المبحث الرابع: أثر الكتلة النقدية على الاقتصاد الكلي المطلب الأول: أثر الكتلة النقدية على التضخم يُعدّ التضخم من أبرز الظواهر الاقتصادية الناتجة عن عدم التوازن بين العرض النقدي والعرض الحقيقي من السلع والخدمات. إذ تؤدي الزيادة المفرطة في الكتلة النقدية إلى ارتفاع الأسعار بشكل مستمر، فإن التضخم هو في جوهره ظاهرة نقدية، بمعنى أن ارتفاع الأسعار على المدى الطويل يكون نتيجة لتوسع نقدي مفرط يتجاوز النمو الحقيقي في الناتج القومي. فعندما يزيد البنك المركزي من عرض النقود بما يفوق احتياجات الاقتصاد، يرتفع الطلب الكلي على السلع والخدمات، بينما يظل العرض الحقيقي ثابتًا أو يتباطأ، مما يؤدي إلى ارتفاع عام في الأسعار. إذ قد تتأخر آثارها لعدة أشهر أو حتى سنوات، ففي الاقتصادات المتقدمة، حيث ضعف البنية الإنتاجية وغياب السياسات النقدية الصارمة، فإن زيادة الكتلة النقدية تؤدي سريعًا إلى ارتفاع معدلات التضخم. إذ تتضرر الفئات ذات الدخل الثابت أكثر من غيرها، لذلك، يُعد ضبط نمو الكتلة النقدية من أهم مهام السلطات النقدية لتحقيق استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للعملة الوطنية. المطلب الثاني: أثر الكتلة النقدية على النمو الاقتصادي يُعتبر النمو الاقتصادي أحد الأهداف الأساسية للسياسات الاقتصادية الكلية، فالزيادة المعتدلة في عرض النقود تُسهم في تحفيز الاستثمار والإنتاج من خلال خفض أسعار الفائدة وتشجيع الاقتراض، مما يعزز الطلب الكلي ويرفع الناتج المحلي الإجمالي. إن العلاقة بين الكتلة النقدية والنمو الاقتصادي علاقة مزدوجة: فكما يمكن أن يؤدي توسع العرض النقدي إلى تحفيز النمو، يمكن أن يتحول الإفراط فيه إلى عامل تضخمي يقلل من الكفاءة الاقتصادية. مثلًا، لوحظ أن فترات التوسع النقدي غير المنضبط – كما في أوائل التسعينيات – أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض النمو الحقيقي، بينما ساهمت السياسات النقدية الأكثر انضباطًا في العقدين الأخيرين في تحقيق معدلات نمو أكثر استقرارًا. كما تؤثر الكتلة النقدية في الاستثمار عبر القنوات الائتمانية، إذ يسمح توسع الائتمان البنكي للمؤسسات بزيادة طاقتها الإنتاجية. كذلك فإن توفر السيولة في السوق المالية يرفع من مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. المطلب الثالث: دور السياسة النقدية في ضبط الكتلة النقدية تُعد السياسة النقدية الأداة الرئيسية التي تعتمدها الدولة للتحكم في الكتلة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي المتوازن. فعندما يشتري البنك المركزي هذه الأوراق، • سعر الخصم: يُستخدم للتأثير في تكلفة الاقتراض بين البنوك والبنك المركزي؛ ثانيًا – الأدوات النوعية: يقوم بنك الجزائر بدور محوري في ضبط العرض النقدي من خلال أدوات السياسة النقدية المشار إليها، إضافة إلى تدخله في سوق الصرف للحفاظ على استقرار الدينار الجزائري أمام العملات الأجنبية.