والذي يحاول – في صيم إشكالية موضوع بـحثه العام - معالجة قضية "التوليد الدلالي" للمعنى المعجمي للكلمة المفردة/ وذلك في مقابل معنى هذه الكلمة في الجملة، ومعلوم أن المعنى بين الحالين رهين اختلاف وضعه و ما يحيط به من عناصر مشكلة للمعنى، تلك التي تكسبه قيمة دلالية إضافية عما كانت عليه الكلمة داخل حدود المعجم، وممارسي تراكيبها وتعابيرها -في المجال الواقعي للكلام- الاستعمال الاستعاري للغة، بُدُ من إقحام البيان والأساليب المجازية والبلاغية في الكلام، ليخرج معنى الكلمة من دلالتها في أصل وضعها الأول؛ إلى دلالتها في وضع السيّاق العام للجملة:«وأنّ معنى الجملة رهين معاني أجزائها وأنّ معنى الكلّم؛ بما يحيل إليه المعنى الاستعاري أو المجازي، في شكل أولي وذلك في ظل الدّلالة المجازية والتوليد الدلالي العام الذي ينشأ عن "الاستعمال الاستعاري" للكلمة في تراكيب وجمل، فقد باتت قضايا المعنى بين المعجم والدّلالة في الحقبة، وتنبثق من صميم مشاغله المحركة لدواليب البحث في مسألة المعنى بعامة، أيضا قضايا المعنى مفصلاُ، وهو أحد أبرز أعمدة الدراسات اللسانية اولنحوية الغربية، وقد تابع باهتمام المعنى المعجمي والسيمانتيك، بل وحتى خارج مجال الدراسات اللسانية، إلا إذا كان الباحث المقتحم للمجال يتحلى بالصبر والأناة، ولربما يرجع أمر تلك الصعوبة التي تكتنف مجال العمل المعجمي إلى طبيعة المعجم ذاته وطبيعة مادته وكيفية جــمعها وترتيبـــها، كما يعتقدون أنها أسهمت بشكل وافر في جعل الدراسات اللغوية تنطلق انطلاقة علمية واعدة، ) لذلـك جاء هذا الفصل الذي يهدف أساسا إلى النظر في المعنى بين الحقيقي والمجازي، وبذلك تتبع قضايا الدلالة المعجمية العربية: وإن بدا عنوانها يحوم حول البلاغة وأساليب البيان، وطبيعته النظرية العلمية، إن هذه القضية تحتاج إلى وصف يوضح معالمها وإلى تحليل يبين مظاهرها العامة»( ). إلى اللسانيات العرفانية، الذي يصح أن يكون أتحد أقطاب درس الدلالة الكبرى؛ أولا / الاستعارة منبع الدلالة المجازية: وعليه ينبغي أن ينظر إلى هذا المبحث بالذات بعين الحذر والدقة ، لأن الاستعارةو حدها الكفيلة بنقل المعنى بطرق شتى من وإلى المعنى الحرفي، وطبيعة الدّلالة المجازية لقد دارت معركة الــرمز، لأن الرمز يرتبط ببالمجاز وبأثره في الدلالة اللغوية والحقيقة أنّ هذا المبحث كان ولا يزال جزءً لا يتجزأ منه، ومن هنا أعطى الكلام قيمته التي بها تتشوق إليه النفوس:«وبذلك اكتسبت اللغة مرونة وتجددا في استخدام الدلالات»( ). فقد عشعش في الفكر اللغوي ولردح طويل من الزمن أن التعبير بالتصريح والمباشرة لا يؤدي الوظيفة نفسها التي يؤديها التعبير بالتكنية وبالمجاز، وما ترتب بعدها من صراعات فكرية أدت في النهاية إلى أن انقسام المعنى على نفسه إلى حقيقي ومجازي، وكل منها يعتمد على الاستعمال . وقد يكون ذلك بالنسبة إلى الكلام البلاغي فهو تمحيص للغة اللبلاغية الراقية. أو بمعنى آخر: هو جهاز يتألف من مجموعة من الأنظمة الصوتية والصرفية والنحوية التيتعمل في خدمة المعجم، ) حيث تشكل الكلمة الأداة التي تعتمدها اللغة في وظيفتها الاتصالية، أو ما يمكن أن نسميه التوليد الدلالي في الجمل لا قال الزمخشري في شرح كلمة: دنو ـ دنا منه وإليه وله، ودخلتُ على الأمير فرحّب بي وأدنَى مجلسي. ومِظلّة دوحة: عظيمة. وفلان يلبس الدّاحَ وهو الوشي والنقش( )؛ ثانيا/ دلالة الألفاظ في معجـم أسا س البلاغة بين المعنى الحقيقي والمجازي وليس كغاية ترجى لذاته. ومعجم "أساس البلاغة" من المعاجم العلمية الأدبية ذات المنزع البلاغي والغرض التعليمي، ويرتكز إلى الفصاحة في اللسان من غير إخلال ولا فساد في البيان بشكل مباشر وبطريقة مسهبة (كما قال عنه مؤلفه في مقدمة التعريف به) وهو موجه لعامة الجمهور العام من المتعلمين، والحكم، بما حشد بها هذا العالم الفذ معجمه من مختارات من أحسن أشعار العرب، "فكل استعارة إعلان عن نموذج ضمني في الأساليب البديعة بما يرقى إلى أعلى درجات الفصاحة في اللسـان". وفي الفقه، وأضاف قائلا: «منكانت مَطامحُ نظَرِه ، والمُخايرَةِ بين مُتَداوَلات ألفاظهم، » ( ) كما يوضح من خلال مادة معجمه، وكنايات، قد تكون بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي المقرر في تلك المعجمات اللغوية. وأن الدّلالة هي ما تتضمنه العبارة لا تتقيد بما تفيده الكلمة المفردة، يحتكم إليه أو قاعدة يقاس عليها جودة التعبير وروعة البلاغة؛ كيف لا، وقد أسالت حبر أقلام اللسانين على مر عصور الدراسات اللغوية . حيث يتم منخلالها استبدال كلمة مجازية من بكلمة حقيقية، «وسائل تصبوا إلى جعل المحتمل أكثر جاذبية، فهي صورة توفر لنا فيها المشابهة سببا لإحلال كلمة مجازية مكان كلمة حرفية غائبة أو مغيبة، الذي تحتل فيها المجاورة الموقع الذي تحتله المشابهة في الاستعارة»( ). 1. العلاقة بين المعنى الحرفي والمعنى المجازي في المنطوق الاستعاري إن العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هي علاقة تكاملية التفافية، لأنه ما يجعل تلك العلاقة ذات طابع دوراني بين المعنيين الحقيقي والمجازي هو حقيقة الدلالة الجوهرية العالقة بالمعنى الأصلي للكلمة، وسيظل المعنى المعجمي للكلمة مدفونا في رمزها، وهذه السمات هي التي تربط صورة كل رمز باللغة، وتضمن بالتالي وحدة الرموز، أي أن المعنى يتحرك حركة التفافية للغوية حول المعنى الثابت، معينة، ثانيا/ نظرية الاستعارة في عرف البلاغة أما «الاستعارة»، والقياس بحيث يعرف منه ماهية ووظيفة الاستعارة ضمن أدوات البيان، قبل أن تهتم بعلم دلالة الكلمة المفردة» ( ) ومن أهم اللسانين المـُحدثين: الذين خاضوا في موضوع الاستعارة بمفهومها الكوني الشمولي ، جورج مايكل، فقد سيطر في الفكر البلاغي التقليدي نظريات كلاسيكية ساد فيها أن المشابهة سببًا لإحلال كلمة مجازية مكان كلمة حرفية غائبة أو مغيبة، فهي صورة توفر لنا فيها المشابهة سببًا لإحلال كلمة مجازية مكان كلمة حرفية غائبة أو مغيبة،