في مثل قول علي بن عطية البلنسي بن الزقاق(1): ومُرَتجَةِ الأعطاف أمّا قَوامُها فلدْنٌ، وأما رِذْفُها فرَداحُ ألَمَّتْ فصار الليلُ من قِصَرٍ به يطيرُ، وما غيرُ السرورِ جناحُ وبتْ وقد زارتْ بأنعَم ليلةٍ يُعانقني حتى الصّباحِ صَباحُ على عاتقي من ساعِديْها حمائلٌ وفي خصرها من ساعِديَّ وشاحُ ومنه كذلك قول الأعمى التُّطيلي الإشبيلي: بحياةٍ عصياني عليكِ عراذلي إن كانت القُرُباتُ عندكَ تنفعُ مل تذكرينَ ليالياً بتنا بها لا أنتِ باخِلَةٌ ولا أنا قانِعُ؟ وهذا غزل صريح فيه دعوة إلى الفجور، يُذكرنا بشعر بشار بن برد في المشرق، في مثل قول أم الكرم بنت المعتصم بن صُمادح (2): الا ليتَ شعري هل سبيلٌ لِخْلْوةٍ يُنزَّه عنها سمعُ كلِّ مراقبِ ويا عجباً أشتاقُ خَلْوةَ مَنْ غدا ومثواه ما بين الحشا والترائبِ فهذا غزلّ فيه جموحّ وجُرأة على طبيعة المرأة المحبّة. وهذه حفصة بنت الحاج تبدو أكثر جرأة، إذ يستبدّ بها الشوق إلى صاحبها، 1) انظر: ابن خلكان، أزورُكَ أم تزورُ فإنّ قلي إلى ما تشتهي أبدا يميل وقلّما حدّثنا الشاعر عن أفراح الغرام؛ ويتسم هذا الغزل بالعاطفة القوية الصادقة، ومن أكثر شعراء الأندلس الذين ذهبوا في هذا الاتجاه ابن زيدون في قصائده التي تحكي قصة حبه التي جمعته بولادة بنت المستكفي، ويمثله أيضاً ابن فرج الجيّاني إذ يقول (٢): وطائعةِ الوصالِ صددتُ عنها وما الشيطانُ فيها بالُمُطاع بَدَتْ في الليل سافرةً فباتتْ دياجي الليل سافرةَ القناع فملَكّتْ الهوى جَمَحاتِ شرقي لأجريَ في العفاف على طباعي ربتُ بها مبيتَ الطفلِ يظما فيمنعه الفطام عن الرّضاع كذاك الرّوضُ ما فيه لمثلي سوى نظرٍ وشَم من متاع ولستُ من السوائمِ مهملاتٍ فأتخدَ الرياضَ من المراعي وله من هذا الطراز قصيدة أخرى،