاغره في الصحراء حتي يمكن اعاده توزيع السكان واستيعاب النمو السكاني المستقبلي. علي مدار السنوات الستين الماضيه وجهت الحكوماتالمختلفه مليارات الجنيهات من المال العام إلي ما لا يقل عن اربع خطط للتنميه العمرانيه الإستراتيجيه بما في ذللك سته مشاريع ضخمه لاستصلاح الأراضي و22مما يسمي بالمدن الجديده. جاءت نسبه من تللك الاستثمارات في شكل قروض من الوكالات الدوليه التي تردد ادبياتها عن مصر هذه الضروره الطبوغرافيه من الاكتظاظ السكاني ونقص الأراضي، باختصار: إن تنميه الصحراء علي نطاق واسع هي الجواب الطببعي لوادٍ مزدحم وبالفعل،خلال كل هذه السنوات، لم يحقق أي من هذه المشاريع الضخمه أقل القليل من اهدافه المكانيه والسكانيه المحدده مسبقاً. فتضاعف عدد سكان مصر ثلاث مرات تقريباً بينما لا زالوا يعيشون في مناطقها التاريخيه، حيث لم تتوسع كتله الأرض السكنيه إلي أكثر من ٢٪ وهي نسبه بعيده كل البعد عن ال٣٢٪ التي ارتأتها إحدي خطط التنميه.نعم، يعاني المصريون التفاوت الصاروخ في توفير المسكن الملائم، وأكثر من نصفهم محروم من خدمات الصرف الصحي،و١٣٪ محروم من مصدر مياه آمن، وحوالي٧٪ منهم يعيش في مسكن آيل الي السقوط، لكن هذه اللوارق ليس لها علاقه بكثافه السكان، بل هي في الوقع احد نتائج الاندفاع الحكومي لغزو الصحراء، كما هو موضح تحليلنا لميزانيه العمران للسنه الماليه ٢٠١٥/٢٠١٦ في سبيل جعل العداله المكانيه أولويه للتخطيط العمراني في مصر فإن هءه الدراسه تهدف الي استجواب أسطوره التخطيط العمراني المزدوجه: أولا: الزعم بأن الوادي ودلتاه مكتظان بالسكان. وثانيا: أن الحل الوحيد للسكان الحاليين والمستقبلين علي حد سواء هو الهجره الي والاستقرار في المشاريع الضخمه بما فيها الحضريه والريفيه الجزء الاول من هذه الدراسه يحلل الاسطوره الاولي من خلال حساب الكثافه الاجماليه والسكنيهعلي مستوي المحافظات من اجل معرفه: هل هناك حقا مايسمي بالارتفاع الشديد للكثافه الذي يتطلباعاده توطين شامل واذا كان الامر كذلك فهل يعاني كامل الوادي والدلتا هذه المشكله ام بعض المحافظات فقط الجزي الثاني من الدراسه يستجوب الاسطوره الثانيه من خىال سرد ملخص لتاريخ مخططات التوطن الضخمه وما حققه فعلياثم ينتقل القسم الثاني الي اثنتين من السمات المتكرره في مشاريع اعاده توزيع السكان الضخمه وهي مشاريع استصلاح الاراضي واسعه النطاق والمدن الجديده العملاقه في الصحراء. هل المشكله هنا في التخطيط ام في التنفيذ؟ مع استمرار ظهور مخططات عمرانيه استراتيجيه جديده تنتهج نفس سياسه اعاده توزيع السكان في المشاريع الكبري في الصحراء تخلص الدراسه الي توصيات بسياسات تخطيط استراتيجي اكثر تداله وشمولا واستدامه والتي يمكن ان تثبت فعاليتها في معالجه عدم المساواه المكانيه التي يعانيها غالبيه المصريين وعلي الرغم من اختلاف السياسات التي اعتمدت منذ اعلان مصر جمهوريه في عام ١٩٥٢فقد روج جميع الرؤساء لترك وادي النيل ولتاه المكتظين وغزو الصحراء غير المستخدمه روج جميعهم لاعاده توزيع السكان الشامل وفي بعض الاحيان لنقل المصريين واخلاء الاراضي المشبعه او القديمه او المكتظه والتوسع بدلا من ذلك للاراضي الجديده ولكن خلال سته عقود تضاعف عدد سكان مصر ثلاث مرات في حين بقي الوضع كما هو في الوادي دون مشاكل مكانيه رئيسيه.قطعا كان التوسع الحضري سواء الرسمي او غير رسمي فوق الاراضي الزراعيه تداعيات كبيره علي السياده الغذائيه كما اثر الازدحام المروري المحليوالاقليمي في مظم المدن والقري المصريه.الكثافه الاجماليه: اولا دعونا نبدا بحساب الكثافه الاجماليه دون القوميه لكل من ال27محافظه وهذا يعني تقسيم عدد السكان علي اجمالي مساحه كل محافظ بما في ذللك جميع الاراضي الصحراويه الشاغره التي قد تكون ضمن الحدود الاداريه. ولكن مايثير الدهشه هو ان محافظات الدلتا التي تقبع علي الهامش وتتصل بالصحراء والتي يقترب عدد سكانها من المحافظات الداخليه لها كثافه سكانيهوعالبه مماثله للاخيره(1304و1557نسمه/كم²في الشرقيه والمنوفيه علي التوالي) بل جاءت اعلي في بعض الحالات(4486نسمه/كم²في القليوبيه) علي النقيض من ذلك جاءت الكثافه في محافظات البحيره ادني من المتوسط(582نسمه/كم²).اما القاهره والاسكندريه كبري وثالني اكبر محافظات حضريه علي التوالي فيحملان بعضا من اعلي الكثافات الاجماليه(2977و2070نسمه /كم²علي التوالي) وهذه الحقيقه ليست مفاجئه نظرا الي ان الاغلبيه الساحقه من مساحتيهما عباره عن مدن حضريهكثافات المناطق المأهولة: او حوالي 2.6مره متوسط الكثافه الاجماليه.579،3.777نسمه/كم²علي التواليومع ذلككان من المثير جدا ان البحر الاحمر، المحافظه الصحراويه قليله السكان والتي تحمل ثانيه ادني كثافه اجماليه،796نسمه/كم². هذه الحقيقه وحدها تحسم اهميه حساب، ليس فقط الكثافه الاجماليه ولكن ايضا الكثافه المأهوله في عمليه صنع القرارنسبه الكثافه الاجماليه الي نسبه الكثافه المأهوله: يظهر التباين بين الكثافه الاجماليه والكثافه المأهوله في المحافظات بشكل اوضح كنسبه تظهر الفرق بين مجموع الاراضي المتاحه داخل الحدود الاداريه والاراضي المأهوله بالفعل بعد استثناء تلك المزروعه والمسطحات المائيه والاراضي غير الصالحه للسكن ٥واظهرت المحافظات التي لديها استخدام متوسط للأراضي نسبيا بين١.٥الي١.٢، بينما اظهرت تلك المحافظات التي لديها أراض صحراويه شاغره أكثر جداً من المأهوله أعلي من ١:٢.أربع محافظات فقط: القليوبيه والمنوفيه والدقهليه والغربيه، ومن ناحيه اخري للقليوبيه والمنوفيه أراض صحراويه غير مستغله خاصه في مدنهما الجديده بمساحات ١٠٥كم²و٦٥كم²علي التوالي والتي يمكن ان تستوعب مابين مليون الي مليوني شخص في كثافه بمعدل ١٥.لاربع محافظات أخر استخدام عالٍ للأراض، حيث إن لدمياط وكفر الشيخ واسكندريه والشرقيه نسبه كثافه اجماليه مأهوله بين ١:١و١:١.٥ في حين ان المحافظات لا تزال لديها بعض المساحات لإستيعاب النمو السكاني بسهوله فيقع كل شريط الشرقيه عرضه لدرجات مختلفه من الفيضانات بسبب ارتفاع منسوب سطح البحر فضلا عن مخاطر العواصف(موجات تسونامي) علي المستوطنات البشريه الساحليه.