عنوان الدرس يتعلق بنوع مخصوص من البحوث الفلسفية يمكن إدراجها مباشرة ضمن فلسفة العلوم أو تاريخ العلوم أو الابستمولوجيا إلي غير ذلك من التسميات التي تتعلق كلها تقريبا بمسار تطور المعرفة العلمية داخل أفق الفلسفة أو خارج النسق الفلسفي ككل . ما الحاجة لدراسة هذا النوع المخصوص من البحوث ؟ ما علاقة هذا الدرس بالتربية والتعليم ؟ إن علوم التربية يستخدم مفاهميا بصيغة الجمع يرتكز أساسا علي رؤية ابستمولوجية وهي تعتبر أن هذه العلوم هو واحد " التربية " لكن هناك العديد من المقاربات المختلفة تبعا لتعدد وتنوع العلوم الإنسانية والبحثية تستفيد منها علوم التربية . كيف يمكن أن نفهم العلاقة الممكنة بين الابستمولوجيا وتاريخ العلوم من جهة والابستمولوجيا وعلوم التربية ؟ أية آلية يمكن اعتمادها لفهم علاقة الابستمولوجيا بتاريخ العلوم ؟ هل يمكن للفلسفة اليوم ان تفكر في طبيعة العلاقة بين الابستمولوجيا وتاريخ العلوم ؟ ماهي الرهانات النظرية والعملية التي يمكن للفلسفة ان تكشف عنها من خلال البحث في علاقة الابستمولوجيا بتاريخ العلوم ؟ عنوان الدرس مركب من مصطلحين أو مفهومين كبيرين يبدوان منذ البداية أنهما منفصلان بحكم صياغة التبعية أو علاقة المعية من جهة الأولوية المنطقية للابستمولوجيا وما يتبعها تاريخ العلوم أو المعرفة, منطوق العنوان يمكن أن يشير إلي انه ثمة وصل أو فصل بين مصطلحين او ثمة تعارض أو تداخل أو تكامل بينهما علي اعتبار انه ثمة دوما اختلاف من جهة المضمون كما من جهة المنهج بين الابستمولوجيا وتاريخ العلوم . ان مفهوم الابستمولوجيا له أكثر من دلالة من جهة الحد المعجمي كما من جهة الحد السياقي وطريقة الاستعمال في الثقافات الفرنكفونية والانقلوسكسونية أو الثقافة العربية. ما معني الابستمولوجيا وما معني تاريخ العلوم ؟ إلي ماذا يشير الأول والي ماذا يحيل الثاني ؟ هل هناك علاقة بين الابستمولوجيا وتاريخ العلوم ؟ هل إن الابستمولوجيا هي تاريخ المعرفة ؟ ما علاقة تاريخ العلوم بتاريخ المعرفة ؟ هل هناك تاريخ للابستمولوجيا وتاريخ للعلوم ؟ ماهي منزلة الابستمولوجيا داخل تاريخ العلوم ؟ مقدمة في الأبستمولوجيا : تاريخ ومدارس المقياس الذي يكشف عن انتماء البناء الفلسفي إلى روح العصر . أو بالعكس يعلن عن إ دراجه في خانة من خانات التاريخ الثقافي والمعرفي. وإذا كانت هذه هي حال الأبستمولوجيات ، فإننا نتساءل : النظر والتدقيق فيما تحمل كلمة أبستمولوجيا من ناحية الإشتقاق اللغوي . مكوّنة من مقطعين (Episteme)؛ وتعني المعرفة، و (Logos)؛ ومنه فإن المعنى الكامل لمفهوم الإبستمولوجيا يفيد نظريّة العلوم أو دراسة العلوم أو نظرية المعرفة، وتعني السبب أو الحجّة، وتنصّ النظرية على إمكانية امتلاك الإنسان لمُعتقدات مُبرّرة، وكيفية معرفة هذه المعتقدات وما يُبرر تصديقها، ويجدر بالذّكر أنَّ مجال الإبستمولوجيا يُمثّل أحد مجالات الفلسفة مُنذ القِدم. و قد تعددت اصطلاحات الفلاسفة حول كلمة ابستمولوجيا، إنها في جوهرها هي الدراسة النقدية لمبادئ و فرضيات و نتائج مختلف العلوم، و قيمتها و مدى موضوعيتها و فحص الفرضيات التي تضعها لاستخلاص نتائجها، وكيف إن المعرفة مشدودة بنوع من الارتباط بمفاهيم مثل : الصدق (أي صدق المعرفة) ، كما إنها تدرس الوسائل التي تمكننا من إنتاج المعرفة، لقد كان النصف الأول من القرن التاسع عشر ، هو البدايات التاريخية الأولى لتداول مصطلح الأبستمولوجيا (وليس نظرية المعرفة) في بيئة الثقافة الأنكلوسكسونية . وذلك عندما أدخله الفيلسوف الإسكتلندي جيمس فردريك فريرر (1864- 1808) ، وهو أستاذ الفلسفة الأخلاقية في جامعة سانت أندروز والتي ظل يعمل فيها حتى وفاته . وهو كتاب نقدي للفلاسفة وذلك ” لتجاهلهم الوعي في أبحاثهم النفسية ” . ومن مؤلفاته الأخرى : كتابه “أزمة التأمل الحديث” الذي ظهر في العام 1841 بين الأبستمولوجيا ونظرية المعرفة : يساعد في إزالة أللبس في الاستعمال ألمفهومي غير الدقيق فلسفياً بين اصطلاحي نظرية المعرفة التي جرى تداولها في دوائر تفكير ما بعد النهضة الأوربية وخصوصاً في دوائر التفكير الإنكلوسكسوني ، والاصطلاح الفلسفي العتيد الأبستمولوجيا أو نظرية المعرفة . والنظرية التي تشكل طابقاً واحداً من طوابق العلم المتنوعة. والحقيقة أن هناك تحفظاً على تداول الاصطلاح الأول ” نظرية المعرفة ” في دوائر الفكر الفلسفي العلمي وبين أوساط الفلاسفة الناشطون في طوابقه المختلفة . ولذلك يفضل العاملون في هذا المضمار من الدراسات الفلسفية العودة إلى اصطلاح ” الأبستمولوجيا ” وتفعيله من جديد وإحلاله محل ” نظرية المعرفة ” . وذلك لأن الأبستمولوجيا (أو علم المعرفة) أو علم المعرفيات جمعاً ، يجد أن الباحثين يستخدمون اصطلاح الأبستمولوجيا ويضعون بجواره كلمة نظرية المعرفة ، المعايير ، والموديلات المعرفية ، كما ضمت في داخل أبنيتها الكثير من المفاهيم والتصورات العلمية واستثمرت درجات يقينية النماذج المنطقية والرياضية . إلا أن المعالجة الفلسفية لها كانت من زاوية النفس وقواها أو ملكاتها . وشملت معرفيات غنوصية وصوفية . ثانياً – المعرفيات (الأبستمولوجيات) الحديثة :