مقــدمـــــــــــة هناك مبدأ مفاده أن القضاء يعكس سيادة البلاد ويجب تنفيذه ونشره فقط من خلال مؤسسات الدولة. القوة هي أن لغة الدولة لا تعني أن مانح السلطة لديه تلك القوة، ولكن أن الدولة لها الحق في الحكم. قد تمنح النزاعات أشخاصًا معينين وسلطات قضائية خاصة الحق في حل نزاعات معينة. لديهم ولاية قضائية على ولايات قضائية معينة ويشار إليهم كمحكمين عند الضرورة؛ يسمح قانون تسوية المنازعات للأفراد بالانسحاب من سلطة الدولة . التحكيم بهذا المعنى نظام قضائي خاص لحل المنازعات الناشئة بين الأطراف سواءاً كانت طبيعية أو معنوية بخصوص العلاقات أو التصرفات قانونية مدنية أو التجارية، وهو ما يستتبع وجود التحكيم الداخلي والتحكيم الدولي وهو الأمر الذي يتعين معه البحث عن المعيار الواجب الإتباع للتمييز بين هذين النوعين من التحكيم خصوصا بعدما أصبح قضاء الدولة هو القضاء الرسمي والطريق الأكثر شيوعاً لحل أي نزاع، لكن تسارع النمو الإقتصادي وتطور العلاقات الدولية الخاصة في مجال التجاري جعل التحكيم التجاري محط إهتمام الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية التي سارعت لتنفيذه وتنظيمة وأصبح الإقبال عليه من قبل الأطراف المتعاقدة في المجال الدولي الخاصة لحل نزاعاتهم، التحكيم هو لغة العصر، والغرض من اللجوء إلى التحكيم هو رغبة الأطراف في إبرام المعاملات التجارية. وعلاوة على ذلك، ولهذا السبب، برز التحكيم بسرعة عآلية لتسوية المنازعات الناشئة في التجارة الدولية. وتكمن أهميّة التحكيم في تخلصه من العقبات الإداريّة القانونيّة التي تفرضها الدولة. كما تهدف دراسة إجراءات التحكيم أيضًا إلى الحد من الدعاوى القضائية المعقدة التي يمكن أن تطول وتتعدد أوجهها. وبما أنها تتم في أروقة العدالة، فإن أهمية التحكيم، ولهذه اﻷسباب، أصبحت الحاجة إلى التحكيم اﻵن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى كوسيلة للفصل في المنازعات في العقود التجارية الدولية، خاصة في ضوء العولمة التي تهدف إلى إزالة العقبات اﻹدارية والقانونية التي تفرضها الدول. المبحث الاول: مكان التحكيم المطلب الأول :تحديد مكان التحكيم عن طريق إتفاق الخصوم يتم تحديد مكان التحكيم واتفاق التحكيم من حيث المبدأ، ولكن المكان الذي حدد فيه الأطراف التحكيم يجب أن يلتزم بهذا الاتفاق ما لم يكن هناك سبب لتجاهله 1. وإذا اتفق المتنازعان على ذلك بإرادتهما، فلا علاقة لذلك بتنظيم التحكيم أو القواعد الخاصة. أما إذا لم يكن هناك اتفاق بين طرفي التحكيم، فإن الاختصاص يكون للمكان الذي أبرم فيه العقد. وطبقاً لنص المادة 1042 ق إ م وإ التي تنص " إذا لم تحدد الجهة القضائية المختصة في إتفاقية التحكيم، يؤول الإختصاص إلى المحكمة التي يقع في دائرة إختصاصها مكان إبرام العقد أو مكان تنفيذ". إذا لم يتم تحديد الجهة القضائية المختصة في عقد التحكيم، فإن الاختصاص ينسب إلى المحكمة ذات الاختصاص على المكان الذي أبرم فيه العقد أو مكان التنفيذ 2. ويكون مكان إبرام العقد أو مكان التنفيذ هو المحكمة المختصة. ويتضح مما سبق أن التحكيم متحرر من القيود غير المبررة للولاية القضائية المحلية، حيث يتم تحديد المنطقة المختصة وفقاً لإرادة الأطراف. يتم تحديد مكان التحكيم وفقًا لإرادة الأطراف، على عكس التشريعات المقارنة، فان المشرع المصري يمنح هيئة التحكيم سلطة إذا لم يتفق الأطراف على مكان التحكيم، 3 وذلك وفقًا للاتفاقية العربية للتحكيم التجاري، المادة ٢٢ . ونرى أنه كان ينبغي للمشرع الجزائري أن يؤيد استقلالية هيئة التحكيم عند تدخله في تحديد مكان التحكيم وفقا لإرادة الأطراف، على غرار مسألة تعيين هيئة التحكيم. وينبغي التمسك باستقلالية هيئة التحكيم بنفس الطريقة التي تم التمسك بها في مسألة تعيين هيئة التحكيم، وذلك باتباع سوابق قانونية مماثلة. بالإضافة إلى ما سبق، لا يوجد قانون يشترط انعقاد جلسات التحكيم في مكان معين، بحيث يجوز أن يتم التحكيم في أكثر من مكان ولا يقتصر على مكان واحد. يجوز أن يتم التحكيم في أكثر من مكان واحد ولا يقتصر على مكان واحد، داخل البلد أو خارجه، وقد ينعقد بعضها في مكان التحكيم1. يجوز للأطراف التحكيم في أي وقت وفي أي يوم، حتى في أيام العطل الرسمية وخارج ساعات العمل. لا تنطبق القيود المطبقة بموجب قانون الدفع في منازعات التحكيم. وتتضمن المادة 4 الاعتبارات التالية: أ/ملائمة المكان للطرفين. ب/المحل الموجودة فية البضاعة والوثائق الخاصة بها. ج/وجود الشهود وإمكانية المعاينة والتحقيق. د/الإعتراف وتنفيذ إتفاق التحكيم والقرار التحكيم. ه/المزايا التي يمكن أن تتحقق عند إجراء التحكيم في بلد المدعى عليه. وعلى هذه الإعتبارات يجب أن يكون لها تأثير واضح في إختيار مكان التحكيم من قبل أطراف النزاع. 3 المطلب الثاني: أهمية مكان التحكيم في تحديد القانون الواجب التطبيق والمحكمة المختصة تضطلع هيئات التحكيم بدور بالغ الأهمية في تحديد القانون المنطبق على الإجراءات الواجب اتباعها في التحكيم. القانون المنطبق على موضوع التحكيم والنزاع. وتكتسب هيئات التحكيم أهمية خاصة في حالات إنفاذ قرارات التحكيم وإمكانية إنفاذها في دول أجنبية أخرى. حيث تم التصديق على اتفاقية نيويورك لعام 1958 بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم وتنفيذها. وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية 1، فقد يدل مكان التحكيم فيما يخص الأمور الخاصة بإجراءات التحكيم عن المحكمة المختصة للقيام بهذه الإجراءات، وذلك بإتباع قواعد الإجراءات في الدولة التي يجري على إقليمها التحكيم كما يسمح للمحكمين الإلتجاء إلى القضاء الوطني للقيام ببعض الإجراءات مثل: إتخاذ تدابير التحفظية أو مستعجلة، ومنح الإستشهاد الخاص بقطعية القرار التحكيم. 2 لغة التحكيم وتطبيقاً لقاعدة استقلالية الأطراف في التحكيم، يكون للأطراف حرية الاتفاق على اللغة أو اللغات التي سيجري بها التحكيم. وإذا اتفق الأطراف على لغة معينة، يجب على المحكمين احترام هذا الاتفاق. 3 نفس الموقف تبناه المشرع الجزائري، ولكنه يختلف عن بعض التشريعات وقواعد التحكيم بما فيها التشريع المصري. 5 إلا إذا إتفق الأطراف على غير ذلك، وهذا ما تبنتة نص المادة 19 من قواعد اليونيسترال التي تنص "مع مراعاة ما قد يتفق عليه الأطراف، تسارع هيئة التحكيم عقب تشكيلها إلى تحديد اللغة أو اللغات الدتعددة التي ستستخدم في الإجراءات. ويسري هذا التحديد على بيان الدعوى وبيان الدفاع وأي بيانات كتابية أخرى،