في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرار حكومي طال انتظاره بفتح باب الاستيراد من الخارج لتغطية العجز وإنهاء الاعتماد شبه الكامل على الإمدادات القادمة من مأرب. وتقول مصادر في شركة الغاز إن قيادات حكومية وأخرى في مجلس القيادة الرئاسي لا تزال ترفض خيار استيراد الغاز، معتبرة أن الاستيراد يمكن أن يشكل حلاً عملياً للأزمة ويخفف الضغط عن المواطنين والأسواق. يصل إلى المواطنين بأسعار مرتفعة، فيما يمكن أن يوفر الاستيراد الخارجي كميات إضافية بتكلفة أقل في حال جرى تنظيم العملية بشفافية وفتح المنافسة أمام الموردين. تعاني مدن ومحافظات عدة من أزمة خانقة في الغاز المنزلي، بينما يضطر مواطنون إلى البحث عن المادة في السوق السوداء بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية. يقول مواطنون إن الحصول على أسطوانة الغاز أصبح رحلة يومية شاقة، وإنما أصبحت مشكلة متكررة تنعكس مباشرة على حياة الأسر. ما يدفع المواطنين إلى شراء الغاز بأسعار مرتفعة من الأسواق غير الرسمية، وتزداد الانتقادات مع استمرار الاعتماد على مأرب كمصدر رئيسي لإمدادات الغاز، في ظل اتهامات لمصادر حكومية بوجود اختلالات في منظومة التوزيع والنقل، بينها التلاعب بحصص بعض المحافظات واحتجاز القاطرات والتدخلات القبلية والاحتكار في قطاع النقل. وتقول مصادر حكومية في وزارة النفط إن جزءاً من المشكلة يرتبط بما تصفه بـ"الفساد المستشري" داخل منظومة الغاز، مشيرة إلى أن عمليات النقل والتوزيع تخضع لتداخلات متعددة، بينما تتعرض كميات أخرى للتسرب إلى السوق السوداء أو إلى مناطق سيطرة الحوثيين، أكدت الشركة العامة اليمنية للغاز أن عمليات تحميل الغاز المنزلي من منشأة صافر مستمرة بصورة طبيعية وعلى مدار الساعة، وأرجعت الشركة الانخفاض المؤقت في كميات الغاز ببعض الأسواق إلى أعمال صيانة فنية دورية في منشآت الإنتاج، مشيرة إلى أن أعمال الصيانة شارفت على الانتهاء، كما أوضحت أن القطاع القبلي الذي تسبب في احتجاز عدد من قاطرات نقل الغاز خلال الأيام الماضية قد تم رفعه، وفي محاولة للسيطرة على سلسلة نقل الغاز، اتجهت السلطات إلى فرض أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية على مقطورات نقل الغاز، كما أُقر تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنظيم حركة مقطورات الغاز القادمة من مأرب، مع إلزام الناقلين باستخدام أجهزة التتبع، في محاولة لضمان وصول الكميات إلى وجهاتها المحددة. كما أن الشركة اليمنية للغاز أعلنت أن أي مقطورة لن يسمح لها بالتحميل ما لم تكن مجهزة بنظام التتبع الآلي، ويبرز اسم منشأة غاز بروم في حضرموت كأحد الخيارات الممكنة لتنويع مصادر الإمداد. كما يجري العمل على تطوير خزانات استراتيجية لزيادة القدرة التخزينية. بطاقة تخزين تقديرية تصل إلى نحو 600 طن متري من غاز LPG، مع إمكانية استقبال الغاز وتفريغه في الخزانات وإعادة تحميله للمقطورات. بل توجد بنية تحتية يجري تطويرها رسمياً لهذا الغرض. ولذلك فإن استمرار تجاهل هذا الخيار في أوقات الأزمات يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة القرار الذي يمنع تنويع مصادر الإمداد. وتشير الوقائع إلى أن أزمة الغاز في المحافظات المحررة لم تعد مجرد مشكلة إنتاج، التي جرى تأهيلها وتطويرها بهدف رفع كفاءتها وفتح المجال أمام الاستيراد عند الحاجة، تمثل فرصة لتنويع مصادر الغاز وإنشاء مخزون استراتيجي يقلل من هشاشة السوق أمام أي تعطل في مأرب أو طرق النقل. وتتحدث مصادر حكومية عن اختلالات مالية وإدارية أوسع في قطاع الغاز، ثم يسمع تطمينات رسمية عن استقرار التموين بينما الواقع في الأسواق يقول شيئاً آخر. وإخضاع كامل منظومة الغاز لرقابة مالية وإدارية مستقلة.