تتشكل القوى الجغرافية من البيئة الطبيعية بسماتها ومكوناتها التي تؤثر في الإنسان وتتأثر به وتضم أيضاً الموقع والمناخ وإلى أي مدى يؤثر هذا المناخ والموقع في الطبيعة البشرية : فبنية الإنسان الجغرافية تؤثر إلى حد كبير على طبيعة فكره وخياله كما تشكل جانباً كبيراً من خلقه وطباعه ولذلك فإن لهذه القوى الجغرافية أثرها على النظم التعليمية من حيث المناخ وطبيعة البيئة ومصادر الثروة فيها . فالبيئة الطبيعية تؤثر على طبائع الشعوب وتؤثر على صور وأنماط نظم التعليم كما تخلق أيضاً مشكلات معينة في التعليم تحتاج إلى حلول خاصة فالجو القارس في دول الشمال والمساحات الشاسعة من الأراضي المملوءة بالبحيرات والتي تتميز بكثافة سكانية قليلة قد تركت أثاراً على وظيفة المدرسة وعلاقتها بالبيت فالجو القارس قد ألزم الأفراد بيوتهم لساعات طويلة والكثافة السكانية القليلة جعلت البيوت تتفارق عن بعضها كل هذا أعطى البيت مركزاً مهماً للنشاط الإنساني وأصبحت بالتالي مسئولية البيت في تربية الأطفال مسئولية ضخمة وأساسية كما نتج عن هذا الجو القارس تأخر إرسال الأطفال إلى المدرسة حتى سن السابعة مما زاد من أهمية البيت التربوية وأدت هذه العوامل جميعاً إلى عدم الحاجة إلى دور الحضانة للأطفال وضعف الرغبة في إقامة مدارس داخلية وأصبحت وظيفة المدرسة التعليم فقط واحتفظ البيت بقوة OF EDU بوظيفته التربوية. ويتضح أثر العامل الجغرافي أيضاً على : تصميم المباني المدرسية فالمدارس لا تناسب البلاد ذات الجو البارد في حين يناسب هذا الطراز المدارس الموجودة في البلاد الاستوائية الحارة ، والمباني المدرسية الحديثة في أوربا وأمريكا تستخدم الواجهات الزجاجية الكبيرة التي تسمح بإدخال أكبر قسط من ضوء الشمس في حين لا تناسب هذه الطريقة في البناء البلاد ذات الجو الحار المفتوحة . EDUCATI كما يتأثر حجم المدرسة وطريقة التدريس فيها بكثافة السكان ؛ 2) العوامل التاريخية : إن ما تمر به كل دولة من ظروف وما يؤثر عليها في ماضيها من عوامل لاشك أن له تأثيراً فعالاً ليس فقط على التعليم ونظمه والتخطيط له فحسب بل أيضاً في واقع هذا التعليم حالياً وكذلك في أسلوب التخطيط له للمستقبل ؛ فلا يمكن إغفال كل ما يتميز به كل مجتمع من تقاليد خاصة به كونها واكتسبها نتيجة عوامل متشابكة وكثيرة مر بها هذا المجتمع سواء كانت هذه العوامل التاريخية اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية وكذلك ما مر بهذه المجتمعات في عصورها المختلفة من استعماربأشكاله المختلفة وحريات وتنمية في مختلف المجالات وقد كان ذلك كله واضحاً في الدراسات التاريخية المقارنة . فقد كان واضحاً أن كل دولة مرت بفترات يسر اقتصادي ابتعد عنها شبح الاستعمار مدة طويلة ولم تواجه حروبا كثيرة فإن التعليم فيها بطبيعة الحال يزدهر وينمو والعكس صحيح .