التعريف بكتاب "لحن العوام" لأبي بكر الزبيدي . -1 عنوان الكتاب ومحققوه أول من ألف في لحن العامة أو التصويب اللغوي في الأندلس أبو بكر الزبيدي المتوفى سنة 379هـ فقد صنف كتاب "إصلاح لحن العامة بالأندلس" التقويم ما غيره أهل عصره من كلام العرب، وتذكره المصادر مرة باسم لحن العامة"، وحينا باسم "ما تلحن فيه العامة"، وحينا ثالثا باسم "ما يلحن فيه عوام الأندلس" كما يسمى لحن عوام الأندلس 57. وهذه العناوين كلها لكتاب واحد منه نسخة واحدة بمكتبة "رئيس الكتاب" الملحقة بالسليمانية بإستانبول تحت رقم "1121" تحت اسم "الحن العوام"، ولكثرة ما فيها من التصحيف والتحريف، وعدم الضبط بالإعجام أحيانا، نسخة سقيمة مصحفة لا تصلح وحدها أصلا لنشر الكتاب. وقال محمود على مكي: "إن هذه ومع هذا كله فقد اقتحم د. رمضان عبد التواب عمار البحث والتنقيب والتحقيق غير أيه بالمعترضين عليه، فحقق هذا الكتاب واختار له اسم "لحن العوام" مستعينا في ذلك بمجموعة من كتب لحن العامة، وهذا سنة 1964، التي تختلف عما ذكره في مؤلفه الأول، فرتب ألفاظهما في كتابه "التهذيب بمحكم الترتيب" مراعيا الكلمات الصحيحة لا الملحونة، على الترتيب الهجائي المعروف في المغرب والأندلس 60. ثم حققه من بعد د. عبد العزيز مطر بعنوان لحن العامة وطبعه مرتين مرة في الكويت ومرة بالقاهرة سنة 1981. 2 منهج الكتاب في تصويب لحن العامة: طريقة الزبيدي في كتابه "لحن العوام" أن يذكر الكلمة التي يخطئ فيها عامة بلده مسبوقة دائما بعبارة: "قال محمد" أو "قال أبو بكر " ويحاول الزبيدي البرهنة على صحة ما يقول، وخطأ ما يدور على الألسنة، فيأتي بشواهد من آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، وأبيات الشعر، ويُعزز ذلك كله بأقوال اللغويين العرب وينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام رئيسة، ذكر الزبيدي في القسم الأول منها: "ما أفسدته العامة وما وضعوه غير موضعه، وهو في تطورات الأصوات والصيغ. وفي القسم الثاني ذكر: "ما وضعته العامة في غير موضعه"، وهو في تطورات الدلالة وفي القسم الثالث ذكر: "ما يوقعونه على الشيء وقد يشركه فيه غيره"، 63 وكتاب "لحن العوام" للزبيدي مليء بأسماء اللغويين والنحويين؛ فقد التزم ألا يذكر قولا إلا عزاه لصاحبه، الأول له وهو أبنية الأسماء والأفعال"، وقد كان الزبيدي أصيلا في ملاحظة الأخطاء التي تفشت على السنة الناس في عصره، بمعنى أنه لم ينقل هذه الأخطاء وتصويبها من كتب اللغويين الذين سبقوه بالتأليف في موضوع اللحن، وربما براً أهل زمانه من تلك الأخطاء، فيقول: « ورأيت كثيرا من اللحن الذي نسب إلى أهل المشرق، سلمت عامتنا من موافقته، ونطقت بوجه الصواب فيه 65. 1- السماع كلام العرب من الشعر : المثال الأول 66 : قال أبو بكر الزبيدي: « ويقولون لشحر يكون في الجبال: "غرغار". عرعر". كَأَنَّهُنَّ صُقُوبُ العَرْعَرِ السُّحُقِ سمام جراد او عُصارة عرعر يعني: الطوال، والصقوب: العمد. ومن العرعر يُتَّخذ القطران. قال: المرار الفقعسي: گانه والتصويب اللغوي هنا كان بالاعتماد على ما روي من كلام العرب من أشعار. يشرج بها، وقد تكون في طرف المنطقة ولها لسان يدخل في الطرف الآخر من الحزام والمنطقة. والصواب: "إبزيم" على مثال: إفعيل. يقال : "إبزام" والجمع "أبازيم". قال مِنْ كُلِّ هَرَّاجٍ نَبِيلٍ مَحْزِمُهُ يَدْقُ إِبْزِيمَ الْحِزَامِ جُشَمُهُ والحشم عكن البطن. ويقال: "إبزين"، ويجمع على: "أبازين". وقال أبو دواد الإيادي: مِنْ كُلِّ جَرْدَاءَ قَدْ طَارَتْ عَقِيقَتُهَا وَكُلِّ أَجْرَدَ مُسْتَرْخِي الأَبَازِين » أي انتها. يقال: تمصت الشعر أنمصه تمصاً. إذا نتفها، وكذلك نقشته أنقشه، ونَتَحْتُه أنتخه، ويقال للذي ينتف بها الشعر: "المتماص" و "المنقاش" و "المنتاخ" وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمُتَنَمِّصَة فالنامصة الناتفة للشعر من وجهها، والتصويب اللغوي هنا كان بالاعتماد على الحديث الشريف من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. المثال الأول : قال أبو بكر الزبيدي: « ويقولون للموضع الذي تحط فيه السفن: "مينه". و"ميناء" بالمد. والقصر فيه أكثر. وهو مشتق من الوئى، فسمي مكان سكونها: "مينا". والعرب تبني منه مفعلا فتقصر، ومفعالا فتمد. قال نصيب تَيَمَّمْنَ منها ذاهبات كأنهم أي: امتلأ. ويقال للميناء أيضا: حبس وحصر، العرب من أشعار. قال أبو بكر الزبيدي: « ويقولون للقملة الصغيرة: "صلبانة". والصواب: "صوابة"، وإنما دخل الغلط عليهم، لقولهم: "صئبان"؛ فتوهموا أن واحدته: "صئبانة"، والتصويب اللغوي هنا كان بالاعتماد على قواعد الصرف من صحة الجمع من المفرد. قال أبو بكر الزبيدي: « ويقولون الجماعة الفرو : "أفرية". وذلك خطأ لأن أفعلة لا يأتي جمعا لفعل، ولا لأمثاله من الثلاثي والصواب: "أفر" و "فراء" مثل: "ذلو" و"أدل" و "دلاء"، و "خذي" و"أحد" و "جداء". ويقال افتريت فرواً، أي لبسته. قال العجاج: وحدثني أبو علي" من حفظه، قال: دخل "الأصمعي" على "أبي عمرو الشيباني" في منزله ببغداد، وهو جالس على جلود فراء، فجر الأصمعي" يده على الفراء،