وكانوا حلفاء للخزرج وبينهم وبين المسلمين عهد سلم وتعاون كما قدمنا، ولكن طبيعة الشر والغدر المتأصلة في اليهود أبت إلا أن تحملهم على نقض عهدهم، فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه في بني النضير وقد استند إلى جدار من بيوتهم، ولحقه أصحابه ثم أرسل اليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها ، ولم يصل اليهم المدد الذي وعدهم به رأس المنافقين فحاصرهم عليه الصلاة والسلام فصبروا فاضطر الى قطع نخيلهم، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم في أصحابه يحملوقد نزلت في هذه الغزوة سورة (الحشر) ومنها قول الله تعالى : هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، [الحشر : ٢ - ٣].