تتناول هذه النصّ مسألة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بعد انسحاب دولة عضو. تنصّ المادة (127) من نظام روما الأساسي على أن الانسحاب لا يؤثر على التحقيقات والإجراءات المُبتدأة قبل تاريخ سريانه، مُحافظًا على اختصاص المحكمة بشأن جرائم ارتُكبت خلال عضوية الدولة. هذا الاختصاص الزمني قائم شريطة توافر عناصر الاختصاص الموضوعي (الإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، العدوان - المادة 5) والشخصي. يُؤكد النصّ توافق هذا مع مبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية الدولية، مع السماح باستمرار الإجراءات بعد الانسحاب للجرائم المرتكبة خلال العضوية، كما في قضية بوروندي. أما بعد الانسحاب، فلا اختصاص للمحكمة إلا بموجب قبول خاص (المادة 12/3). يُجسّد استمرار الاختصاص مبدأ استمرارية المسؤولية الجنائية الدولية، حيث لا تسقط الجرائم الدولية بالتقادم، ولا يُعفى الأفراد من المساءلة. لذا، يعتبر الانسحاب إجراءً شكليًا لا يلغي الآثار القانونية للجرائم المرتكبة أثناء العضوية.