لما فعل الفرنج بالمسلمين ما فعلوا ساروا إلى معرة النعمان فنازلوها وحصروها، ورأى الفرنج منهم شدة ونكاية، ولقوا منهم الجد في حربهم، والاجتهاد في قتالهم، فعملوا عند ذلك برجاً من خشب يوازي سور المدينة، فلما كان الليل خاف قوم من المسلمين، وظنوا أنهم إذا تحصنوا ببعض الدور الكبار امتنعوا بها، فنزلوا من السور وأخلوا الموضع الذي كانوا يحفظونه، ولم تزل تتبع طائفة منهم التي تليها في النزول، فصعد الفرنج إليه على السلاليم، فلما علوه تحير المسلمون) (۲) ، فوضع الفرنج فيهم السيف ثلاثة أيام، فقتلوا ما يزيد على مائة ألف وسبوا السبي الكثير، وساروا إلى عرقة فحصروها أربعة أشهر، وراسلهم منقذ صاحب شيزر، وساروا إلى حمص وحصروها، فصالحهم صاحبها جناح الدولة، وخرجوا على طريق النوافير إلى عكا، فلم يقدورا عليها (٣) .