وهى ثاني نواقض الإيمان وتكون بالآتي: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «من اعتقد الوحدانية في الألوهية لله سبحانه وتعالى، ورسوله، ثم لم يُتبع هذا الاعتقاد موجبه من الإجلال والإكرام، الجوارح، كعدمه، وكان ذلك موجباً لفساد ذلك الاعتقاد ومزيلاً لما فيه من المنفعة والصلاح». وكذلك من استهزاً بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه . أو سب اللّٰه تعالى، أو رسوله صلى اللّٰه عليه وسلم). وقال البهوتي: (فمن أشرك بالله كفر. أو كتبه: فكل ذلك داخل في قوله تعالى: ( وَلَنِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِنُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَانِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذَّبُ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا 65]. وَلم يقل تَعَالَى فِي ذَلِك أَنّي علمت أَن فِي قُلُوبكُمْ كفرا بل جعلهم كفَّارًا بنَفس الاسْتِهْزَاء وَمن ادّعى غير هَذَا فقد قَول اللّٰه تَعَالَى مَا لم يقَل وَكَذْب على اللّٰه تَعَالَى فبين أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه، ضعيف، 3) إنكار معلوم من الدين بالضرورة. والعام، ويجمع عليه علماء الأمة إجماعا قطعيا، بحيث لا يتصور وقوع الجهل به في دار الإسلام. وهذا شامل لأمور كثيرة مثل بعض أصول التوحيد، ولأمور أخرى مثل حرمة الخمر والزنا وغير ذلك. وتحريم المحرمات وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق". بعد علمه بتحريمه، الصوفية. وكذلك نقطع بتكفير كل من كذب، وأنكر قاعدة من قواعد الشرع، المتواتر من فعل الرسول، ". 4) ادعاء النبوة: أَنَّهُ رَسُولُ اللَّه». وقد أشار ابن سعدي إلى مسألة ادعاء النبوة في بعض مؤلفاته وبين أن محمداً صلى اللّٰه عليه وسلم خاتم النبيين ولا نبي بعده، وبين أن ادعاء النبوة من أظلم الظلم وأعظم الكذب على الله. قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}، "ويدخل في ذلك ادعاء النبوة وأن اللّٰه يوحي إليه وهو كاذب في ذلك فإنه مع كذبه على اللّٰه وجراته على عظمته وسلطانه يوجب على الخلق أن يتبعوه ويجاهدهم على ذلك ويستحل دماء من خالفه وأموالهم، ويدخل في هذه الآية كل من ادعى النبوة كمسيلمة الكذاب، والأسود العنسي والمختار وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف". وقد أشار في خلاصة التفسير إلى بعض الفوارق بين الأنبياء حقاً، وبين أدعياء النبوة فقال: "فإن الأنبياء يصدق بعضهم بعضاً ويشهد بعضهم لبعض، لأنه من عند اللّٰه محكم منتظم. كالتنجيم والكهانة والعرافة: كمن يجعل تعلم علم النجوم «سبباً يدّعي به علم الغيب، سيكون كذا وكذا؛ فهذا اتخذ تعلم النجوم وسيلة لادعاء علم الغيب، قال تعالى: لأنه بالنفي والإثبات، فإذا ادعى أحد علم الغيب فقد كذب بالقرآن». فمن سأل المنجم أو الكاهن وصدّقه كفر بالله تعالى؛ قال رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عليه وسلم -: «مَنْ أَتَّى عَرّافاً أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ». وإن لم يصدقه فكما قال رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عليه وسلم -: «مَنْ أَتَى عَرَافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءِ؛ ثالثاً: نواقض الإيمان العملية وهي ثالث نواقض الإيمان وتكون بالاتي: 1) الشرك في عبادة اللّٰه عز وجل (أي الشرك بالعمل): قال تعالى: {إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وقال تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بِاللهِ فَقَدُ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِ} [المائدة: 72] ومن ذلك دعاء الأموات والاستغاثة بهم والنذر والذبح لهم، 2) السحر : وفي الشرع غقد ورقى، ضرر المسحور. وهو شرك يكفر فاعله؛ لتسليطهم على المسحور. قال اللّٰه تعالى: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَثْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلَّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِل هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدِ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْئَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدِ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ 3) الاستهانة بالمصحف، وتلويثه بالنجاسات أو دوسه بالأقدام. إن الاستهانة بالمصحف تناقض الإيمان، والاستهانة استخفاف واستهزاء، 65] والإيمان انقياد وخضوع، فمن استهان بالمصحف، امتنع أن يكون منقاداً لأمر اللّٰه تعالى. في القلب أحدهما، " 4) مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. المقصود من مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين: أن يتخذ البعض الكفار والمشركين ويذبون عنهم بالمال والسنان والبيان؛ والنصرة، والتأييد على المسلمين . من الأدلة على نهى مظاهرة المشركين: اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28] ؛ تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرا وأنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم؛ ولا تعينوهم على مسلم بفعل أي لا تتخذوا أيها المؤمنون اليهود والنصارى أولياء، ومن يفعل ذلك منكم فإنه منهم؛ ثم يتدرج شيئا فشيئًا، حتى يكون العد منهم". 3- قول اللّه عز وجل: [لا تَجِدُ قَوْمَا يُوْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْئَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَنِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنَّهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَنِكَ حِزَّبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] ؛ فأخبر سبحانه وتعالى أن المؤمن -الذي لا بد أن يكون اللّٰه يجمتعان، ومحبوب الله، ومحبوب معادية لا يجتمعان. 4- قول اللّٰه عز وجل: {إِنَّمَا يَتَهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا علَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَنِكَ هُمُ الظَالِمُونَ} [الممتحنة: 9] ؛ فأخبر عز وجل أن من فإذا كان توليا تاما، كان ذلك كفرا مخرجا عن دائرة الإسلام".