ومن ضمن ما استقر عندي بعد نظري في أقوال أهل العلم هو القول بوجوب النقاب، غير أن والدي يمنعني من ذلك منعا شديدا وحادا ، وسيدعو علي صباحا ومساء حتى أختفي أو أطير من جواره على حد تعبيره. كما حلف يمينا أنه إن لم أستمع لكلامه فسأكون عاقة له، وسينتهي بي الحال عاملة في المنازل إن لم أبن المسار المهني والأكاديمي الذي يريده لي. نموذجا للمرأة المناضلة العاملة المتعلمة غير المنتقبة، يزيد الأمر تعقيدا أن والدي يعقدان علي آمالا كبيرة، فأنا الابنة الكبرى وليس له سوى بنتين، وبناء مسار مهني وأكاديمي يشرفهما اجتماعيا ، وأن أكون امرأة مستقلة ماديا لا تحتاج إلى رجل، وأن أتحمل عنهما أعباء مصاريف البيت مستقبلا، ويرى أن تمسكي بالنقاب والتزامي الديني يهدد كل هذا المشروع الذي رسمه لي. وانوي تغيير مساري الدراسي أيضا من شعبة علمية تقنية كنت أطمح للتفوق فيها إلى شعبة الدراسات الإسلامية، وهذا زاد من حدة الخلاف بيني وبين والدي. فأنا لا أكترث به إن كان هذا من قبيل الابتلاء الذي يبتلى به المرء في دينه، الأول خشيتي أن يكون إصراري على النقاب رغم كل هذا الرفض من باب التنطع الذي نهى عنه الشرع، وأن أكون ممن يظنون أنهم يحسنون صنعا وهم في الحقيقة خاسرون لغلبة الحماس على فقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، والثاني خشيتي أن يكون هذا من العقوق بسبب قدر الحزن الشديد الذي سيصيب والديّ بسببي، هل تقدم طاعة الوالد في منعه من النقاب على ما ترجح عندي من وجوبه، أم أن هذا من الطاعة في المعصية التي لا طاعة فيها لمخلوق فيها؟ وهل إصراري على النقاب في ظل هذا الرفض الشديد من والدي يعد من التنطع المذموم شرعا أم هو تمسك مشروع بحكم شرعي راجح رغم مخالفة الوالد؟ وهل يدخل هذا الإصرار في باب العقوق مع العلم أني لا أقصد إيذاء والديّ ولا التمرد عليهما وإنما التزاما بما أراه حقا لله علي؟ وكيف أوازن بين بر والدي وعدم إحزانهما وبين تمسكي بما أعتقد أنه واجب شرعي خاصة في مسألة اجتهادية بين العلماء كمسألة النقاب؟ وهل يمين والدي بأني سأكون عاقة وسأعيش فقيرة مذلولة إن لم ألتزم بمساره لي له اعتبار شرعي يلزمني بطاعته في هذا الأمر، أم أن هذا من التهديد الذي لا يغير الحكم الشرعي الأصلي؟ وجزاكم الله خيرا وشكر الله لكم مسبقا على ما تجودون به من علم وتوجيه.