• تتحرك المملكة اليوم بثقة ووعي في فضاء إقليمي متشابك، تتنازع فيه القوى الإقليمية والدولية على رسم خرائط النفوذ الجديدة، وقدّمت للعالم نموذجًا مغايرًا في التعامل مع الأزمات، يقوم على الفعل الهادئ لا على الخطاب الصاخب. أدركت أن الفراغ السياسي الذي خلفته العواصم الكبرى لا يمكن ملؤه إلا بمشروع عربي متوازن يحقق الأمن للجميع، ومن هنا انطلقت الرؤية السعودية نحو إطلاق مسار سياسي يربط بين العدالة والاستقرار، ويعيد التوازن إلى المنطقة عبر مقاربة أكثر واقعية، وأعطت للسياسة العربية فرصةً نادرة للحديث بلغة واحدة بعد عقود من الانقسام. فحين تتحدث الرياض اليوم عن "حل الدولتين" فإنها لا تكتفي بالنداء الأخلاقي، بل تدعم موقفها بحشد سياسي واقتصادي واسع في الأمم المتحدة ومجموعة العشرين والقمم العربية والإسلامية، حيث كانت العودة السعودية إلى دمشق واحدة من أكثر الخطوات نضجًا في السياسة الإقليمية الحديثة، وقد أثمرت هذه العودة عن إعادة الاعتبار للدور العربي في الشام، بعدما غابت العواصم العربية طويلاً وملأت الفراغ قوى خارجية ذات أجندات متعارضة. وتنامي حضور الصين وروسيا في المشهد الإقليمي. تحافظ على خطاب عقلاني يوازن بين الشراكة مع القوى الكبرى والاستقلال في القرار، مستندة إلى ما تمتلكه من ثقل اقتصادي، وموقع ديني يجعلها مرجعية معنوية للعالم الإسلامي. بل تترك للأحداث أن تشهد على فعلها، بل إلى إعادة تعريف مفهوم الدور الإقليمي نفسه؛ حيث تعمل على صياغة توازن جديد في المنطقة،