رددت بصوت خافت: هل كان علي ان اقتلهم كلهم؟ ام علي ان اكتف فقط بهذا القدر!، نادم لأنني لم انه حياتهم كلهم! لم اجعلهم يشعرون كما شعرنا. عاش ذاك الصبي غريبًا. كان اجتماعيًا نوعًا ما بالنسبة لعمره، فضوليًا كأي طفل في عمره، محب للحياة رغم ما راه ، ولكن لم يعرف ان ذلك كان فقط البداية، فتلك الأشياء كانت تظهر عندما يكون فمدرسته فقط، كان شخصًا مختلفًا جدًا عندما يكون معهم في نفس المنزل، محاط بأربع جدران، وأفكار كثيرة تدور في ذهنه، مع بعض الأصوات العالية الخارجة من غرفه المعيشة، كان روتينًا لمده سنة بالنسبة له، لا احد يعرف كيف بدأت هذه الحرب، لم يستطيعوا ادراك انهم يدمرون حياتهم، وحياة زهرة تحاول النمو في بيئة كهذه، ولم تقف فقط على الصراخ والاصوات العالية، بل ايضًا كان ذلك الطفل يتعرض للعنف، كان جسمه دائما يؤلمه ولكنه يحاول التأقلم، مع الكثير من الصراعات الداخلية والأفكار الانتحارية، وبدأت اساليبه في التعامل مع أصدقائه ومعلميه فالتغير، اصبح انطوائيًا تدريجيًا، كانوا أصدقائه في بعض الأحيان يستمعون له وهو يتحدث مع شخص لا يراه احد. غيره!! أصبح غريبًا جدًا بالنسبة لهم ايضًا، كان أيضا يردد بينه وبين نفسه، هل هذا طبيعي بالنسبة لطفل في التاسعة من عمره؟؟ لحظة لحظة، ----------- بعد فترة ليست بكبيرة او قصيرة، حدث الطلاق بين الام والأب، كان يجب على صالح اختيار مع من يريد العيش، اريد ان أكون وحدي. ولكن حكمت المحكمة ان يعيش الطفل مع امه، ولكن ليس بالنسبة لصالح، فكان يشعر انه مكروه من كلا الطرفين، كانت الام تحمل في قلبها الكثير من الحقد لهذا الصبي!! ولكن ماهو ذنبه؟ لا أحد يدري. انتقل للعيش مع امه في منزل أهلها، لكنه اعتاد على ذلك، كان يعود من مدرسته ويذهب الى غرفته وينام، مع شخص ليس له وجود!، عن مشاعره او حتى تفكيره. لأنه يخاف منها، انها أمي. بالتأكيد ستتحسن الأوضاع قريبًا. لم يعد يضربه او يصرخ عليه، كان غير مهتم له، ولكن فنفس الوقت على الأقل كان أفضل بكثير من امه. كان صالح يشعر بان هناك شخص بداخله، ولكنه يعلم انه ليس وحيدًا الأن، فهو الأن في عمر الحادي عشره، يستطيع إدراك وضعه اكثر الان. لكن لا يدري ماهو ذلك الشيء الذي يقاومه؟ هل هي مخاوفه؟ ام انها أفكاره؟ وقررت الأم انها تريد الزواج، يجب على صالح الذهاب للعيش مع والده، كان والده يعيش بمفرده، لم يكن كثير الكلام، ولكن لم يسيء لصالح، ففي الحالتين صالح لم يعد يهتم لأي كلمة سيقولها أحد عنه، وهناك البعض من يقول أنه مريض نفسي، وربما في بعض الأحيان يبكي ويضحك، أصبح الأن مراهقًا. ربما الأيام تمر بسرعه. كان يحاول مقاومتي!! كان دائمًا في رحلة داخليه مع نفسه. لم يشعر صالح بتغيير. لم يكن يهتم من الأساس ولكن في اول مره رأى زوجة والده "ورد" شعر بعدم الراحة لرؤيتها. كانت تبتسم له وتقول: " سأهتم بك يا عزيزي، وذهب الى غرفته، لماذا أنا؟ كيف سأتعامل معها؟ هل ستعاملني بلطف كما تقول؟ قلت له: لا يا عزيزي، وجهها لا يبشر بالخير، اشعر أنها عجوز شمطاء فالأربعين من عمرها، ووجهها مليء بالتجاعيد ومساحيق التجميل التي لم تدمج جيدًا. قلت له بطريقة هادئة: أنا أنت. قال: كيف؟ ولماذا لا تظهر لي؟ قلت له: قريبًا يا عزيزي قريبًا. كان الجو مليئًا بالغيوم، استفاق صالح على صوت زوجة أبيه وهي تقول له: هيا أيها الصبي، قم لتتناول فطورك، ضحكت بصوت عالٍ وقالت: لا تتعجل، هل أنت هنا؟ ارأيت كيف ضحكت تلك العجوز؟ قال: لا تهتم، جميعهم هكذا أخذ يمشي بعيدًا عن المنزل والتفت بعد بضع دقائق وقال: تبًا لكم. ضحكت وقلت له: بماذا تفكر أيها الصغير؟ - لا أدري، أصبحت تائهًا يا أيها الغريب، اريد ان استرخي على الضفة. - يبدو أنك متعب الأن، رأيت قطة، كانت بيضاء اللون مع بعض النقاط السوداء، حسنًا، لا أعرف كيف اوصف، ذهبت لها، هل تريد فعلها أم افعلها انا؟ - لحظة أيها الصبي، لن تدفنها؟ لكن في وقت متأخر، ورد: ماشاء الله، كان يشعر بحرقه وقهر، يريد البكاء بشدة، هل هو أنا؟ لا، أصبح مشتتًا أكثر - أعدك يا عزيزي سأخلصك من كل هذا قريبًا، فقط اصبر قليلًا لم يعد يقاومني أبدًا، أصبح متقبلًا لوجودي بطريقة كبيرة، ربما أحبني، لم أكن أتدخل بينهم، خاصةً أن صالح قد بلغ السابعة عشر الأن، أصبح غير مهتم بأي شيء يحدث حوله، كل ما يفعله هو الشجار مع زوجة والده اللعينة، ونظراته الباردة تلك، تجعلني أريد وضع يدي على رقبته ورؤيته وهو يترجاني أن أتركه، لكن صالح يحبه!! لا أدرى لماذا يحبه، - هل اعتدت على هذا الوضع يا عزيزي؟ أشعر أنني يجب تغيير اسمك أيها الغريب، فقد أمضيت معي نصف حياتي الى الأن، أنا أنت، وأنت أنا، ربما أثر؟ اشعر أنك تؤثر علي كثيرًا - أنا أنت، لكن ما اعرفه هو أنه لا يمكن أن يكون هناك تأثيرًا أسوء من تأثير تلك العائلة اللعينة، - حتى بعد تلك الذكريات السيئة؟ - قلت لك انني لا أهتم يا هذا، أفعل ما تريد مرت الأيام، ومازال صالح غريقًا وضحيةً لأهله، وأفكاره، يحاول التعامل مع الناس والعالم الخارجي، والهرب من واقعه. وهنا، يمكنني القول انني المسؤول عن ذلك. صالح الأن مسترخي على الضفة، هذا دوري الأن لأسبح ضد التيار، - أيتها العجوز ما بك! لقد سكت لكِ كثيرًا! - ماشاء الله! أصبح صوتك مرتفعًا يا أيها الطفل! بالطبع، - أنتِ وتلك المرأة تشبهان بعضكما البعض حقًا، - لعينة؟ يبدو انها آخر ليلة لك هنا - ايتها المعتوهة ألم تري نفسك فالمرآة من قبل؟ حقًا إنك عجوز شمطاء، من أول يوم رأيتك فيه قلت ذلك، وكنت على حق، - ما هذا؟ أصواتكم هادئة كثيرًا، - ورد: اهلًا اهلًا يا أبا صالح، صرخت بصوت عالٍ: أيتها المعتوهة لم أفعل لكِ شيئًا أنت من بدأ ذلك الشجار! لقد سببت لي المشاكل بطريقة كبيرة. صالح: هل تطردني يا أبي؟ ولأجل من؟ لأجل تلك العجوز؟ ألم تكتفِ بتدمير حياتي؟ ألم تكتفِ انك حرمتني من حنية وحب الاب؟ ودمرت أحلامي من الصغر! لقد قصصت جناحي يا أبي، بسببك، هم صالح بالرحيل، وفي عينه الغل والحقد، لكنه أصبح هادئًا عندما خرج من المنزل أريدك ان تعرف أنني أحبك، ما سأقوم بفعله من مصلحتك. "لا تخف يا عزيزي، سأقوم بفعل كل شيء بسرعة، طرقت ذلك الباب، ووجهي مغطى بقناع من تلك الأقنعة السوداء، قامت ورد تلك بفتح الباب، لا أظن أنها من البشر حقًا! ركضت تلك العجوز الى الغرفة، هذا مضحك انها خائفة من الموت الأن، ربما لانها تعرف أنها ليست جاهزة للموت، صوت والد صالح وهو يصرخ باسم تلك المرأة، لكنه والد عزيزي، لكنه والده الذي حوله الى مريض نفسي! لا يدري من هو أو ماذا يفعل، ربما علي فعل شيء بسيط معه هو أيضًا، بعد ذلك سأكمل على تلك العجوز الشمطاء، ركضت نحوه بكل قوتي، كان الدم يغلي في جسمي، ربما تلك اللحظة التي سأجعل عزيزي يرتاح من تلك الوجوه المقرفة، اوقعته على الأرض، أمسك بزجاجه كانت على الطاولة الصغيرة في غرفه المعيشة، لقد أصابني في ذراعي. لكن قوتي كانت تكبر كلما شعرت بالألم، ياله من شعور رائع بالنسبة لي! وبالتأكيد لصالح! أمسكته وقمت بغرز تلك الزجاجة في فخذه لأشل حركته، وبعدها قمت بضربه حتى شعرت بأنه قد اخذ قيلولة بسيطة، مازالت خائفة وجبانة كعادتها، وقعت على الأرض وهي تصرخ، ------------ ماذا فعلت؟ أين أنا؟ ما هذه الغرفة؟ وما هذا الذي أرتديه؟ كل شيء سيكون على ما يرام، لن يضايقوك مره أخرى، دخلت الممرضة على صالح، وقالت: ها قد استيقظت،