وخصوصية التجربة هذه القصيدة تمثل غرضا من الأغراض الشعرية التي هام بها الشعراء الرومانسيون في شعرنا المعاصر ، فلقد هرب هؤلاء إلى الطبيعة وبثوها آلامهم وأشجانهم، ويشرب الظلال والأضواء، إذ يستيقظ ويصحو قلبه من نشوته - وسكرته التي لم تدم - ويعود إلى مثل ما كان عليه من العناء أو أشد ، لأنه ليس شبيها به ، ويدرك ناجي بعد غيبوبته العاطفية، ويبدو الليل وكأنه قطعة من الشك الأبدي ولم يبق له من مظاهر الحياة إلا الظلمة الخرساء. أخر أبياته : وكأن القضاء يسخرُ مِنِّي حِينَ أبكي وما عرفت البكاء وهي معاني رومانسية صادرة عن وجدان ذاتي شغل بذاته عمن سواه ، فهو ضئيل أمام مظاهر الطبيعة الذي وقف عليه مناجياً بمكنون خواطره عند الغروب عات قوي ، وهذه الخواطر تجعل نفس القارئ تحس بأسي عميق كالأسى الذي تحسه أمام مظاهر الفناء وغروب الحياة،