تعد الإدارة العامل الرئيس والحاسم في تقدم الأمم والشعوب، كما أنه يمكن رد جميع مشاكل أنظمة التعليم في الوطن العربي إلى العامل الإداري، فنجاح الإدارة يضمن لنا نجاح العمل كله. لذا يتناول هذا الفصل الحالي أهم الأبعاد النظرية المتعلقة بالإدارة عموماً ومفهوم الإدارة التربوية على وجه التحديد، لا ينحصر الاختلاف حول مفهوم الإدارة على ما يتصل بإدارة التعليم أو المدرسة، بل إن المفهوم العام للإدارة قد حظي بالعديد من التعريفات التي لو تم جمعها لما خرجت عن تعريف عام وشامل للإدارة بمفهومها العام. إن الإدارة بمعناها العام تعد نوعاً من الخدمة التي تقدمها الجماعة المسؤولة عن الإدارة للمجتمع، وهذه الخدمة تتطلب نشاطاً منظماً تقوم به هيئة لها القدرة على التنظيم، نظراً لامتلاكها القوانين والوسائل الإرشادية التي ينطلق من خلالها القائمون بالإدارة. وتعد الإدارة هيكلاً تنظيمياً يوجد على قمته المدير، وبذا يصبح لكل فرد في الهيئة التنظيمية دوراً محدداً في تحقيق الأهداف واستغلال الإمكانات المادية والطاقات البشرية أفضل استغلال. ويذهب بعض الكتاب إلى وصف الإدارة على أنها سلوك إنساني، أي إنها نشاط إنساني يمارسه المديرون والمسؤولون في مختلف المستويات الإدارية، ويشمل هذا النشاط عمليات موجهة نحو الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية من خلال التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة والتقويم. وقد عرّفها (Mooney & Reily) بأنها “فن القيام بعمل الآخرين” حيث يشير هذا التعريف إلى أن الإدارة تعتمد على إنجاز العمل عن طريق الآخرين. وعرّفها (Terry) بأنها “عملية متميزة تتكون من أعمال التخطيط والتنظيم والتنفيذ والرقابة، يقوم بها لتحديد وتحقيق الأهداف المحددة عن طريق استخدام البشر والموارد”. أما (Simon) فقد نظر إلى الإدارة على أنها اتخاذ القرارات، أي إن عملية اتخاذ القرارات هي جوهر العملية الإدارية. ويرى (Barnard) أن الإدارة “هي نشاط يتضمن التحديد الواعي للأهداف، وتنسيق الجهود لتحقيق هذه الأهداف”. أما (Fayol) فقد حدد الإدارة في خمس عمليات أساسية هي: التخطيط – التنظيم – إصدار الأوامر – التنسيق – الرقابة. ومن خلال ما سبق يمكن القول إن الإدارة لا تقتصر على جانب واحد، بل هي عملية متكاملة تشمل جميع الأنشطة التي تسعى إلى تحقيق الأهداف، كما أنها لا تنحصر في ميدان معين، بل تشمل مختلف الميادين: الاقتصادية، تتصف الإدارة بمجموعة من الخصائص يمكن إجمالها فيما يلي: الإدارة عملية هادفة، إذ تسعى إلى تحقيق أهداف معينة، 2. الإدارة عملية جماعية، إذ لا يمكن أن يقوم بها فرد واحد، الإدارة عملية مستمرة، الإدارة عملية شاملة، إذ لا تقتصر على جانب واحد، الإدارة عملية إنسانية، الإدارة عملية علمية وفنية، إذ تستند إلى أسس ومبادئ علمية، كما أنها تحتاج إلى خبرات ومهارات فنية. ثالثاً - الإدارة التربوية: وهي تعنى بالجانب التربوي والتعليمي، وتهتم بإدارة المؤسسات التعليمية بكافة مستوياتها. وقد عرّفها (Castetter) بأنها “العملية التي يتم من خلالها تعبئة الإمكانات المادية والبشرية المتاحة لتحقيق الأهداف التربوية”. أما (Owens) فيرى أن الإدارة التربوية “هي عملية تخطيط وتنظيم وتوجيه وتقويم الجهود التربوية لتحقيق الأهداف التعليمية”. وعرّفها بعضهم بأنها “العملية التي يتم من خلالها تنظيم وتنسيق وتوجيه الإمكانات البشرية والمادية لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية بأفضل صورة ممكنة”. ويتبين مما سبق أن الإدارة التربوية عملية شاملة لجميع الأنشطة التربوية والتعليمية، ومسببات هذه المشكلات، ثم وضع الخطط الإدارية واتخاذ القرارات الكفيلة بالعلاج والوقاية وسير العمل. وتظهر معالم الموضوعية في الكثير من سلوكيات المدير الناجح مثل : تقبل مرؤوسيه كما هم على الرغم من عدم موافقته على الكثير من تصرفاتهم وسلوكياتهم المرتبطة بإنجاز العمل، ثم ينطلق منهم وبهم إلى ما فيه صالح العمل بالمؤسسة التي يديرها، وذلك لأن المدير الناجح هو ذلك الشخص الذي يعي جيدا أن الجهل والميل إلى السيطرة وتصفية الخلافات التي كانت موجودة بينه وبين أقرانه قبل تقلده منصبه الإداري – إن وجدت – والميل إلى العدوان وسلوك الكراهية والفوضى كل هذه الأمور تزيد من الكراهية وتضيف صعوبات وقد تعوقه في عمله الإداري. ومن ثم عليه أن يتقبل الاختلافات التي واجهها باعتبارها أمور لا بد من حدوثها في حياة الأفراد أثناء تفاعلهم. أي أن الموضوعية تفرض على المدير تقبل مرؤوسيه على ما هم عليه واضعا خلافاته معهم في السابق جانبًا، في نفس الوقت الذي يسعى فيه من خلال المناقشة الموضوعية إلى إقناع المرؤوسين بضرورة التغيير، فإذا نجح في هذه المهمة استطاع حشدهم وتنظيم وتعبئة جهودهم بطريقة تكفل النجاح في العمل الإداري. 3 - المشاركة : من أسس الإدارة الناجحة عدم الانفراد بصنع القرار، وإنما ترك الفرصة الجميع أعضاء المؤسسة للإدلاء بالرأي والدراسة شريطة أن يتحمل الجميع مسئولية اتخاذ القرار، أي المشاركة في التنفيذ بكفاءة وفعالية. ويستطيع المدير الناجح استطلاع رأي الآخرين في ظل توافر الحقائق والمعلومات والبيانات الإحصائية التي يتطلبها القرار الإداري، كما يستطيع إشراك المتخصصين والفنيين ومساعديه وأعوانه وكل من يهمهم القرار وذلك قبل اتخاذه، وذلك إيمانا منه بأن كفاية القرار الإداري تتوقف على طريقة صناعته لا على سلطة اتخاذه. وعلى الرغم من أن الإداريين الأكثر ديكتاتورية لا يستطيعون الانفراد باتخاذ القرار، وإنما يلجئون إلى الموثوق فيهم من ناحيتهم عند الإقدام على اتخاذ قرار ما، إلا أن الإداري الناجح هو الذي يستطيع إشراك الآخرين في قراراته وكيفية إشراكهم ومتى يشركهم في ذلك، ويعرف استعداداتهم ومن ثم توزيع جوانب القرار عليهم وتحديد دور كل منهم في صنع القرار. وللمشاركة في اتخاذ القرارات الإدارية مزايا عديدة أهمها : إتاحة الفرصة للمرؤوسين لاستخدام مواهبهم وانطلاق طاقاتهم الكامنة، ومن إحساس المرؤوسين بأهمية ما يتخذ من قرارات، وتحمل المسئولية، والرضا عن العمل، والعمل على توجيه الآخرين وإقناعهم بالقرارات الإدارية التي شاركوا في اتخاذها. تيسير مهام المدير، وإتاحة الفرصة له في استغلال الوقت لدراسة الأمور الهامة وغير العاجلة والاستعداد لمناقشتها مع المرؤوسين، والانتهاء من الأعمال الروتينية، وعدم صرف الوقت في حل مشكلات المرؤوسين نظرا لاقتناعهم بما يتخذ من قرارات، ومن ثم عدم الشكوى أو التظلم من آثار بعض القرارات التي لا يشاركون فيها. 4 - العلاقات الإنسانية : إن الرغبة في توطيد العلاقات الإنسانية تفرض عى المدير الناجح إيجاد نوعا من الاحترام والفهم المتبادل بينه وبين مرؤوسيه ؛ وذلك لأن المرؤوسين يفضلون دائما من يهتم بهم وبمصالحهم، والمقصود بالعلاقات الإنسانية في الإدارة : علاقات العمل القائمة على تفاعل الأفراد في الجهاز الإداري من أجل تحقيق الأهداف المرسومة شريطة أن يتوفر لهم من الإشباع ما يدفعهم للعمل التعاوني أي أن اعتماد الإدارة على هذا المبدأ مرهون برضا الأفراد وحاجتهم ورغباتهم بصورة مباشرة. ولما كان المرؤوس يفضل الاعتماد على الغير في التوجيه رغبة في عدم تحمل المسئولية، ولما كانت الإدارة الناجحة تتطلب بالضرورة نوعا من المشاركة من جانب المرؤوسين، لذا يسعى الإداري الناجح بشتى السبل لتحقيق العلاقات الإنسانية التي تزيد من فعالية جهازه الإداري . فيسعى لتعرف الدوافع التي تدفع المرؤوسين إلى بذل المزيد من الجهد والعمل مع الجماعة، وكذلك ديناميات الجماعة وما يرتب بذلك من اتصال جماعي ومشاركة وتشاور وروح معنوية. رابعا - أهداف الإدارة التعليمية : تختلف أهداف الإدارة من حيث الشمول والواقعية باختلاف أنواعها، فأهداف الإدارة التربوية تتصف بالعمومية والشمولية بصورة أكبر عند المقارنة بأهداف الإدارة التعليمية التي يمكن النظر إليها على أنها أهداف فرعية، وهذه الأخيرة تختلف إلى حد كبير عن أهداف الإدارة المدرسية التي تتصف بالتفصيل والاقتراب من الواقع اليومي. أي أن الهدف في الإدارة التربوية لا يحمل معني سلوكي يشير إلى ما ينبغي أن يقوم به الفرد من سلوكيات وهذا شأن الأهداف العامة، لذا يتم ترجمته إلى أهداف فرعية تقوم الإدارة على مستوى الوزارة بتحقيقها، وذلك من خلال استصدار القرارات الوزارية التي تترجم هذه الأهداف الفرعية إلى أهداف وسيطة وإجرائية تقوم الإدارة المدرسية بتحقيقها، وبهذا تركز أهداف الإدارة التربوية على المؤسسات التربوية، أما أهداف الإدارة التعليمية فتقوم المؤسسات التعليمية بترجمتها إلى أهداف أصغر وترسلها للإدارة المدرسية. وتستهدف الإدارة التربوية على مختلف مستوياتها رسم السياسة التربوية التي تحقق النمو المتكامل للشخصية الإنسانية وتبصير الأفراد بفلسفة المجتمع وجوانب التنمية فيه، وتؤهلهم للنهوض بالمجتمع المحلي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وحيا. أما الإدارة التعليمية فتتخذ من الهدف العام للإدارة التربوية والمتمثل في رسم السياسة التربوية المرتبطة بتقديم الخدمات التعليمية الرسمية لأبناء المجتمع بالكم والكيف المطلوبين غاية يضعها المسئولون نصب أعينهم ويسعون لتحقيقها بأقل تكلفة وجهد ممكن وفي الوقت المناسب، ومن الأهداف التعليمية التي يسعى المسئولون عن الإدارة التعليمية إلى تحقيقها ما يلي : 1 - رسم السياسة التعليمية العامة للدولة حيث تقوم الوزارة أو الهيئة المسئولة عن التعليم في أي مجتمع بحشد الطاقات والإمكانات المتاحة وتعبئتها وتنسيقها وتوجيهها في صورة مشروعات وخطط وإجراءات الهدف منها تقديم الخدمات التعليمية والتربوية الرسمية لأبناء المجتمع. ويقتضي تحقيق هذا الهدف اتخاذ كافة السبل الإدارية التي تكفل توفير التعليم لكل فرد طبقا لقدراته واستعداداته حتى يستطيع تعرف الحياة والاتصال والتواصل مع الآخرين، ومعرفة ما عليه من واجبات وما يستحقه من حقوق، وذلك بجانب الحق بالحياة المتغيرة والتوافق معها، وركوب موجة التغيرات التي يفرضها العصر على المجتمعات والأفراد. 2 - إقامة الهياكل الإدارية التعليمية المناسبة، وذلك لأن الأجهزة الإدارية هي المسئولة عن رسم الخطط وإقرارها ومتابعة تنفيذها، ومن ثم تستهدف الإدارة التعليمية تأسيس وبناء الوحدات والأجهزة الإدارية بسلمها الوظيفي المحدد المعالم، وإعداد الإداريين وتدريبهم على سبل الإدارة، وتحفيزهم أو تشجيعهم على العمل الجماعي والتعاون من أجل تحقيق الأهداف. 3 - الاستعداد للمستقبل من خلال التأكيد على الفاعلية في النظم الإدارية وتدريب الجهاز الإداري على كيفية المفاضلة بين الأولويات المواجهة المشكلات غير المتوقعة، واللجوء إلى الطرق غير التقليدية في حل المشكلات التقليدية، واستخدام شبكات الإنترنت وأجهزة الكمبيوتر في تطوير سبل الاتصال بين وحدات الجهاز الإداري الواحد، بينها عند صنع القرارات التعليمية التي تتطلب نوعا من الإبداع. ويتطلب الاستعداد للمستقبل بتحدياته وضع الخطط والسياسات التي تكفل عدم التكيف السلبي للنظم التعليمية العالمية، وإنما التوافق معها ومواجهة السالب منها وتطويره، وهذا يقتضي تعرف مثل هذه السياسات التعليمية العالمية ومسايرة المفيد منها، كما يقتضي رسم الخطط لإدخال لغات أجنبية تتغير أهمية تدريسها بأهمية ومركز وسيطرة مجتمعها على مقاليد الأمور، 4 - التخطيط لقيام النظام المدرسي بأداء دوره الوظيفي، حيث إن مهام الإدارات العليا تكمن في التخطيط والتنظيم والرقابة والتوجيه للإدارات الأدنى في المستويات الإدارية. ثم تخطيط الإدارة التعليمية على المستوى الإقليمي لقيام الإدارات المحلية والمدرسية بدورها في وضع المشروعات التي تستهدف قيام النظام المدرسي بأداء دوره الوظيفي. والإدارة التعليمية في تحقيقها لهذا الهدف توفر نوعا من التوجيه والرقابة لكل الأعمال التي تتم في نطاق المدرسة بما في ذلك الأعمال الإدارية . وهذا لا يعني أن الإدارة المدرسية لا تقوم بتحقيق أهداف معينة، العامة للإدارة التعليمية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال الإدارة المدرسية التي تسعي إلى تحقيق الأهداف التالية : تحسين قدرة النظام المدرسي على أداء وظائفه، وذلك من خلال إحداث التجانس بين العاملين في المدرسة، ودفع الجميع للعمل كفريق متعاون من أجل إخراج العمل المدرسي بصورة جيدة وفعالة. تحديد المسئوليات، وتقسيم الأعمال، وتوفير الموارد والاعتمادات اللازمة لتنفيذ السياسات التعليمية، وتوزيع أوقات المدرسين والعاملين بين العمل والراحة، وتوفير الأمان الشخصي والاهتمام النفسي للعاملين والمدرسين. الكشف عن ميول التلاميذ واستعداداتهم وقدراتهم والتخطيط لبرامج الدراسة والأنشطة التعليمية المناسبة لتنمية شخصية التلاميذ وإعدادهم للحياة المستقبلية. تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية وتنمية العلاقات الإنسانية، وكل ما يُسهم في تسيير حركة المدارس. خامسا - أنماط الإدارة : تأخذ الإدارة التعليمية شكلاً هرميا يتسم بالبيروقراطية، وهذا الهرم التنظيمي قد يكون متعدد الطبقات بحيث ترتفع قمته وتبتعد عن القاعدة العريضة، وقد يكون عدد الطبقات فيه قليلاً بحيث تقترب القمة من القاعدة. وهذا العدد من الطبقات يختلف باختلاف الفلسفة والأسس السياسية والاجتماعية والحضارية والتاريخية المؤثرة فيه. ولقد ترتب على اختلاف القوى والعوامل واختلاف الأهداف وسبل تحقيقها من مجتمع إلى آخر تعدد الأنماط الإدارية ليس من حيث النسق العام للعملية الإدارية فحسب، ولكن من حيث الممارسات والسلوكيات الإدارية . أي أن الدارس لأنماط الإدارة التعليمية يتعامل مع نوعين من الأنماط : الأول منها يرتبط بالجانب التنظيمي الإدارة المركزية - الإدارة اللامركزية - الإدارة بالمشاركة بين المستوى القومي الذي يقوم بالتخطيط وتبني القرارات والمستوى المؤسسي القائم بالتنفيذ). الإدارة واتجاهاته الشخصية وسلوكه الذي يقوم به تجاه مرؤوسيه ودرجة أما الثاني فيتناول أنماط الإدارة التعليمية من جانب القائم على شئون تفاعلهم معه. أ - أنماط الإدارة التعليمية من الناحية التنظيمية : وهذه الإجراءات يتم توزيعها على مستويات الإدارة المختلفة، بنسب تتوقف على القوى والعوامل السائدة في المجتمع، فالمقررات التي ترتبط بالسياسة العامة للتعليم وأهدافه ومحتواه وفترة الإلزام وبدايته وشكل السلم التعليمي وكيفية الانتقال من مرحلة إلى أخرى ودرجة التوسع في التعليم لتلبية المد الطلابي الناتج عن الطلب الاجتماعي، أما القرارات التي تتصل بتنظيم اليوم المدرسي وطرائق التدريس والوسائل المعينة وما يشبهها من قرارات فيتم اتخاذها على المستوى ويرجع اتخاذ القرارات من النوع الأول في الكويت إلى خطورة وأهمية هذه القرارات ودرجة تأثيرها على المجتمع ومصيره على المدى الطويل حيث يترتب على مد فترة الإلزام، وإستيعاب كل من هم في سن الإلزام إلى سد منابع الأمية، ومن ثم تقلص حجمها وتخريج أفواج من المتعلمين على درجة عالية من الحساسية للمشكلات المجتمعية، وما يترتب على ذلك من نقل للمجتمع من حالته التي هو عليها الآن إلى حالة وبقدر ما تشارك الجهات المحلية والمسئولون عن المؤسسة التعليمية السلطات والهيئات بقدر ما يتصف النظام القائم بأنه قائم على التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي، ولذلك يوجد ثلاثة أنماط من الإدارة هي : 1 - النمط المركزي : تؤثر القوي والعوامل الموجودة في المجتمع بدرجات متفاوتة في نشأة واستمرارية النمط المركزي في إدارة التعليم، حيث نجد التأكيد في الدساتير والقوانين على الحد من ممارسات السلطات المحلية الإدارية رغبة في ملاحقة الدول المتقدمة أو لإعادة الالتزام والترابط الداخلي، وبخاصة بعد الثورات والحروب، هذا بالإضافة إلى سيطرة حاكم أو حزب على مقاليد الأمور في الدولة، ومن ثم السعي إلى ما يؤكد حكمه. ومعني ما سبق أن وجود بعض الظروف التاريخية وسيادة بعض القوي والعوامل يدفع بعض المجتمعات إلى إتباع النمط المركزي في الإدارة، حيث تقوم الهيئات المركزية بالتخطيط واتخاذ القرارات ورسم الخطوط التي تتم طبقا لها إجراءات التنفيذ على المستوى المؤسسي، ومن ثم يقتصر دور الجهات المحلية على تلقي التعليمات التنفيذية وترسلها للمؤسسات التعليمية التي تتولي إجراءات التنفيذ وفق الخطوط المرسومة للتنفيذ دون أدني تصرف من جانبها لتغيير المسار وعليها الرجوع للسلطات القومية عند الاقتراب من الخطر أو الإحساس بالبعد عن الطريق المرسوم دون أن يكون لها دخل في هذا البعد وعلى المسئولين عن الرقابة اتخاذ كافة التصرفات التي يخولها القانون عندما يرجع التقصير لخطأ الجهات المنفذة للسياسة المرسومة. وفي العادة تقل المسئوليات الإدارية كلما اتجهنا إلى القاعدة أو إلى المرؤوسين أو القائمين بالتنفيذ، حيث يقتصر دورهم على تلقي الأوامر والقيام بالواجبات دون أدني مسئولية، فالرئيس الذي يتربع على قمة الهرم الإداري - من الناحية النظرية يصدر كل القرارات المنظمة، ويرسم خطوات التنفيذ، ويحاسب المقصر أو غير الملتزم ذنب السياسة، ومن ثم تتجمع السلطة والمسئولية في يد الرئيس، الذي يتكثف في وزارة التربية، والتي يتم من طرح إصدار الأوامر، وسن قوانين إعداد نظام الدراسة والامتحانات وشروط القبول بالمؤسسات التعليمية. وللنمط المركزي مزاياه وعيوبه، فهو يحقق العدالة وتكافؤ الفرص في توزيع الخدمات التعليمية على المجتمعات المحلية، والاقتصاد في الإنفاق، وتفادي التداخل والازدواجية والتكرار في الأعمال. وعلى الرغم من هذه المزايا إلا أنه يصنع أنماطًا طبقًا للأصل (متشابهة)، مع عدم إتاحة الفرصة للتنوع أو الابتكارية أو التجديد، ويلغي الشخصيات المتميزة، هذا بالإضافة إلى بطء الإجراءات وتعطيل اتخاذ القرارات، وتحديد الظروف المحلية. وبصفة عامة، يتميز النمط المركزي في إدارة التعليم بالمميزات التالية: - يحقق العدالة وتكافؤ الفرص في توزيع الخدمات التعليمية على المناطق التابعة: ومرجع ذلك أن هذا النمط يتبع فيه سياسة موحدة أثناء التخطيط ورسم السياسة التعليمية، وتوزيع الخدمات والنفقات على المؤسسات التعليمية طبقًا للأسس والمعايير المتفق عليها، ولهذا يلاحظ في هذا النمط وجود تجانس أو تشابه إلى حد كبير في المباني المدرسية وتجهيزاتها، بالإضافة إلى توحيد المناهج والكتب المدرسية، والتقارب في مستوى القائمين بالتدريس سواء من حيث الكفاءة التدريسية أم من حيث مستوى الدخل. - زيادة فعالية النظام التعليمي: وذلك لأن وجود هيئة واحدة تقلد جميع الأمور يضمن عدم الازدواج أو التداخل في الوظائف، كما يضمن لهذه الهيئة الحصول على أفضل العناصر البشرية للعمل في المراكز البحثية والاستشارية التابعة للهيئة مسئولية اتخاذ القرارات التعليمية، حيث تفضل العناصر ذات الجودة العالية للعمل في مثل هذه الهيئة نطاق واسع لاختيار أفضل الأكفاء. ومن ثم إقرار الخدمات التعليمية المناسبة في ضوء المعايير العامة. ومن أسباب زيادة الفعالية في هذا المجال الاستفادة من أصحاب الخبرة والكفاية من توافر المعلومات في تصميم البرامج والمشروعات الإصلاحية التي يترتب على تنفيذها النهوض بالتعليم في كافة المناطق التعليمية دون الاقتران بمنطقة واحدة. - توفير التسهيلات المالية والاقتصادية في النفقات التعليمية: حيث لا ترتبط الإنفاقات على التعليم بدرجة غنية أو فقر المنطقة التي توجد بها المؤسسات التعليمية، ويترتب على التوزيع العادل للخدمات التعليمية على مناطق الدولة طبقًا لمعايير موضوعية نوعًا من التسهيلات المالية، فالهيئة المركزية تقوم بتوزيع الاعتمادات المالية اللازمة للتعليم بصورة تحقق تكافؤ الفرص التعليمية. وعلى الرغم من تعدد مزايا المركزية إلا أن تطبيق هذا النمط في بعض صورة تركيب هر مي يوجد حيث يتم في ظل النمط المركزي تنظيم الإدارات في صـ في قمته القائم بسن القوانين والقواعد واللوائح التي يقوم المرؤوسين بتنفيذها دون اعتبار لظروفهم الشخصية، ودون مراعاة للوقت المناسب للإنجاز حيث يكون الوقت ملك للمؤسسة وليس للموظف الذي يجب عليه تقديم فروض الولاء والطاعة لرئيسه. وذلك لأن النمط المركزي القائم على البيروقراطية الإدارية التقليدية يضع سياسة عامة للسير عليها مع عدم السماح بالتغيير أو النقد أو التجريب واقتراح أساليب أو طرق جديدة تخالف المحدد سابقا، فالمسئولون يقاومون التجديد والابتكار والتجريب نتيجة قيامهم بالعمل في ظل نظام يميل إلى التوحد والعمومية. ومن الأساليب التي تدفع إلى عدم إتاحة الفرصة للمبتكرين للقيام بالتجريب أو الأخذ بمقترحاتهم، أن هؤلاء المجربين يقومون بتجاربهم ويقدمون مقترحاتهم في ظل الظروف المحلية وهذا لا يمكن تعميمه، كما أن توحيد الامتحانات والمناهج ووجود فئة من أصحاب المصالح في عدم التغيير كل هذا يقف كعوائق تعوق التجريب أو التفكير في استحداث ما يناسب البيئات المحلية، ومن ثم فقدان الأفراد للإحساس بالمشكلات المحلية، أي أن عدم إتاحة الفرصة للتجريب واستخدام البيروقراطية التقليدية يقضي على المحاولات الابتكارية، ولا يتيح الفرصة للأفراد في إدارة أنفسهم. شأنه عدم مراعاة الفروق بين الجماعات أو الجهات المحلية أو الأفراد، فالمناهج انتشار النمطية نتيجة الاتجاه نحو الوحدة وعدم التنوع، وهذا من الموحدة التي تمليها السلطات المركزية على كافة مؤسسات التعليم ولا يراعي فيها نوع البيئة لها أثرها السلبي على الرغم من خلقها للاهتمامات المشتركة، كما أن توحيد القوانين والقرارات التعليمية والنظم الموحدة يفرض نوعا من التفتيش والامتحانات المشتركة أو الموحدة التي تستهدف الحصول على نفس الشهادة وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى وجود نوع من الآلية والتركيز على أدني مستويات التعلم وهو الحفظ والاسترجاع مهملاً بذلك المستويات العليا للتعلم كالفهم وغيره. ولا تقتصر سلبيات النمط المركزي على إنتاج نماذج موحدة من الشخصيات أو عدم مراعاة الفروق الفردية أو الآلية في التعلم، بل إن تطبيق الأفكار التربوية الحديثة ونظريات التربية في ظل هذا النمط يكاد يكون مستحيلاً، فمن الصعب تشجيع كل فرد من أجل الوصول إلى أقصي ما تؤهله قدراته، خضوع النمط المركزي في التخطيط ورسم السياسة التعليمية لمجموعة مختارة ومقربة للسلطة أدت إلى دفع أفراد هذه المجموعة في بعض المجتمعات الإنسانية إلى السيطرة على النظم التعليمية وتسييرها بالصورة التي ترضي القائمين على شئون التعليم وعلى الرغم من هذه السلبيات، إلا أن الكثير من المجتمعات تلجأ إلى هذا النمط الإداري وتفضله عن اللامركزية رغبة منها في معالجة المواقف والعمليات المتشابهة في تلكا كتحديد مواصفات المعلمين أو تقدير المكافآت التشجيعية، أو تعيين المعلمين وترقيتهم، أو توزيع الطلاب على الكليات والمعاهد المختلفة، كما يتم المقترح إلى هذا النمط الإداري في حالة حداثة عهد الغالبية العظمي من المعلمين في تخصص ما بالتعليم كمعلمي الكمبيوتر أو معلم محو الأمية، أو معلم اللغة الإنجليزية بالمرحلة الابتدائية، وكذلك عندما تتطلب وظيفة إدارية أو نشاط إداري أكثر من العناية كحاجة الرقابة والتقويم إلى وجودهما في وحدات تقترب من الرئيس الموجود في قمة الهرم الإداري، ويضاف إلى ما سبق صغر حجم أنشطة الهيئة أو تجميع كافة أنشطتها في مكان واحد كما هو الحال في المجالس العليا أو الجامعات. 2 - النمط اللامركزي: إن قرر بأن تجمع الأنشطة الإدارية في مكان واحد يبرر المقترحات إلى المركزية، بينما يؤدي إلى تشتت الوحدات التعليمية وتوزيع أنشطتها على أماكن متفرقة جغرافيا يبرر المقترحات إلى اللامركزية، هذا قرر لم يتخذه أهل الإدارة، ويؤكدوا أن قيام هيئة إنشاء مؤسساتها ثم مشاركتها في نشاطها بإنشاء مؤسستين في مكانين آخرين لا يبرر المشاريع إلى اللامركزية، ويدعم في الإمكان أن تقوم بنفس الهيئة بالإجراءات الإدارية رغم بعد باقي المؤسسات عن الموقع الإداري الأساسي. ويقصد باللامركزية التوسعية في تفويض السلطات ومنح الوحدات قدرًا وتوفيرًا من الحرية في التسيير الذاتي في القرارات التي تيسر إجراءات التنفيذ دون الرجوع في كل صغيرة إلى قمة الهرم الإداري. ويوجد العديد من الظروف والمبررات التي تدفع القائمين على قمة الهرم الإداري بتفويض سلطاتهم للجهات المحلية والمستوي المؤسسي، أي المشاريع إلى النمط اللامركزي أهمها: زيادة أنشطة الهيئة الإدارية وتعقد عملياتها المتصلة باتخاذ القرارات والحاجة إلى وقت طويل لتحليل المعلومات ودراسة المشكلات وحصر كافة الطاقات والإمكانات وتعبئتها وتنسيقها وتنظيمها، وما إلى ذلك من أعباء التأثير تقتضيها علاقة الهيئة الإدارية بأنشطة مؤسسات أخرى أو بالجماهير وما تفرضه هذه العلاقة من ضرورة وسرعة البت في الأمور الملحة قلة التداخل بين الأنشطة، مع تكرار الأنشطة ونمطيتها وسيرها طبقًا لقواعد محددة من السهل على الإداريين في المستويات الدنيا فهمها، وتقدير فعاليتها، واحترامها وجود شخصيات لديها من المهارات والقدرات والصفات الإدارية ما يؤهلها لإدارة العمل، شريطة اقتناع المسئولين في قمة الهرم الإدارى بقدرات هذه الشخصيات، لأن هذا الاقتناع يسهم في تفويض السلطات المحلية للقيام بالمهام الإدارية تقويضا حقيقيا، وتقديم النصح والعون لهم، ومنحهم الثقة التي تزيد من فعاليتهم. تباين الظروف المحيطة بالمؤسسة التعليمية واختلافها من مؤسسة لأخرى وتنوعها بصورة يصعب معها الوصول إلى نمط واحد من الخدمات التعليمية، في مثل هذه الحالة تترك الفرصة للجهات المحلية للقيام بدورها لصقل وتنمية أفرادها بالصورة التي تخلق منهم شخصيات متميزة، وعادة ما يتم تفويض السلطة لمثل هذه الجهات إذا وجد فيها شخصيات إدارية لديها من القدرات الابتكارية والمهارات الوظيفية ما يؤهلها للقيام بدورها القيادي.