توصل الإنسان من ممارسته للسباحة أن السباحة نوع من الفن، جميع أنواع الكائنات التى تعيش في المياه من أسماك والبرمائيات وطيور المياه وغيرهم يتعلمون الحركة في الماء بمساعدة بعض الغرائز باستخدام نفس طريقة بصفة عامة الإنسان يصبح معاقاً بتكوينه وتقاليده عندما ينزل في المياه فوضعه الطبيعى هو العمودى على سطح الأرض ويسير بدفع قدميه إلي الأمام- ولكن مساحة قدميه إلى حد ما صغيرة وقابليته علي الطفو في الماء قليلة، الجذب التى تؤثر علي المياه تقريباً تتساوى مع قوة الجذب التى تؤثر علي الإنسان، فإذا وقف عمودى علي سطح المياه دون أن يتحرك يجد أن المياه تصل إلي مستوي عينه وبذلك لن يستطيع التنفس وفي هذا الموقف إذا حاول الإنسان أن يتحرك بنفس الحركات التى يستخدمها علي الأرض يجد أنه يرتفع ولكن لن يتقدم إلي الأمام، كيف يستخدم أرجله ويديه في توجيه نفسه في المياه . وعلي الرغم من أن الإنسان ليس من الفصيلة البرمائية فأنه قطع شوطاً طويلاً في تعلمه السباحة وذلك باستعمال عقله في جميع تصرفاته وقدرته الهائلة علي علي الظهر ويمكن أن يطفو فوق الماء أو يغوص تحت سطح الماء وعلي العكس فالحيوانات التى تعرف السباحة نجد أن حركاتها محدودة وعلي الرغم من أن الإنسان ابتكر مجموعة متنوعة من المهارات والحركات البارعة وأعطاها أسماء مختلفة مثل القفز والوثب وغيرها. فإن الحركات الجسمانية التى اقتبسها الإنسان من الحيوانات تختلف اختلافاً تاماً عن حركات الحيوانات التى سميت هذه المهارات باسمائها، وإلى أن توصل الإنسان إلي فهم هذه الحقيقة التى ظلت عائق أمام تطور فن الدارسين علي مر العصور كيفية تقليد الضفدعة في استخدام القدم بهذا النوع من السباحة مع أنه عندما يحاول الإنسان أن يدفع للخلف عكس اتجاه الماء كما تفعل الضفدعة لا يحرز تقدم كما نحرزه الضفدعة وذلك لاختلاف شكل القدم، تسمى حركة القدم في سباحة الصدر ( الحركة الضفدعية ) وهى تسمية خاطئة. وعلي مر العصور تعلم الإنسان كيف يكتشف الأسس والطرق الخاصة به في الحركة في المياه كما تعلم من أسلافه، والخطأ ولكن خلال العصر الحديث . ونتيجة لتطور الإمكانيات ووضوح الرؤية في الماء وتطور أساليب التصوير ونتيجة للتجارب والدراسات العلمية لخبراء السباحة تم وضع القوانين التى تحكم حركة جسم الإنسان في الماء حتى أصبح ذو كفاءة عالية تفوق أي وقت والإنسان حتى الآن لم يتوصل إلي كيف، هناك ثلاثة دوافع أكيدة لذلك هى : -٣ المحافظة علي الحياة في أوقات الخطر . ويخيل لنا أن الحاجة الاقتصادية هى العامل الأساسي فاستجلب الإنسان معظم غذاؤه من الأحياء البحرية والتجول بحثاً عن الغذاء في المياه الضحلة التى كانت الدافع الأساسي له ومهدت الطريق لظهور بعض حركات السباحه واستخدم الإنسان الغوص هرباً من الجو المتطرف في المناطق الحارة بعد أن كان الغوص للإنسان الأول هو الملجأ من النار أو الحيوانات كما يمكن أن يكون الدافع للنظافة أو لدواعى دينية أو رياضية. ( ٢) تطور السباحة : وسيتفق الكثيرون على أن السباحة عرفت منذ قدم العصور لكننا لانملك من الحقائق التاريخية عن العصور الأولى للخليقة ما يدلنا عن نشأة السباحة حتى نتمكن من خلالها للتوصل إلى كيف ومضى الإنسان الأول السباحة . ومنذ فجر التاريخ وحتى القرن السادس عشر الميلادى كان تعلم طرق السباحة به من خلال محاكاة وتقليد الأبطال ولم تتناول الكتابات الطرق التى استخدمها هؤلاء ممن ظهروا كأبطال تلك الحقبة من التاريخ بل ترك ذلك لخيال القارى واستنتاجاته، وقد تعرضت بعض الروايات القديمة للسباحة كنوع من أنواع الطقوس الدينية، لم تتجاوز تلك الطقوس مظاهر الغوص أو الاستحمام وبتالى لم تتعرض إلى أنواع السباحة أو تتطرق إلى فن الحركة فى الماء . ولقد مارس القدماء المصريون السباحة فى القرى الواقعة على ضفاف نهر النيل ولعل موقعها الجغرافى وطبيعة مناخها أثرا فى ممارسة المصريين القدماء لرياضة السباحة كوسيلة للإعداد والتربية ، بنى حسن وأبى سنبل فى مصر تشير إلى ممارسة المصريون القدماء رياضة وقد بالغ اهتمام الكثير من النبلاء إلى حد إقامة حمامات للسباحة داخل الإقطاعيات التى كانوا يمتلكوها . فكان لأحد الملوك فى أخر عصر الفراعنة حوض كبير للسباحة وكان مقسماً إلى قسمين إحداهما للنساء والآخر للرجال . وهذا يشير إلى ممارسة النساء أيضاً للسباحة قديماً وقد عصر على حجر فى قبر سينو يرجع تاريخه إلى نهاية الأسرة السادسة ٢٤٠٠ ق. والحربية وقد استخدمت فى الحروب التى كانوا يخوضونها حيث أن النقوش التى وجدت فى آثار رمسيس الثانى فى معركة قادس تصور الجنود وهم يعبرون نهر بردى ( ١٣٩٢ ـ ١٢٢٥ ) ق. وقبل سنة ١٥٠٠ ق. تحتوى على عديد من المقالات عن السباحة وقد وجدت نقوش فى الدول الاسكندفانية وفى الأشطار الإنجليزية وفى الأدب اليونانى والرومانى ولكن ما ذكر عن أعمال السباحة وليس عن طريقة السباحة . كما وجدت نقوش للسباحة فى سنة ٨٨٠ ق. عسكرية حيث وجدت صور لجنود يعبرون الأنهار ستعملين فراء الخراف أو الماعز وهى مليئة بالهواء وتحتوى الأشكال بما يدل على ضربة رأسية ومسار لليد على الأخرى بالذراع الحر ، فإن الأشوريون المتحضرون اكتسبوا مهارة معقولة وأن هذا النمط من السباحة ربما امتد إلى ساكنى منطقة شرق البحر المتوسط فى الغزوات العديدة للأشوريين . وهناك دلائل أن اليونانيين وبعدهم الرومان استعملوا مسار اليد فوق الأخرى وقد وجد فى المتحف البريطانى عملة ( أبيدوس ) يظهر عليها صورة لشخص يسبح بمسار يد فوق الأخرى . ويرجع تاريخ هذه العملة إلى سنة ١٩٣ ق. بومباى لنفس الظروف مما يثبت أن المسار كان معروفاً للرومان القدامى ومع ذلك فلم يفكر أحد فى وصف الضربات المستخدمة أو أى طريقة أخرى فى التعليم . وعند هذا الحد بدأ ظهور قليل من المعالجات فى السباحة فى أوروبا وأول عمل معروف تمت كتابته بواسطة ( نيقولا وايثمان ) أستاذ اللغة الألمانى ونشر فى سنة ١٥٣٨ م وفى سنة ١٥٨٧ م ظهر كتابه باللغة اللاتينية عن السباحة وترجم بعدها إلى الإنجليزية وطبع فى إنجلترا فى سنة ١٦٧٩م ومن الكتب الفرنسية كتاب بعنوان( فى السباحة ) حيث وصف وضع طريقة مشابهة لشكل سباحة الصدر وذلك عام وهذا الشكل فى السباحة أظهر وضع الأنف والفم خارج الماء مما يعطى حرية حتى فى المياه الصعبة . وفى عام ١٧٩٦ تأسس أول ناد للسباحة فى العالم بمدينة أويسالانى بالسويد وقد دخلت السباحة متأخرة إلى أوروبا حيث دخلت إنجلترا فى سنة ١٨٧٣ بواسطة ( جون ترادجين ) الذى تعلمها على يد هنود جنوب أمريكا بعد تطورها من الصدر إلى الجنب ثم يخرج يد بعد أخرى ، ثم أظهرت كطريقة اشتقت من السباحة العبور حيث كانت سباحة صدر على الظهر وبعد ظهور تبادل الذراعين فى سباحة الزحف أدخلت على سباحة الظهر وفعلت المنافسة سنة ١٩١٢ . وهذه الطريقة سميت بتبادل الأيدى وأكتسبها الناس بسرعة وكانت سببا فى ظهور سباحة الجنب بخروج يد بعد الأخرى . شكل سباحة الزحف الذى يعرف الآن . كان التركيز على حركة الذارع وفى ١٨٤٠ أقيمت أول مسابقات سباحة وتألق فيها (فلانج جيل) وقد سبح بطريقه تجمع بين سباحة الصدر والزحف . وقد ظهر سباح أسترالى (ريتشارد كافيل) اقترح حركة لأعلى ولأسفل للأجل وأظهر مدى ما تحدثه تلك الحركات فى سرعة السباحة ١٠٠ ياردة رقم حيث سجل وبظهور هذه الطريقة ظهر عصر جديد للسباحة السريعة، طريقة الزحف الأمريكية وقد أتقن (جون وايسمرلر) طرازان، من السباحة وأشترك فى الأوليمبيات خلال الفترة ١٩٢٨ـ١٩٣٤ وسجل فىالسباحة ١٠٠ ياردة رقم أستمر أكثر من عشرين سنة هو ٥١ ثانية حيث تميز بضربات عميقة تسمح للصدر والأكتاف بالارتفاع ودوران للرأس وحركة الذراعين تحت الماء حيث يثنى الكوع قليلا لكى يساعد فى التقدم ويرجع إلى (وايسمرلر) أن سباحته كانت مناسبة لتعليم المبتدئين خلال السنوات حتى ، من العرض البطيء للأفلام المصورة لبعض السباحين المشهورين واستطاعوا بالتدريب المركز أن يدخلوا إلى مجال السباحة فى الثلاثينات ١٩٣٢ . وانتشرت السباحة واستخدامها الناس للاستمتاع بأوقات الفراغ، وأستمر تحطيم الأرقام القياسية نتيجة للتحسن فى طرق السباحة . وكانت السباحة على الظهر قبل ١٩٠٠ مغامرة ثم ظهرت كطريقة اشتقت من سباحة الصدر ولكن على الظهر تبادل الذراعين فى الزحف تمت تجربتها على الظهر ودخلت مجال المنافسة سنه ١٩١٢ . وفى سنة ١٩٣٤ أقترح (ديفيد أمبرستر) الاستخدام المزدوج ـ للذراعين من أعلى ومن خارج الماء حيث يؤدى ذلك إلى زيادة السرعة وبذلك ظهرت سباحة الفراشة (الصدر مع ضربات الذراعين المزدوجة من خارج الماء) سنة ١٩٣٥ وتطورت بعد ذلك حركة الرجلين فى الفراشة إلى (ذيل السمكة) أو الدرفيل وهذا أدى إلى زيادة أخرى فى السرعة ، المنافسة ثم اعتمدت هذه الطريقة وسميت بالدولفين ) . أما عن العرب وممارستهم للسباحة قبل الإسلام فلم نجد ما يؤيد معرفة عرب الحجاز للسباحة وذلك لعدم وجود الأنهار أو بحار قريبة منها أما عرب الجنوب والشمال فمن المؤكد أنهم عرفوا السباحة والغوص لقرب مدنهم من السواحل الخليجية والبحار واشتغالهم بالملاحة والتجارة وصيد اللؤلؤ عليه كانت السباحة من ضرورات أساليب العيش والمهن التى توارثوها ولقد أكدت القبائل العربية قبل الإسلام على تربية أبنائهم تربية بدنية عسكرية لذا فقد كان اهتمامهم مركزاً على ركوب الخيل والقتال والسباحة . وفى القرن السابع الميلادى وأثناء ظهور الإسلام وتكون دولتهم ازدادت العناية بالرياضة والتربية البدنية بما فيها السباحة والتى خصبت بتشجيع كبير نتيجة لحاجة المسلمين أنها أثناء الحروب والفتوحات ونشر الدعوة الإسلامية. وقد حث الإسلام على مزاولتها وضرورة تعلمها فقد جاء من الأحاديث الرياضة هى أحد المجالات التربوية التى تهتم بها بلادنا الإسلامية ولعل رياضة السباحة من أقدم الرياضات الإسلامية . حسنة فقد حث على تعليمها وممارستها بل ومارسها بنفسه . عن عاصم بن عمرو بن قتاده رضى االله عنه قال:لما بلغ رسول االله e ست أيمن فنزلت به فى دار النابغة فأقامت به عندهم شهراً فكان النبى e يذكر أمور فى مقامه ذلك ونظر إلى الدار وقال : ها هنا نزلت بى أمى وأحسنت العوم فى بئر عدى بن النجار . ويذكر الأمام السيوطى فى مخطوطته عن الباحة فى السباحة، رضى االله عنه قال " كان النبى e وأصحابه يسبحون فى غدير فقال النبى e لأصحابه : ليسبح كل رجل إلى صاحبه وبقى النبى e وأبو بكر رضى االله عنه، ثم سبح النبى e على أبى بكر حتى عانقه وقال : أنا وصاحبى،