إذا كانت الفلسفة تساؤل عن الإنسان كذات، كفكر، كتاريخ، كحضور في العالم، فهي أيضا تساؤل عن مجتمعه وعن محيطه. السؤال الفلسفي يحاول رصد الظواهر المتعمقة بهذا الكائن الحي، والذي كان محط اهتمام الفلسفة منذ القدم، حيث تساءل الكثيرون حول متطلبات عيش الإنسان ومقتضيات التواصل وتحقيق مبدأ المدنية التي تخفي في الأخرى إنسانية الإنسان. ذلك بإخراجه من عزلة الطبيعة وعينيه عن أرضيه العيش المتأنس، ومرحلة الانتقال هذه هي ما تعرف بالعقد الاجتماعي. حيث يرى الفلاسفة في هذه النظرية أن الإنسان كان يحيا حياة طبيعية بدائية يسعى فيها لتحقيق رغباته وإشباع حاجاته الضرورية فقط، ثم اضطرت الظروف إلى اجتماعه مع أفراد جنسه وتشكيل المجتمع المدني بالمعنى الحديث. قبل الخوض في حيثيات هذه النقطة، يحسن بنا تحديد مفهوم العقد والعقد الاجتماعي.