ثانياً : التذكر والنسيان : للذاكرة دور مهم جداً في مختلف الأنشطة السلوكية التي يؤديها الإنسان وهي تجسد الاحتفاظ او تثبيت المعلومات بالذاكرة في معناها الواسع، ويصبح عقل الإنسان كالصفحة البيضاء تمر عليه الأحداث دون أن تترك أثر فيه، وكلما أمكنه توظيف هذه الخبرات في الإنشطة المستقبلية. " هي تلك المنظومة التي تحدث من خلالها عمليات الاحتفاظ او التخزين والترميز والاسترجاع للمعلومات توصف الذاكرة بأنها نشاط عقلي معرفي. تضم الذاكرة عدد من المستويات مباشرة قصيرة طويلة). . تتحدد دقة التذكر في ضوء مدى التطابق بين كل من المعلومات المسترجعة والصورة الأصلية لهذه يتكون نموذج معالجة المعلومات بثلاث عمليات أساسية فيما يتصل بالتذكر، وتتضمن هذه العمليات المعالجات التي تجري عليها منذ استقبال المدخلات الحسية لها، واستعادتها مرة أخرى عند الحاجة إليها في تنفيذ مختلف المهام. عرض لهذه العمليات الثلاث الترميز، 1 - الترميز : ويتم ترميز المدخلات الحسية على شكل نبضات عصبية كهرومغناطيسية لكي تنتقل عبر الألياف العصبية إلى مختلف مناطق القشرة المخية، الترميز البصري: ويتضمن تمثيل الخصائص البصرية للمنبهات في شكل صور، الترميز اللمسي ويتضمن تمثيل الخصائص اللمسية المميزة للمنبهات، الترميز الدلالي: ويتضمن تمثيل الكلمات في ضوء ما تدل عليه من معان. الترميز الحركي: ويتضمن تمثيل الأفعال الحركية من حيث طبيعتها، 2- التخزين او الاحتفاظ هي عملية الاحتفاظ بالمعلومات التي تم ترميزها في الذاكرة، 3 - الاسترجاع : بمعنى قدرة الشخص على استعادة المعلومات التي سبق له أن قام بترميزها، يتطابق مع الشكل الأصلي لهذه المعلومات. يتم التمييز بين أنظمة الذاكرة من خلال: السعة وتتمثل في كمية المعلومات التي يستطيع النظام الاحتفاظ بها في لحظة من اللحظات. : Sensory Memory 1 - الذاكرة الحسية وهي الذاكرة المرتبطة بالحواس الخمسة حيث يعتقد بوجود مخزن للمعلومات في كل حاسة من هذه الحواس يتم فيه حفظ وخزن المعلومات في كل حاسة فهناك ذاكرة بصرية يتم فيها خزن صور المرئيات او المرئيات التي تراها العين وهناك ذاكرة سمعية يتم فيها خزن الأصوات أو الذبذبات الصوتية التي تسمعها الأذن وهناك ذاكرة لمس يتم فيها خزن إحساسات مثل الحرارة والبرودة والوزن والضغط وهناك ذاكرة شمية وذاكرة ذوقية . تعرف الذاكرة الحسية " باسم المخزن الحسي أو المسجل الحسي وتختص بنقل المعلومات في صيغة خام غير معالجة نسبيًا لفترة قصيرة جدا من الزمن بعد اختفاء الصورة التي يكون عليها المثير". عدم القدرة على الانتباه لجميع المدخلات الحسية. تجاهل الشخص للعديد من المدخلات الحسية لاعتقاده في عدم أهميتها. تعد هذه الذاكرة بمثابة محطة لنقل المدخلات الحسية إلى مراحل أخرى من المعالجة. 2- الذاكرة قصيرة المدى : تعد هذه الذاكرة بمثابة المحطة الثانية للاحتفاظ بالمدخلات الحسية التي تم استقبالها من الذاكر الحسية وتستقبل المعلومات التي يتم الانتباه إليها فقط. بشكل يتيح استخلاص بعض المعاني وهي الذاكرة المسؤولة عن الحفظ وخزن المعلومات ذات الاستعمال اليومي المتواصل او المعلومات ذات العلاقة بالحياة اليومية للفرد وهي المعلومات التي يبلغ مداها الزمني من نصف ساعة الى يوم واحد كتذكر ارقام هواتف معينة او تذكر قائمة من الأسماء والارقام . وتعود أسباب النسيان في الذاكرة قصيرة المدى إلى: الإهمال وعدم الممارسة حيث تشير الدلائل إلى أن المعلومات التي لم يتم تكرارها وتسميعها كما تضمر العضلة في حالة توقفها عن العمل لمدة طويلة كما يحدث في حالات الشلل، حيث تتعرض هذه المعلومات للتلاشي والذبول خلال (15) ثانية تقريباً. التداخل أو الإحلال تتضمن الذاكرة القصيرة الأجل عدداً محدوداً من الوحدات، جديد من عناصر المعلومات التي تعرض على الفرد يشغل حيزاً أو مركزاً من مراكز الذاكرة الشاغرة وبالتالي يعمل هذا العنصر الجديد في كثير من الأحيان على إزاحة عنصر آخر من العناصر التي سبق الاحتفاظ بها في الذاكرة ويحل محله، الجديدة تعيق تذكر الخبرات السابقة. 3- الذاكرة طويلة المدى وهي الذاكرة المسؤولة عن حفظ وخزن المعلومات التي يبلغ مداها الزمني ايام وأشهر أو سنين وربما عمر الإنسان كله كتذكر بعض إحداث الطفولة أو تذكر بعض الأمور التي حدثت منذ فترات زمنية طويلة . بعد تكرارها للمعلومات مرات عديدة، وتبقى الخبرات المخزنة فترة أطول قد تمتد إلى سنوات أو إلى آخر العمر وهي أكثر ميلاً لمقاومة أنواع الذاكرة طويلة المدى ذاكرة المعاني وتخزن فيها شبكات من المعاني التي ترتبط بالأفكار، وتسمى هذه الذاكرة بالذاكرة التسلسلية، الذاكرة الإجرائية وتختص بتخزين المعرفة المرتبطة بكيفية تنفيذ الإجراءات والقيام بعمل ماء ويمكن التمييز بين الذاكرة الطويلة المدى وقصيرة المدى في الاتي : 1 مدة الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة الطويلة أكبر من تلك التي يحتفظ بها في الذاكرة في الذاكرة 2 كمية المعلومات التي يحتفظ بها في الذاكرة طويلة المدى أكبر من احتفاظها بالذاكرة القصيرة . 3 تقوم الذاكرة طويلة المدى بمعالجات كثيرة جدا للمعلومات المرمزة أو المخزونة بشكل اولي فتحولها وتطورها وتنظمها بحيث تأخذ اشكالا تمكن من الاحتفاظ بها لفترة زمنية طويلة . 4 المعلومات المخزونة في الذاكرة طويلة المدى اقل عرضة للتأثر بالمعلومات أو المدخلات الجديدة من المعلومات المخزونة في الذاكرة قصيرة المدى. يرتبط التعلم ارتباطا شديدا بالتذكر ذلك انه اذا لم يتبقى شيء لدينا من خبراتنا السابقة فلن نتعلم شيئا وللتذكر أهمية خاصة فان تفكيرنا مرتبط الى حد كبير بما نتذكر من حقائق كما ان استمرار الإدراك في حد ذاته إنما يتوقف على استمرار ذاكرتنا فنحن نستطيع أن ندرك العلاقات بين الماضي والحاضر ونقوم يعمل تنبؤات عن المستقبل ويرجع ذلك كله الى حضور ذاكرتنا وقوتها ومرونتها . ويمكن تعريف التذكر بأنها قدرة المرء على استدعاء مادة سبق له وان تعلمها واحتفظ بها في ذاكرته " او هي قدرة عقلية متمثلة بقابلية الفرد على استعادة واسترجاع وحفظ المعلومات والافكار والخبرات التي تم تعلمها في وقت سابق من حياته . خصائص عملية التذكر :- فالشيء الذي تعلمناه جيدا نتذكره جيدا لمدة أطول، زادت احتمالات نسيانه فالتلميذ ينسى تدريجيا الدرس الذي لا يعيد قراءته من وقت لاخر، يختلف مقدار التذكر باختلاف درجات فهمنا للمادة التي نتعلمها. يميل الفرد الى تذكر الاشياء التي لها خبرات سارة أكثر من التي لها خبرات سيئة. تؤثر رغبات التلميذ ودوافعه وميوله على مقدار تذكره للمواد التي يتعلمها . المبادئ النفسية للتذكر : 1- يتوقف التذكر الفعال على التخزين الفعال للتعليم. -2- ان تخزين واستدعاء التعليم ذو المعنى افضل من تخزين واستدعاء التعليم الذي لا معنى له. -3- يتفاوت الناس كثيرا في قدراتهم على الحفظ والتذكر . -4- يرتبط الحفظ والتذكر على الوقت واسلوب التعلم وطبيعة المادة المتعلمة. - ان مراعاة شروط التعليم والتعلم الجيدين تيسر عمليات تعلم التذكر وتقلل من اخطار النسيان. ان التدريب على ما تم تعلمه والتكرار المنظم والموزع ينشط من عمليات الاحتفاظ العوامل المؤثرة في عملية التذكر : الا انه يتوقف عن الزيادة الى حوالي سن السادسة عشرة، صعوبة قدرتهم على ربط المعلومات الجديدة مع المعلومات القديمة لديهم. . الجنس: ثبت من التجارب العلمية ان الاناث يتفوقن على الذكور في تذكر المادة عديمة المعنى (المادة الصحة: فقد ثبتت ان الامراض المعدية الطويلة لها اثر على قدرة التذكر، . الدافع الشخصي: أن رغبة الفرد في تعلم المادة التعليمية تزيد من تذكرها، وأن ارتباط التعلم بحاجات المتعلم ومشاعره يزيد من التذكر وقد وجد أن الأفراد يتذكرون الأمور السارة بالنسبة لهم وينسون الأمور المزعجة. الفروق الفردية بين التلاميذ أن سرعة التعلم ومعدل التقدم متباينة للغاية بين طلبة الصف الواحد، وتعود اسباب هذه الفروق الى عامل النضج واستعدادات الطلاب وقدراتهم العقلية وميولهم والدوافع التي تثير اهتمامهم بالخبرات المتعلمة وخبراتهم السابقة. العوامل المتعلقة بالخبرات المراد تعلمها : أن الخبرات المراد تعلمها تتأثر بنوع المادة المتعلمة، وكذلك الأمر اذا كانت هذه المواد تتفاعل بعضها مع بعض وليست تمثل خبرات مستقلة . هذه الخبرات بميول التلاميذ واتجاهاتهم. . الطريقة المتعلقة بتعلم الخبرات أن الطريقة التي يتبعها الطالب في الحفظ تؤثر تأثيرا فعالا سواء في ومن بين العوامل التي تساعد في عملية الحفظ التدريب الموزع وليس التدريب المتواصل، هناك عوامل تعسر الإرجاع هي ما نعرفها بعوائق التذكر ومن هذه العوائق: فالمتعلم تحت تأثير انفعال خاص كالغضب أو الخوف يعجز عن تذكر كثير من الحقائق التي سبق له أن تعلمها ، بل إنه في حالة الفزع أو الخوف الشديد ينسى المرء أبسط الأسماء وأعمها استعمالاً ، والحالة الانفعالية لها أثرها في الامتحانات ولاسيما الشفهية فالحيرة والارتباك والقلق والفزع الذي يساور الطالب يفقده كثيراً من معرفته . لهذا رأى بعض علماء التربية أن الامتحانات بأساليبها الراهنة لا تعتبر مقياساً أكيداً لمستوى الطالب لاسيما في حالة رسوبه لأن ذلك نعزوه إلى أثر الخوف. إذا وجد في وسط يحسب له حسابه كتلعثم الخطباء أمام الجماهير الغفيرة. طرق تحسين عملية التذكر : ان دور المعلم الايجابي يظهر في تهيئة الظروف المناسبة للمتعلمين لكي يتذكروا ما تعلمه فهو مسئول عن توفير هذه الظروف والتي تتمثل فيما يأتي : تعليم مادة لها معنى ومرتبطة بحاجات المتعلمين الحاضرة والمستقبلية لان مثل هذه المادة تثير دوافعهم وتشوقهم للدراسة وبالتالي يكونون أكثر قدرة على حفظها وتذكرها وقد دلت دراسات انبجهاوس على أن المادة ذات المعنى أسهل حفظ وأسهل تذكرا من المقاطع عديمة المعنى . 2- التعلم الاتقاني : أن إتقان مادة التعلم والمهارات المرتبطة بها تساعد المتعلم على الاحتفاظ بها وتذكرها أكثر من المادة التي لم يتقنوا تعلمها أصلا. 3- ابعاد المتعلم عن عوامل الكف الرجعي المتمثل في التعطيل الناتج عن تعلم مادة جديدة مما يشوش تعلم الطلاب لمادة سابقة لها فالطلاب الذين يدرسون مادة المحاسبة بعدها مباشرة دون وجود فترة من الراحة يواجهون صعوبة في حفظ مادة الرياضيات لان مادة المحاسبة تداخلت مع مادة الرياضيات وأحدثت كفا رجعيا ولذلك فانه من الواجب تنظيم البرامج للمتعلمين على اساس وجود فترة من الراحة بين كل نشاط -4- ابعاد المتعلم عن عوامل الكف البعدي المتمثل في تعلم التلاميذ المادة بعد تعلمه لمادة سابقة مباشرة ، مثل هذه الحالة تعمل المادة الأولى كعامل معيق لتعلم المادة الثانية يساعد نسيانه ولذلك فان مسؤولية المدرسة ان تقدم النشاط للمتعلم بعد ان يكون قد مر بفترة من الراحة فالراحة ثم النشاط يحدثان تعلما يكون اكثر ثباتا وحين تتشابه المادة الأولى والثانية تماما فان الكف البعدي يكون محدودا اما اذا كان النشاط محدودا فان الكف البعدي يكون عاليا . -5- استخدام تقنيات فنية في الدراسة والتدريس كالمراجعة والتسميع والتعزيز ومن الثابت أن التعزيز يساعد المتعلم على حفظ ما يتعلمه واسترجاعه في وقت لاحق . 6- استخدام حيل الذاكره يعني استخدام او ايجاد عمليات بسيطه تساعد على ترميز الحقائق . -7- احترام زمن التعلم للماده التي تؤخذ في شهور لا يمكن دراستها في يوم أو ساعات استبدال عمليه كيفيه التعليم. الاستراتيجيات المساعدة على التذكر : تشير استراتيجيات التذكر إلى " الأساليب أو الطرق التي يمكن استخدامها في تقوية وتعزيز عملية الاختزان أو الاستدعاء للمعلومات الموجودة في الذاكرة " ويتضمن هذا التعريف جانبين من جوانب أهم الاستراتيجيات المساعدة على التذكر : تذكر واستدعاء المعلومات المخزنة .