هناك ثلاثة أطوار تمر بها ردود الأفعال العقلية لنزلاء السجن: 2) الوهم: في الطب النفسي توجد حالة معينة تعرف بوهم الإبراء" في هذه الحالة يمتلك الشخص المدان فوراً قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه، شعور عام غامض يشبه الوهم بأنه سوف يجري انقاذه من الإعدام في اللحظة الأخيرة وبهذا فإن الأوهام التي كانت لاتزال تراود بعضنا أخذت تتحطم واحدة تلو الأخرى، فقد أيقنا تماماً أن ليس لدينا ما نفقده عدا حياتنا المتعرية بشكل يبعث على السخرية. فعلى سبيل المثال كانوا قولون أن الإنسان لا يستطيع البقاء بدون نوم لعدد مقرر من الساعات! وهذا خطأ تماماً، كنت على قناعة أن هناك أشياء معينة لا أستطيع أن أعملها، لكن بعده يتأقلم السجين وكذلك كنت أندهش لأنه لم يكن بمقدورنا تنظف الأسنان، يجد نفسه الآن راقداً في التصاق في زميل له يبعث بشخيره في صوت عالي وعلى بعد مسافة قصيرة من أذن، ومع ذلك فانه يسلم نفسه للنوم تماماً رغم كل هذه الضوضاء نعم، ولكن البحوث النفسية لم تصل بنا حتى الآن لتفسير ذلك. وتولدت كذلك مما يحدق بنا من خطر الموت المستمر في كل يوم وفي كل ساعة، وكذلك الاشمئزاز والتقزز من كل ما يحيط به من قبح وبشاعة لا يستطيع السجين في البداية إلا أن يدير وجهه اذا رأى عملية استعراض توقيع العقوبة بمجموعة أخرى من المسجونين، وعندما يدخل السجين المرحلة الثانية لردود الأفعال السيكولوجية فإنه لن يعد يدير وجهه عن مثل هذا النوع من المشاهد،