المناهج المحورية مقدمة وبالذات إلى أتباع " هربارت " المربي الألماني المعروف. فإنها لم تتطور بشكل ملموس في التربية إلا في أواخر العشرينيات وخلال الثلاثينيات من القرن العشرين، هذا وتعد المناهج المحورية من التنظيمات المنهجية الناجحة في المرحلة الثانوية ولكن مع تجدد أهداف تلك المرحلة وتغيرها، ومع ما تسفر عنه الممارسات الميدانية من مشكلات، وقد نجح تطبيق هذه المناهج في المرحلة الابتدائية ؛ فظروف الفصل ذي المعلم الواحد تسمح بتلبية مطالب التلاميذ وحاجاتهم، وهذه المناهج تنبع من أغراض المتعلم الحقيقية، وتوجه نحو حل اهتماماته ومشكلاته الحاضرة وتلبية احتياجاته . الفلسفة التي تبناها مؤيدو المناهج المحورية وأنها دوافعه الأولى. خصائص المنهج المحوري ومطالب نموهم، وما يواجهونه مشکلات في حياتهم؛ وتضمن إقبالهم على العمل المدرسي واهتمامهم به، وبذل الجهد المناسب في سبيل اكتساب الخبرة الوظيفية. ففي هذا المنهج يدرس التلميذ أية مشكلة دراسة شاملة من جميع النواحي؛ فمثلاً إذا أردنا أن يدرس التلميذ مشكلة تلوث البيئة مثلاً ، فهذه المشكلة لها جوانبها الجغرافية والتاريخية والصحية، والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والنفسية؛ ومن ثم فلابد أن يرجع إلى عدد من المجالات العلمية المتخصصة؛ إن التلميذ في مثل هذا الإطار ينمو نمواً كلياً في معالجة الظاهرة موضوع جانب العام . ولكنه ينظر الجانب العام. إلى الجزء في إطاره الكلي؛ ويجعله أقدر على النظر إلى الأمر كله نظرةً شاملةً يتبين من خلالها الإيجابيات والسلبيات المتصلة به . ٣-يتم تحديد مجالات الدراسة بأسلوب علمي : نظراً لصعوبة تحديد المشكلات ومطالب النمو بسهولة، أو ا الاستفتاءات ودراسة الحالات، والبحث، والقيام بالرحلات. المدرسي ونصفها، وهذا الوقت يقضيه العلامة في الاشتراك مع المعلم في الدراسة المستفيضه وطول هذه الفترة يساعد المعلم على فهم تلاميذه، وتحديد النشاطات، وتنفيذها، وتقويمها، على أن يتم ذلك تحت إرشاد المعلم وتوجيهه ؛ ولذا فالمعلم يعمل مع التلاميذ فترات طويلة تسمح له بمعرفتهم وتفهم مشكلاتهم، كما يحتفظ بسجلات لهم ؛ فيعرف مدى حاجة كل منهم إلى الإرشاد . 6 - يقوم البرنامج المحوري على التخطيط التعاوني : فجوهر العمل في البرنامج المحوري يقوم على التعاون؛ أم تعاون التلاميذ بعضهم مع بعض أم تعاون المعلمين والتلاميذ معاً؛ فالمعلم يتعاون مع زملائه عند تحديد حاجات التلاميذ ومشكلاتهم، وعند تخطيط الوحدات الدراسية، وأثناء القيام بالتخطيط يتعلم التلاميذ التعبير عن النفس، وفهم أنفسهم وغيرهم، وتكوين علاقات إنسانية سليمة . وما إلى ذلك من الخبرات المربية الطويلة لمواطن المستقبل . 7 - طريقة التدريس السائدة هي أسلوب حل المشكلات : إن مجالات الدراسة في البرنامج المحوري تدور حول مشكلات التلاميذ الحياتية، وهذه المشكلات تتطلب من التلاميذ التفكير ، 8- يتم إعداد المنهج المحوري سلفاً : وحسن الاستعداد لها ؛ من حيث الكتب والمراجع والوسائل والأدوات وإعداد المعلمين وتهيئة ظروف النجاح . فقد يكون مادة تربوية أو معرفة أكاديمية، أو حاجة فردية، أو مشكلة اجتماعية ، أو مهارة، أو قيماً ثقافية يطلب من جميع التلاميذ تعلمها واكتسابها أولاً ، كما تدور حولها وتدعمها بقية المواد الدراسية الأخرى . ومن أمثلة هذه الأنواع ما يلي : - المنهج المحوري القائم على الموضوعات المنفصلة . - المنهج المحوري القائم على الموضوعات المندمجة. - المنهج المحوري القائم على المشكلات الاجتماعية . - المنهج المحوري القائم على النشاط . نوجزها فيما يلي : 1 - تحديد مجالات الدراسة في هذه المرحلة تتم دراسة التلاميذ - بأسلوب علمي - في بيئاتهم، وتحت ظروف حياتهم؛ لمعرفة مشكلاتهم، ومطالب نموهم ، وفي ضوء ذلك يتم تحديد مجالات الدراسة والمشكلات الكبرى التي تدور حولها . 2 - توزيع هذه المجالات على الصفوف الدراسية ويراعى في هذا التوزيع أن تكون المجالات مناسبة لمستوى التلاميذ، وأن يكون توزيعها وسيلة لتحقيق ترابط المنهج وتكامله . 3 - تحديد المفاهيم الأساسية لكل مجال : أن يكون في استعداد 4 - الاستعداد لتنفيذ البرنامج : وفي هذه المرحلة يتم تحديد الأهداف، والأدوات، وأساليب التنفيذ، وأساليب التقويم ووسائله. ويسمى "دليل المعلم تدريس البرنامج وتقويمه: يراعى عند تدريس البرنامج إتاحة الفرصة أمام التلاميذ للمشاركة في التخطيط وتحديد المشكلات، وقيام الدراسة على أساس إيجابيتهم ونشاطهم، لكي ينتفعوا بنتائج هذا التقويم في تطوير أعمالهم وبرامجهم المستقبلية . متطلبات تطبيق المنهج المحوري إعداد المعلمين وتدريبهم على أسلوب التدريس وفقاً لهذا التنظيم المنهجي، وينبغي أن يهتم هذا الإعداد بدراسة نمو التلاميذ، وتنظيمه، ووظيفة التوجيه والمهارات اللازمة، حتى يستطيع المعلمون 2 - توفير المباني المدرسية وتطويرها في ضوء متطلبات هذا التنظيم المنهجي؛ من حيث توفير مقاعد ومناضد يسهل تحريكها ، فهو مكان للعمل وليس للتسميع. 3- توافر القيادات الإدارية الحكيمة المرنة التي تشجع على العمل التعاوني والتخطيط المستمر، كما ينبغي أن تكون واسعة الأفق، وتيسر ظروف العمل، الإيجابيات : من إيجابيات هذا المنهج ما يأتي : اهتمام هذا المنهج بحاجات التلاميذ ومشكلاتهم؛ مما يساعد على حيوية الدراسة وتوظيفها في الحياة . يسمح المنهج المحوري بوقت أطول لتفاعل المعلمين والتلاميذ وتعاملهم تربوياً واجتماعياً وإنسانياً؛ ومراعاة الفروق الفردية بينهم . وينمي مهارات العمل الجماعي؛ ونحو ذلك . يساير هذا التنظيم المنهجي الطبيعة البشرية في محاولة توحيدها لخط المعرفة؛ فالإنسان يكتسب الخبرات في وحدة واحدة متعلقة بموقف من المواقف التي يتعرض لها. إن اتصال الدراسة في المنهج المحوري بالمشاكل التي يهتم بها المتعلمون والحاجات التي يشعرون بها يساعد مساعدة فعالة على شمول الخبرات وتعميق أبعادها، وذلك كله يحقق فعالية انتقال أثر التعلم، - يحقق المنهج المحوري مبدأ العلم للمجتمع ؛ السلبيات يؤخذ على المنهج المحوري بعض السلبيات؛ مثل : قد يؤدي دمج حقلين أكاديميين أو أكثر إلى حرمان التلاميذ من بعض مفاهيمهما ومبادئهما الأساسية المهمة التي يمكن أن تضيع أو تغفل نتيجة عملية الدمج، قد يؤدي ضعف المعلم وعدم تأهيله المناسب إلى تدريس غير مؤثر على التلاميذ في مادتين دراسيتين أو أكثر بدلاً من مادة واحدة؛ كما هي الحال في