و قد شاع و ذاع على السنة العجم الغفير من الناس في هذه البلاد المشرقية و غيرها ان في جامع قرطبة ثلثمائة و نحو ستين طاقا، على عدد ايام السنة، و ان الشمس تدخل كل يوم من طاق، الى ان يتم الدور ثم تعود، و هذا شيء لم اقف عليه في كلام المؤرخين من اهل المغرب و الاندلس ، و لو كان كما شاع لذكروه و تعرضو له ، لانه من اعجب ما يسطر ، مع انهم ذكرو ما هو دونه فالله اعلم بحقيقة الحال في ذلك ، و ستاتي في الباب السابع رسالة الشقندي الطويلة و فيها من محاسن قرطبة وسائر بلاد الاندلس الطم و الرم ، وقد ذكرنا في الباب الاول جملة من محاسن قرطبة ، فاغنى ذلك عن اعادتها هنا ، على ان رسالة الشقندي تكرر فيها بعض ما ذكرناه ، لانا لم نرد ان نخل منها بحرف ، فاتينا بها بلفظها ، و ان تكرر بعض ما فيها مع بعض ما اسلفناه ، و العذر واضح للمصنف المغضي ، و الله نسأل سلوك السبيل الذي يرضي ، بمنه و كرمه. و قال صاحب نشق الازهار:ان في جامع قرطبة تنورا من نحاس أصفر يحمل الف مصباح و فيه اشياء غريبة، من الصنائع العجيبة ، يعجز عن وصفها الواصفون، وقيل :احكم عمله في سبع سنين ، وفيه ثلاثة اعمدة من رخام احمر ، مكتوب على الواحد اسم محمد، و على الاخر صورة عصا موسى و اهل الكهف ، وعلى الثالث صورة غراب نوح عليه السلام ، و الثلاثة خلقها الله تعالى و لم يصنعها صانع. قلت:لم ارى احدا من محققي المؤرخين للاندلس وثقاتهم ذكر هذا ، على قلة اطلاعي ، و هو عندي بعيد ، لانه لو كان لذكره الائمة.