مقدمة الصحة النفسيةتختلف حياتنا باختلاف الزمان والمكان والعالم الذي نعيش فيه، فأصبح يومنا الروتيني مكتظ بأنواع الشواغل والتفاعلات والضغوطات التي تسلب طاقتنا دون أن نشعر، فتظهر علينا بعض السلوكيات والانفعالات التي تؤرقنا وترهقنا، فتصبح حياتنا مملة أو مزعجة ومرهقة، وأحيانًا قد لا تعرف السبب الحقيقي لذلك، وبعد مدة من الزمن ينعكس كل ذلك على صحتنا الجسدية، وغيرها. حيث يؤثر كل منهما في الآخر، فإذا تعب الجسد اشتكت النفس تلقائيا، وإذا تعبت النفس استجاب الجسد تلقائيا وظهرت على شكل شكوى مرضية متعبة، ولهذا علينا الانتباه إلى صحتنا النفسية والاهتمام بها، وكذلك الاهتمام بصحتنا الجسدية حتى ننعم بحياةصحية سليمة ومريحة من جميع الجوانب.فالموضوع الأساسي الذي يدور حوله اهتمام علم النفس هو سلامة شخصية الإنسان. والمكونان الرئيسان لشخصية الإنسان هما النفس والجسد، فالشخص الذي لا يشتكي من أي أمراض ويمارس الرياضة ولا يستخدم أي مواد ضارة يمكن أن تساهم في وجود أي أمراض جسدية، نقول إنه يتمتع بصحة جسدية جيدة، ولديه اتزان انفعالي، ويتمتع بالسعادة والرضا، فلو اجتمعت الصحة النفسية الجيدة والصحة الجسدية السليمة لأصبح هناك تكامل في شخصية الإنسان،ولكن كيف نحكم أن هذا السلوك سوي أو غير سوي في الصحة النفسية؟في البداية لا بد من توضيح الاختلاف بين السواء وعدم السواء في مفهوم الصحة النفسية من خلال المحكات والمعايير الآتية:لمراه الفرد المناسب-1 المحك الذاتي Self-Criteria يعتمد هذا المعيار على أن الفرد يجعل من ذاته إطارا مرجعيا يتخذه كأساس للحكم على سلوكه بالسواء من عدمه، وهو الذي يأتي من30المعايير الاجتماعية أو غير ذات الصلة بالمجتمع، حيث يتم تحويل المجتمع إلى مجموعة وآرا التي تتفق على المعايير الاجتماعية وتتفق على المجتمعات بالمجتمعات التي فيها،من المناسب لك ألا يكون لديك أعضاء.يون التي تعهدت به غير يون على الرغم من أن المجتمع. لا يمكن أن أنشر الناس وفقًا لآرياس الشخصية.2- المعايير الاجتماعية للمحك وهو المعايير الاجتماعية للمحك، ولا سوي هو غير الميون سوريا، فيون المجتمع ما هي يون من الناس عليه يون هو فرد عادي وسوي، ولكن عندما يكون من المجتمع غير مؤهل ويخالف هؤلاء يون يون عليه بلا يون من المجتمع الذاذقد ينضم هذا المحك إلى مجموعة من المجتمعات الاجتماعية دون المجتمع.المجتمعات الاجتماعية من وقت النتيجة لعوامل المجتمع والصحيحما هو شادا في المجتمع يكون غير شادا في المجتمع الأخير.قد يكون تقدير المجتمع الواحد في المجموعة السويدية،3- المعيار الإحصائي للمحكم هو لغة العلم،31فالفرد غير السوي هو من يشذ أو ينحرف عن المتوسط بمقدار انحرافين معياريينأكثر في خاصية أو مظهر ما.فإذا أردنا أن نقيس سمة أو صفة سواء كانت جسمية، وعدد الأفراد الذين يمتلكون تلك السنة نجد الدرجات العليا والدنيا تتمركز على الأطراف. فوفقا للمحك الإحصائي الأسوياء هم الذين يتمركزون حول المتوسط (يسمى "المنحنى الاعتدالي وكلما ابتعدنا عن المتوسط ابتعدنا عن السواء، سواء كان الابتعاد ساليًا أو موجبًا، فهم غير أسوياءالنقد الموجه للمحك الإحصائي:د صلاحلا يصلح القياس وفقا للمنحنى الاعتدالي لقياس السمات النفسية لأنها عادة ما تكون معقدة،يكون المعيار الإحصائي مقبولا في حالات الضعف العقلي والتخلف العقلي والتفوق العقلي.لا يمكن أن نساوي ما بين المتفوقين والمتخلفين كونهم يبتعدون عن المتوسط، فهذا خطأ، أو أن نساوي ما بين الكاذب والصادق الصدوق.ومثال على ذلك الجنسية المثلية: وهي العلاقة التي تتم بين فردين من نفس الجنس. فهي علاقة شاذة ومرفوضة عند الغالبية من الناس، كما أنها تتعارض مع الوظيفة الجنسية الطبيعية (علاقة رجل بامرأة) للحفاظ على النوع، وعلى الرغم من ذلك نرى أنها مقبولة قانونيا في بعض الدول، ولكنها تظل سلوكا غير سوي وشاذ، فالمحك الذي يفصل بين السواء من عدمه في هذا المثال هو المحك النفسي الموضوعي من خلال ما يقوم به الفرد من سلوكيات وأفكار تخالف الطبيعة الإنسانية.المعيار الأول: ملاءمة السلوك للموقف الذي يواجهه الفرد: هو دليل على السواء، وفي المقابل فإن السلوك الذي يصدر من الأفراد غير الأسوياء . غالبا لا يلائم الموقف، ويسبب الإحراج له ولمن حوله. مثال: عندما يضحك شخص ما بصوت عالي، وبشكل هستيري وهو في المسجد في أثناء الخطبة، أو من يرقص ويرفع صوت الموسيقى وهو في موقف عزاء، فهؤلاء صدرت منهم سلوكيات لا تلائم الموقف الذي كانوا به. إذن فإن ملاءمة السلوك للموقف شرط أساسي نحكم من خلاله على مدى سلامة هذا السلوك.المعيار الثاني: شدة السلوك، مثال: سلوك الغضب، وهو سلوك يصدر عن كل الناس،مفي القدس ترک بینت وقوفيفيتواصل معه بأسلوب مهذب - على الرغم من غضبه - ليعرف السبب ويحل المشكلة، في حين أن الفرد الذي يبالغ في الغضب لدرجة أنه يؤذي نفسه أو الآخرين لأسباب تافية نحكم على سلوكه بأنه غير سوي، ولا يدل على الصحة النفسية، كمن يقوم بتحطيم جهاز ثمين (مثل: الحاسب الآلي أو جهاز هاتف جوال اشتراه بقيمة مالية كبيرة فقط لأنه غضب على موقف لم يتوقعه، كما أن الشخص الذي لا يغضب على الإطلاق في موقف يقتضي الغضب يمكن أن نحكم على سلوكه بأنه غير سوي أيضا.إذن نلاحظ هنا أن مدى ملاءمة السلوك للموقف وشدة السلوك هما المعياران الأكثر وضوحًا، اللذان نحكم من خلالهما على درجة السواء من اللا سواء في الصحة النفسية، فالفرد الذي لا ينعم بدرجة مناسبة من الصحة النفسية لا يستطيع أن يحقق التكيف وإشباع حاجاته المختلفة، والوصول إلى أهدافه وطموحاته، بل يعاني الفشل والإخفاق والحيرة والارتباك في أغلب المواقف، وبالتالي يبدو لنا أنه إنسان غير سوي، وغير ناجح، ولا ينعم بصحة نفسيةومن هنا يمكن القول إنه ليس من السهل أن نضع حدا فاصلا بين الصحة والمرض في المجال النفسي لأن ذلك يعتمد على مقدار ما يملك الفرد من تكامل وانسجام بين الوظائف النفسية المختلفة في الشخصية.ولعل من المفيد أن تحاول فهم معنى الصحة النفسية من خلال التعاريف المختلفة التي حاول الباحثون وضعها لتحديد مفهوم الصحة النفسية.٣٤مفهوم الصحة النفسيةلقد ساهم بعض الباحثين في مجال الصحة النفسية في تقديم بعض التعريفات الإيجابية التي تركز على نقاط القوة والاتزان الانفعالي والتوافق، فالفرد الذي يحقق التوافق مع نفسه ومع بيئته تعد علامة على الصحة النفسية.وقسم تعريف الصحة النفسية إلى ثلاثة أقسام:-3 المدارس والمذاهب والنظريات النفسية التي فسرت معنى الصحة النفسية.وفي ما يلي ستوضح تلك التعريفات بالتفصيل:-1 تعريفات استخدمت مفهوم التكيف لتفسير معنى الصحة النفسية، مثل: تعريف ميننجر (1963) Menninger ، وهي قدرة الفرد على التكيف مع العالم من ناحية ومع الآخرين من حوله من الناحية الأخرى بأعلى قدر من الفاعلية والسعادة. لذلك فهي هدف يتنامى على الدوام أو في حالة تطور مستمر لأنها تمثل القدرة على مواجهة الحاضر في جميع احتمالاته. والتكيف مع المستقبل بشكل مرض. وهكذا نلاحظ أن الصحة النفسية في نظر (برنارد) تتناول مراحل حياة الإنسان كافة في الحاضر والمستقبل.في حين عرف إنجلش وإنجلش (1958) English & English الصحة النفسية بأنهاحالة من القدرة على التحمل التي تجعل الفرد قادرا على التكيف الجيد والاستمتاع بالحياة وإحراز تحقيق الذات، فهي حالة إيجابية وليست مجرد غياب المرض النفسي.35من خلال مفهوم التكيف نستطيع القول إن الصحة النفسية هي قدرة الإنسان على تحمل صعوبات الحياة في البيئة المحيطة به، وتغيير كثير من العادات لتوائم البيئة الجديدة التي يعيش فيها أو المرحلة الجديدة التي يمر بها، ثم يضطر إلى السفر والعيش في دولة بعيدة كجمهورية الصين في إحدى القرى الفقيرة التي لا يتوافر فيها نوعية الطعام نفسها التي اعتادها، بل يتوافر فيها نوعيات طعام غريبة ولا يستسيغها نهائيا، ففي بداية انتقاله إلى هذا المكان وجد صعوبة في التكيف مع طبيعة الأكل ما أدى إلى نزول وزنه نزولا سريعا، وأصبح هزيلا. ويشعر بالوهن، ولا يستطيع أداء عمله بإتقان، وذلك أثر بلا شك في صحته النفسية، وأصبح حزينا، ولديه شعور دائم بالغربة، ثم بدأ ينتقي بعض الأطعمة التي تناسبه، وشيئا فشيئًا بدأ يأكل، وتجاوز هذه المشكلة، وعادت صحته، وبدأ ينجز عمله وهو بكامل قوته وهنا نقول إن هذا الفرد تكيف مع البيئة الجديدة، ونظم غذاءه ومواعيد طعامه ونوعيتها وفق البيئة حتى يعيش فيها، وعادت صحته النفسيةوالجسدية إلى سابق عهدها.-2 تعريفات استخدمت مفهوم التوافق في تعريف الصحة النفسيةيعرف جيتس وجرسايلد (1970) Gates & Jersild التوافق بأنه عملية دينامية مستمرة يحاول فيها الفرد تعديل سلوكه في بيئته الطبيعية والاجتماعية.وترى مارجريت مورجان لورنس (1948) Margaret Morgan Lawrence أن الصحة النفسية مصطلح عام يشير إلى التوافق الشخصي المتحرر نسبيا من الأعراض Neuroticism and Psychosis العصابية والذهانيةويمكننا القول إن الصحة النفسية ترتبط بقدرة الفرد على التوافق مع نفسه، ومع المجتمع والبيئة التي يعيش فيها، وبقدرته على مواجهة الصعوبات والأزمات النفسية.وكذلك بإحساسه بالرضا والسعادة.36نسان على وائم البيئة ت بأقل قدر یشه مثال ددة منذ أن ية الصين في اء بل يتوافر المكان وجد أصبح هزيلا. في صحنه الأطعمة التي . وبدأ ينجز جديدة، ونظم حته النفسيةأ التكيف مفهوم عام يتضمن الأنشطة التي يبذلها الكائن الحي للبقاء فهو يشمل كلا من الإنسان والحيوان والنبات إزاء البيئة الفيزيقية التي يعيشون فيها، والتكيف مرتبط بإشباع الحاجات البيولوجية، وقد تحدث تحويلات لدى الكائن الحي المواجهة المشكلات والصعوبات المفروضة عليه في البيئة. إذ يسعى لتنظيم حياته ومواجهة مشكلاته وإشباع حاجاته كي يصل إلى النجاح، سواء في مجال الأسرة أو العمل أو مع الأصدقاء والسلوك التوافقي يتحدد باعتبارات اجتماعية بالدرجة الأولى حتى يكون مناسبا ومقبولا.عملية ديناميةM أن الصحة من الأعراضوقعج وعلى الرغم من أن التكيف والتوافق مفهومان مختلفان في منهجهما كما سبق ذكره فإنهما مكمل بعضهما لبعض. فلقد ساوى مصطفى فهمي (1998) بين التوافق والتكيف، فذكر أن التوافق النفسي أو التكيف هو تلك العمليات الديناميكية المستمرة التي يهدف بها الفرد إلى أن يغير سلوكه ليحدث أكبر توافق بينه وبين نفسه من جهة، وبين البيئة من جهة أخرى أما فؤاد البي السيد (1999) فيرى أن التوافق أعم من التكيف، ويكاد يكون معناه قاصرا على النواحي النفسية والاجتماعية، أما التكيف فيختص بالنواحي الفسيولوجية، وبذلك تصبح عملية تغيير الفرد لسلوكه لينسق مع37غيره باتباعه العادات والتقاليد وخضوعه للالتزامات الاجتماعية فى عملية توافقية، أما التغير في حجم بؤبؤ العين لدى الإنسان؛ وذلك باتساعها في الظلام، وضيقها في الضوء الشديد هي عملية تكيفية.ثانيا - تعريفات ركزت على اتجاهات المختصين في توضيح معنى الصحة النفسية:1- اتجاه الأطباء النفسيين Psychiatrists وهو اتجاه مستمد من معنى الصحة الجسمية، وهم من يفحصون المرضى النفسيين والعقليين، ويحددون المشكلة ويصفون الأدوية الطبية لهم التي تساهم بشكل ما في تخفيض الأعراض المرضية، والوصول إلى درجة من التحسن إن الأطباء يحكمون على الفرد بأنه ينعم بصحة جسمية جيدة عندما يكون خاليا من الأمراض وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصحة العقلية، فهم ينظرون إلى أن الفرد الذي لا يعاني اضطرابات نفسية أو عقلية بأنه ينعم بصحة نفسية مناسبة.ولا شك أن بهذا الاتجاه شيئًا من النقص إلى حد ما. خاصة عندما نضع في الاعتبار خصائص وصفات أخرى ينبغي أن تتوافر بمن ينعم بالصحة النفسية، مثل: قدرة الفرد على التكيف، ومواجهة مواقف الحياة،فقد نجد شخصاً خاليا من الأعراض الدالة على المرض النفسي أو العقلي، ولكنه غير ناجح في عمله، كما أن علاقاته مع أفراد أسرته وزملائه في العمل تقسم بالاضطراب والتعقيد مثال: شخص لا يعاني من الاكتئاب ولا القلق، ولكنه منغلق على نفسه. ولا يخرج للعمل، ولا يكلم أحد.وهناك نقطة أخرى تجعل هذا الاتجاه في التعريف قاصرًا؛ وذلك لأننا لم نملك بعد . في مجال القياس النفسي وسائل وأدوات تمكن من قياس الوظائف النفسية ومعرفة مدى سلامتها. كما هي الحال بالنسبة إلى الأطباء في مجال الوظائف الجسمية، وهذا الاتجاه يأخذ طرقا أكثر إيجابية في تحديد مفهوم الصحة النفسية لأنه يعتمد بعض الشروط والمظاهر الدالة على تمتع الفرد بالصحة النفسية، مثل: قدرة الفرد على التوافق.ومواجهة الأزمات بفعالية وكفاية، والشعور بالرضا والسعادة إلى آخر ما هنالك من مؤشرات.ولا شك أن هذا الاتجاه يتميز بخصائص عدة:ا لقد فتح الباب واسعا أمام الباحثين لمعالجة كل الجوانب التي يمكن أن تسهم في تحقيق الصحة النفسية عند الفرد؛ ما أثرى الجانب النظري في مجال الصحة النفسية، ومكن من ظهور اتجاهات مختلفة في هذا المجال من خلال المدارس المختلفة في علم النفس التي فسرت الطبيعة الإنسانية بطرائق مختلفة، وفرقت بين معنى السواء وعدم السواء في الصحة النفسية.ب عرف المناحي المختلفة في مفهوم الصحة النفسيةالمنحى الأخلاقي Moral Approach: وهو الذي يرى أن الفرد الذي يتمتع بصحة نفسية ينبغي أن تتوافر لديه عدة صفات أخلاقية.المنحى التكاملي Integrative Approach في فهم الصحة النفسية وتفسيرها،المنحى التكيفي Adaptive Approach الذي يرى أن الصحة النفسية تتحقق بمقدار تكيف الفرد مع نفسه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه بحيث يشبع حاجاته الاجتماعية والشخصية.عموما، يمكن القول إن مفهوم الصحة النفسية قد نما وتطور مع تقدم علم الصحة النفسية، فبعد أن كانت الصحة النفسية تدل على معنى سلبي محدد، وهو خلو الفرد من الاضطرابات النفسية، بحيث أصبحت39ترتبط بقدرة الفرد على تحقيق التكيف مع نفسه، وهو أن يحافظ الفرد على قدر من استقلاليته بأن يعيش القيم والمثل العليا التي يؤمن بها،-3- اتجاه ركز على فكرة التكيف الاجتماعي Social Adaptation أي إن الفرد الذي ينعم بالصحة النفسية هو الفرد القادر على إشباع حاجاته الأساسية بصورة مناسبة ويحقق قدرًا مناسبًا من التكيف الشخصي والاجتماعي من خلال عملية التفاعل الاجتماعي، وإن نشاط الفرد وتفاعله مع المجتمع الذي يعيش فيه له هدف أساسي وهو إشباع الحاجات الشخصية والاجتماعية، وإن الفرد الذي ينجح في تحقيق ذلك يكون على درجة مناسبة من الصحة النفسية.4 اتجاه ركز على الصفات الأخلاقية Moral Qualities التي ينبغي أن تتوافر في الفردكي ينعم بقدر مناسب من الصحة النفسية ومعظم هؤلاء ينتمون إلى المدرسة الإنسانية؛ لأنهم يركزون على بعض الخصائص والصفات التي ينبغي أن تتوافر لدى الفرد، وهم يستمدون هذه الصفات من منابع أخلاقية. فقد أشار أبراهام ماسلو (1978) Abraham Maslow إلى أن الفرد الذي ينعم بالصحة النفسية يكون إنسانا يتمتع بالأخلاقيات، ولا يتحقق ذلك ما لم يرتبط الفرد بمجموعة من القيم، منها: الصدق مع النفس ومع الآخرين، وأن تكون لديه الشجاعة في التعبير عما يراه صوابا. وأن يتفانى في أداء العمل، وأن يكتشف نفسه من هو، وماذا يريد، وماذا يحب؟ وأن يعرف ما هو الخير، وأن يتقبل ذلك دون اللجوء إلى الحيل الدفاعية التي تهدف إلى تشويه الحقيقة.-5- اتجاه ركز على فكرة التكامل Integration،40واختبار السلوك المناسب، كما أن دافع إرادة الوجود هو المسؤول عن سعي الفرد الدائب لإشباع حاجاته المختلفة في مختلف مراحل العمر، ويرى أن صحة الفرد النفسية لا تتحقق إلا عندما تتكامل طاقات الفرد بشكل يؤدي إلى حسن استثمارها، وهذه الطاقات تكون في العلاقة العقلية والطاقة الانفعالية والطاقة الدافعية. ويرى عبد الغفار (2007) أن صحة الفرد النفسية تتجلى بمظاهر أربعة هي:ا الرضا عن النفس Self-Satisfaction وهو إدراك الفرد بما لديه من قدرات وإمكانات، وأن ينجح في تحقيق هذه الإمكانات، ويدرك وجود اختلافات وفروق بين الناس في قدراتهم العقلية والانفعالية والسلوكية. ويكون مسؤولا عن تحقيق أهدافه بأحسن ما لديه من قوة.ج الوسطية Mediocrity: وتعني الاعتدال في كل شيء، وعدم الإفراط أو التفريط أو التطرف، ولا بد أن يكون هذا العطاء خالصا دون انتظار منافع أو مكاسب، والفن عطاء الفنان، والفكر عطاء المفكر. وهكذا.41World Health Organization-6 اتجاه منظمة الصحة العالمية للصحة النفسيةWHO) ذكرت منظمة الصحة العالمية بأن تعريف الصحة النفسية الذي ورد فيه تحرر الفرد من الاضطرابات النفسية والعقلية الظاهرة دليل على صحة الفرد النفسية"، أصبح تعريفا غير مقبول. كما أن القول إن الصحة النفسية في التكيف من البيئة في كل الظروف لم يعد مؤشرا كافيا للصحة النفسية،