تتمركز وقائع النزاع حول دعوى أقامها المطعون ضده (موظف) ضد الطاعنة (شركة) طالباً إلزامها بدفع 394,915 درهماً وفائدة وتذكرة عودة، إثر إنهاء خدماته بلا مبرر بتاريخ 30-9-2020، بعد عمل بعقد غير محدد المدة بدأ في 26-6-2019 براتب شهري إجمالي 65,000 درهم. شملت مطالباته أجراً، وبدل رصيد إجازة، وتعويض فصل تعسفي، وبدلات، ومكافأة نهاية خدمة. في المقابل، أقامت الطاعنة دعوى متقابلة تطالب المطعون ضده بتعويض قدره 1.5 مليون درهم وفائدة، متهمة إياه بالاستيلاء، بالاشتراك مع آخرين، على برنامج "لوتري الإمارات" الخاص بها، وهو ملكية فكرية مسجلة تتضمن سوفت وير وموقع إلكتروني وتطبيق، مما يشكل مخالفة للبنود 2 و 6 من عقد العمل الداخلي وقانون حماية الملكية الفكرية. توقفت الدعوى المدنية ريثما يتم الفصل في دعوى جزائية ضد المطعون ضده (رقم 32263 لسنة 2021) بنفس التهمة، والتي انتهت ببراءته. بعد استئناف نظر الدعوى، قضت محكمة أول درجة بتاريخ 28-7-2022 بإلزام الطاعنة بدفع 150,462 درهماً (رواتب متأخرة) للمطعون ضده مع فائدة 5% وتذكرة عودة، ورفضت باقي طلباته. كما رفضت الدعوى المتقابلة للشركة موضوعاً. أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم بتاريخ 13-12-2022. طعنت الطاعنة بالتمييز على الحكم. قضت محكمة التمييز بعدم قبول الطعن في شقه المتعلق بالدعوى الأصلية، استناداً للمادة 3/23 من اللائحة التنظيمية لقرار مجلس الوزراء رقم 57/2018 المعدل، والتي تنص على أن أحكام الاستئناف تكون نهائية وغير قابلة للطعن بالنقض إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز 500,000 درهم. وبما أن طلبات المطعون ضده الختامية بلغت 394,915 درهماً وفائدة، فإنها تقع ضمن النصاب النهائي. أما بخصوص الطعن المتعلق بالدعوى المتقابلة، فقد قُبل شكلاً ورُفض موضوعاً. زعمت الطاعنة خطأ الحكم في الاعتماد على حجية الحكم الجزائي بالبراءة، بدعوى اختلاف التهمة الجزائية (الدخول غير المصرح به لنظام إلكتروني) عن موضوع الدعوى المتقابلة (انتهاك شروط العقد بشأن الملكية الفكرية والمنافسة وإفشاء الأسرار)، كما انتقدت عدم ندب خبير فني. ردت محكمة التمييز بأن للحكم الجزائي الصادر بالبراءة حجية مطلقة أمام المحاكم المدنية فيما فصل فيه فصلاً لازماً وضرورياً في وقوع الفعل ونسبته إلى فاعله، سواء بنيت البراءة على انتفاء التهمة أو عدم كفاية الأدلة، مما يمنع إعادة البحث فيه لتجنب تضارب الأحكام. وأكدت أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة ورفض طلب ندب خبير إذا رأت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، وأن المدعي هو الملزم بإثبات دعواه. وبما أن المحكمة الجزائية قد برأت المطعون ضده من تهمة الدخول غير المصرح به واستغلال البيانات، فإن الدعوى المتقابلة للشركة تفتقر للدليل. لذلك، قضت المحكمة برفض الطعن برمته.