وَقَاطِبَة فهذه أربعة أَما مَعْشَرٌ وَمَعَاشِرُ، فلا رَيْبَ في أنهما من جملة صيغ العُمُوم، وإن لم يتعرض أحدٌ لعدهما فيها سوى القَرَافِي فيما وقَعْتُ عليه ؛ أنه ، لَمَّا نَزَلَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾ [الشعراء : ٢١٤] ، وعنه ؛ أنه قال : «نَحْنُ - مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ - لاَ نُورَثُ » ، وهو بهذا اللفظ بسند صحيح. قال الجوهري في الصحاح»: مَعَاشِرُ الناسِ جماعتُهُمْ، وحكى الأزهري عن الليث بن المُظَفّر ؛ أنه قال : المَعْشَرُ : كُلُّ جماعة أمرهم واحد كالمسلمين والمشركين . ولا واحِدَ له من لفظه . والمعشر الجن والإنس . فأئمة اللغَةِ متفقُونَ على أَنه بمعنى الجميع، والاستعمال الشائع قديماً وحديثاً يَدُلُّ أَنَّهُ عليه، لكونه من أسماء الأجناس، كما في بقيَّتها ، فاكْتَفَوا بذكر اسم الجنسِ في صيغ العُمُومِ عن إفرادِ هذا بالذكْرِ لدخُولِهِ تَحْتَهُ فيردُّ عَلَى مَنْ يقولُ بأن اسم الجنس المضاف، وجَوْهَرِ لفْظِهِ، وذلك قدر زائد على كونه اسم جنس، كالناس والقَوْمِ ونحوهما، كالأنبياء، وبني آدم ففيه معنى الإحاطة والشمول من بنيته، وحينئذ فيجيء البَحْتُ المتقدم في كل وجَمِيع، هل العموم مستفاد الأول، أو مستفاد من تلك الصيغة، مثلُ : «فَعَلَهُ النَّاسُ عَامَّةٌ، وهو خلاف الخصوص، وكذلك كافة أيضاً. قال الزجاج في قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة . والإحاطة، أي: في جميع شرائعِهِ، وهو المنع ، ومنه رَجُلٌ مكفوفٌ ، أي : كُفَّ بَصَرُهُ عن النظر، ثم قال : ومعنى الآية : ابْلُغُوا فِي السّلم منتَهَى شرائعِهِ، حتى يَكُفَّ عَنْ عَدُوِّكُمْ مَنْ لَم يَدْخُلْ فِيه . وقال أيضاً في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافةً ﴾ [التوبة: ٣٦] نصب «كافة» على الحال، كالعَافِيَةِ والعَاقِبَة، هذا مذهبُ النحويين ؛ وكذلك قال الأزهري ،وغيره من أئمة اللغة : «الكافةُ» الجميعُ من النَّاسِ، أي: كُلُّهُمْ ، وقولُ ابْنِ رَوَاحَةَ رضي الله عنه - : [الطويل] . ٥٦ - فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ كَافَةً فِي رِحَالِهِمْ جَمِيعاً عَلَيْنَا الْبَيْضُ ولا نَتَخَشْعُ إنما خففه للضّرورة؛ وأما قاطبةً، فقد نص أئمة اللغَةِ عَلَى أَنَّها للعموم. أي : جَميعاً، اسم يدلُّ على العموم وحكى الأزهري عن اللَّيْثِ ؛ أنه قال: قاطبة اسْمٌ يَجْمَعُ كُلَّ جيلٍ من النَّاسِ ؛ كقولك : جاء العَرَبُ قاطبةً، لا تستعمل إلأ حالاً. أي جَمِيعُهُمْ . ، هكذا يقال : نَكِرَةٌ منصوبةٌ َغيْرُ مضافة، ونصبها على المصدر أو الحال فهذا اتفاق من الأئِمَّة على عدّها من أدواتِ العُمُوم، وهذه الألفاظ الأربعة مختلفة في الاستعمال، وقَاطِبَةٌ لا تستعمل مضافةً؛ كما ذكر سيبويه وغيره، وعامة وكافة يستعملان مضافَيْنِ وحالين، وكلها واردة على من لم يذكُرُهَا من صيغ العموم،