المذهب الشيوعي الاقتصادي : وعن هذا التصور ينبثق المذهب الشيوعي الاقتصادي ، وهو يقوم على مجموعة من الأسس يمكن تلخيصها فيما يلي : ١ - إلغاء الملكية الفردية ؛ يعتبر الشيوعيون الملكية الجماعية هي الأصل ، و الملكية الفردية نزعة شريرة مكتسبة ، وهي المسؤولة عن الصراع الطبقي عبر التاريخ ، ولذا يتعين إلغاؤها وإحلال الملكية الجماعية محلها . ومعنى الملكية الجماعية أن الدولة تملك الإنتاج نيابة عن العمال وقد تم إلغاء الملكية الفردية بصورة حادة في عهد ( لينين ) وجزء من عهد ( ستالين ) ، ثم تراجع التطبيق الشيوعي في عهد ( خرتشوف ) الذي اضطر إلى تمليك الفلاحين جزءاً من الإنتاج لما رأى تزايد تراجع المحاصيل الزراعية . وهذا يدلنا على أصالة الملكية الفردية وأنه لا يمكن إلغاؤها . أما إحلال الملكية الجماعية محلها فقد تكشف عن أسطورة ضخمة ؛ فالدول الشيوعية تملك كل شيء ، وهي كابوس على المواطن لا نائبة عنه . ٢ - إلغاء الطبقات ؛ فالشيوعيون يرون أن الملكية الفردية منذ أن ظهرت انقسم المجتمع إلى مالكين وكادحين ، وأصبحت الطبقة المالكة هي التي تستبد وتظلم الطبقة الكادحة ، ولا سبيل إلى إزالة الظلم إلا بإزالة الطبقات والإبقاء على الطبقة الكادحة ، والطريق المؤدي إلى ذلك هو الثورة الحمراء ، وحينئذ تنشأ دكتاتورية ( البروليتاريا ) ؛ وقد اختلف التطبيق عن هذا المبدأ اختلافاً واسعاً ، وظهرت في المجتمع الشيوعي طبقة جديدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ؛ وهي طبقة الحزب الشيوعي الحاكم الذي يملك الامتيازات الطبقية الكاملة ، في حين أن الطبقة الكادحة هي مجرد أصفار مهدرة الحقوق ، ولهذا قال المؤلّف عنها ( الدكتاتورية الواقعة على البروليتاريا لا دكتاتورية البروليتاريا ) ٣ - كفالة الدولة لجميع المواطنين ؛ من مبادىء الشيوعية كفالة كل فرد من أفراد المجتمع في المطعم والملبس والمسكن ، وهذه الكفالة في مقابل تكليف القادر على العمل . وهذا هو الشيء الوحيد الذي برزت به الشيوعية في الواقع ، ولكنها كفالة على الحد الأدنى ، وأيضاً هي في مقابل العمل ، وكذلك يُصاحبها استذلال الدولة الشيوعية للشعب استدلالاً لا يخفى على من له اطلاع على أحوال الناس في فالشيوعية من مبادئها المساواة بين أفراد الشعب في الأجر والمأكل والمشرب والملبس والمسكن ؛ لأن هذه صورة الشيوعية الأولى بزعمهم . وقد طبقت الشيوعية هذا المبدأ بصرامة في أول عهدها بين العمال ، ولكنه بطبيعة الحال لم ينسحب إلى جميع العاملين ؛ فأجر الطبيب ليس كأجر الممرض ، وأجر المهندس ليس كأجر العامل ، وقد ذكر المؤلّف أنها برزت في المجتمع الشيوعي طبقة تتقاضى أجوراً عالية وهي طبقة الفنانين ؛ لأنهم يُنفّسون عن الشعب ضغط الشيوعية الهائل ! ه - إلغاء الدين ؛ فالشيوعيون يرون أن إلغاء الدين ضرورة ؛ لأنه ناشيء من الوضع المادي في العهد الزراعي وقد تغيّر هذا الوضع ، ولأنّ الدِّين يُصادم المبدأ الشيوعي الذي يعتبر المادة أصل الفكر . وقد اشتدَّ الشيوعيون في تطبيق هذا المبدأ ولم يكتفوا بتحريم الحديث في الدين ، بل وضعوا في المناهج الدراسية درساً للإلحاد مكان درس الدين ، وكذلك اشتدَّ الشيوعيون في محاربة المتدينين حتى هجَّروا وأبادوا شعوباً إسلامية کاملة ، وقد قتل ستالين وحده ثلاثة ملايين ونصف من المسلمين !! وهذا قائم على أساس أن الناس في التطبيق الشيوعي سيرتفعون بمشاعرهم إلى درجة مثالية تجعل الإنسان يعمل بأقصى طاقته ، ويكتفي بمقدار حاجته فقط. وهذا خيال لا يمكن تحقيقه . ٧ - إلغاء الصراع ؛ وذلك بإلغاء الباعث عليه وهي الملكية الفردية ، وحينئذ تسود الشيوعية في العالم ويعمُّ السلام . وهذا الفكر الطوباوي يُغني تصوره عن الردّ عليه . ٨ - إلغاء الحكومة ؛ فالشيوعيون يعتبرون وجود الحكومة الشيوعية وجوداً مؤقتاً ؛ لأنهم لا زالوا في مرحلة التطبيق الاشتراكي ، ولأنَّ أعداء الشيوعية كثيرون ولا بُدَّ من حكومة تدافع عنهم ، فإذا وصلنا إلى الشيوعية الكاملة ولم يبق للشيوعية عدو فحينئذ تزول الحاجة إلى الحكومة ويُصبح الشعب يحكم نفسه بنفسه وهذه كلها خيالات لا تقبل التطبيق ،