كان الباب مواربًا تمامًا إلى أن أغلقته بـسامر البرماوي، أو بالأحرى: الذنب الأقرب الذي أدخلته غرفتي بعد أن احتلّ عيوني وروحي وحاجاتي كلّها. كل قطع الخُبز "والسندوتشات" التي ظلّ يدس فيها رسائله وصلتني. كان يعلمُ يقينًا أنّ أبي لا يمكنه أكل شيء من مطعمه القابع أسفلنا؛ لذا لم يخف يومًا أنّ غرامياته ستتأخر عني. وخرج لي أخيرًا رجلٌ من قطعة خبز، جميلاً عن قرب برائحة ورد طائفي. كان مواطنًا في تلك اللحظات وهو بين نظراتي وحيطاني أكثر من كونه مجرد مقيم عابر؛ لذلك سمحت لي ظروفي بالتمادي معه. وقربه من بيتنا كان جواز مروره إليّْ، ورسائل خبزه صارت العبور الحاسِم فيما بين روحينا،