فإذا ما انتقلنا إلى هيجل ، ألفينا أنه يضع الدين جنباً مع الفن ، في حين أن الفن بطبيعته إنما يمثل لنا الحقيقة الإلهية في صورة خارجية عن طريق الشعور الجمالي . حقا إن الدين هو الابن الطبيعي للفن لأنه يقوم مثله على الخيال والعاطفة ؛ ولكن الفارق بين الدين والفن أن الدين يقيم ضرباً من التعارض بين الطبيعة والله ، في حين أن الفن يحاول دائماً أن يوحد بين ما هو طبيعي وما هو إلهى . فالدين إنما يقوم على الثنائية : لأنه يتصور الله على أنه موجود خارجي بالقياس إلى كل من الكون والبشرية ، فهي لا بد من أن تجد نفسها مضطرة عن طريق الفلسفة والعلم إلى أن ترد الثنائية المؤقتة إلى الوحدة ولما كان الدين والعقيدة لا يخرجان عن كونهما مجموعة من الرموز التي تقوم على الخيال ، وتبعاً لذلك فإن الروح إنما تنزع نحو الفلسفة ، لأنها عندئذ إنما تحقق حريتها وشعورها بذاتها وخضوعها لنفسها ، فلا يكون ثمة شيء خارجي بالقياس إليها ، وهكذا يخلص هيجل إلى القول بأن الفلسفة هي الفكر نفسه وقد ارتد إلى نفسه ، ونفذ إلى صميم ذاته ، فاستطاع أن يتحقق من أنه هو الذي يكون ماهية الأشياء . وتبعاً لذلك فقد أراد هيجل أن يعلو على سائر الأديان وسائر الفنون ، من خلال فلسفته الواحدية التي أراد لها أن تذيع علينا سر الوجود . أما الفيلسوف الدنمركي كير كجارد ) الذي نعده الأب الروحي لسائر فلاسفة الوجود ) ، فقد أراد أن يهاجم الهيجلية ويعارض الفلسفة ، وإذا كان كيركجارد قد حمل بشدة على كل حكمة عالمية ( أو كل فلسفة ) ، ولكن من المؤكد أنه لن يرى تلك النجوم المتألقة التي تلمع في السماء من فوقه ! والواقع أن فعل التفكير في نظر - ١٤٥ - فالفيلسوف الذي ينجح تماماً في تحقيق مهمة التفكير إنما يصل في خاتمة المطاف إلى حالة خواء يكاد فيها أن يكف عن الوجود 1 وقد سبق لنا أن رأينا كيف أقام كير كجارد ضرباً من التعارض بين و الفكر ، و ( الوجود ، كما أن الإيمان بطبيعته لا بد من أن يكون طاهراً نقياً خالياً من كل معرفة ! وليس الله في نظر كير كجارد فكرة نبرهن عليها ، ومعنى هذا أن وجود الله إنما يثبت عن طريق الصلاة ،