يعني تفويض الاختصاص نقل الرئيس الإداري بعضاً من اختصاصاته التي تقررها القوانين واللوائح إلى موظف آخر أو سلطة أخرى وفقاً لما يسمح به القانون. فتفويض الاختصاص عمل إرادي يقوم الرئيس الإداري يطلق بعض الفقهاء على هذه الوسيلة مصطلح تفويض السلطة، وهذا لا يستقيم مع الأوضاع التي يرتبها التفويض، ففي تفويض السلطة تنازل من صاحب ونقصد بالإرادي بأن الرئيس بإرادته المنفردة تنازل عن بعض اختصاصاته وليس مجبراً، كما أنه يستطيع الرجوع عن ذلك متى ما شاء في ذلك. وتفويض الاختصاص لا يجوز إلا إذا أجازه القانون بنص وهذا هو الاتجاه الذي يتبناه النظام الفرنسي وأخذت به كثير من دول العالم منها مصر والكويت (1). فلا يجوز لصاحب الاختصاص الأصيل أن يتنازل عن اختصاصه لغيره إلا إذا أجاز القانون ذلك. أي بسبب شغله لوظيفة معينة وذلك ما يعني أن التفويض يستمر حتى لو تغير الشخص الذي يشغل منصب المفوض أو المفوض إليه. ويحق للموظف الجديد ممارسة الاختصاصات محل التفويض. والقرارات التي يصدرها المفوض إليه والمرتبطة بالتفويض تنسب إليه وفي الكويت صدر المرسوم بقانون رقم 116 لسنة 1992 أجاز فيه المشرع تفويض الاختصاصات وفق شروط وقواعد حددها، وفي الواقع أن ما حدده المشرع من شروط وقواعد للتفويض ما هي إلا ما قرره فقهاء القانون الإداري واستقرت عليه أحكام المحاكم. ويتم التفويض بقرار إداري يصدر عن صاحب الاختصاص الأصيل وفقا للشروط الآتية: شروط تفويض الاختصاص إذ من غير المتصور أن يفوض المرؤوس رئيسه في العمل في بعض اختصاصاته، حيث أن الأخير يملك سلطة رئاسية حيال الأول تمكنه من حق التعقيب على كافة أعماله، فلا يحتاج الرئيس الإداري إلى تفويض من مرؤوسيه. ومن المهم بيان أنه لا يشترط أن يكون التفويض إلى الأدنى مباشرة، إذ أباح القانون الكويتي أن يفوض الرئيس بعض من اختصاصاته إلى أحد مرؤوسيه حتى لو لم يكن الأدنى منه مباشرة، كما لو فوض وكيل الوزارة أحد المدراء في وزارته (2). 2 - يجب أن يكون جزئيا، بمعنى أن ينصب التفويض على بعض اختصاصات الرئيس وليست جميعها، وإلا أصبح مخالفاً للقانون والقواعد العامة للتفويض، لا يحق للمفوض أن يمارس الاختصاص الذي قام بتفويض طالما كان التفويض سارياً، فإذا ما رغب المفوض بممارسة هذا الاختصاص فعلية أن يلغ قرار التفويض أو يعدل عليه وقتما يشاء ودون أي قيود ولكن يجب إبلاغ المفوض إليه بإلغاء أو بتعديل قرار التفويض وإلا لن يسري بمواجهته (1) . 4 - لا يجوز للمفوض إليه أن يقوم بإعادة تفويض الاختصاصات التي عهدت إليه من الرئيس كأصل عام، إلا أن القانون سمح بإعادة تفويض الاختصاصات المفوضة إذا أجاز ذلك قرار التفويض نفسه (2). فلا يصح مثلاً أن ينص على أن يفوض ببعض الاختصاصات الإدارية أو يفوض في الأمور المالية) فمثل هذه القرارات قد يُختلف في تفسيرها مما يؤدي إلى تضارب القرارات فالعبارات لابد أن تكون محددة بشكل دقيق كأن ينص قرار التفويض على أن يفوض بإحالة الموظفين للتحقيق أو يفوض بترقية الموظفين وما إلى ذلك. 6 يجب أن يكون قرار تفويض الاختصاص مكتوباً، ومن ثم فلا يصح أن يكون شفهياً، وفي جميع الأحوال يحتفظ المفوض بحقه بممارسة سلطته الرئاسية على المفوض إليه وله الحق في التعقيب على جميع قراراته وأعماله الصادرة من خلال التفويض، فله أن يقرها أو يعدل عليها أو يلغيها أو يسحبها. وفي المقابل لا يزال المفوض هو المسؤول عما يترتب على قرارات المفوض إليه من نتائج، الاختصاصات (1) . فمن الضروري تسليط الضوء عليها للمقارنة بينها والمعرفة الفروقات بين تلك الأنظمة لكيلا يتم الخلط بينها حيث أن النتائج المترتبة عليها مختلفة بشكل كبير. تفويض الاختصاص وتفويض التوقيع يعرف الأستاذ الدكتور إبراهيم الفياض تفويض التوقيع: (أن يعهد أحد أعضاء السلطة الإدارية إلى شخص آخر تحت رئاسته إمكانية اتخاذ إجراءات مستعملا توقيعه بدلا من توقيع الأصيل دون أن يكون هناك من الناحية المادية استبدال في الاختصاص) (2) . ويرتب فقهاء القانون الإداري على التفرقة بين تفويض الاختصاص وتفويض التوقيع عدة نتائج: ذلك ما يؤدي - فى حالة تفويض التوقيع - إلى انتهائه عشر تغير أحد طرفيه (1) . 2 - ترتبط قوة القرارات الصادرة عن المفوض إليه بناء على تفويض الاختصاص بدرجته الوظيفية. تكون للقرارات الصادرة درجة صاحب الاختصاص الأصيل (2). على خلاف تفويض التوقيع حيث يمكن للمفوض ممارستها إلى جانب المفوض إليه في ذات الوقت (3). والحقيقة أننا ومن خلال ما سبق سرده نرى أن تفويض التوقيع نظام يلفه الغموض والضبابية ومعالمه غير واضحة، فما المقصود من أن الرئيس يفوض أحد مرؤوسيه صلاحية التوقيع بدلاً عنه في القرارات أو العقود وخلافها دون أن يكون للمفوض إليه اختصاص في المسألة، بمعنى ألا يحق للمفوض إليه بحث الموضوع المعروض عليه أو مناقشته، أما إذا كانت الإجابة بنعم فنحن أمام تفويض الاختصاص تماماً إذ لا يوجد فرق في هذه الحالة في الواقع أننا نعتقد أن تفويض التوقيع ما هو إلا وسيلة للتحايل والالتفاف على الشروط والقيود التي تنظم تفويض الاختصاص، فمنحه سلطة التوقيع بدلاً المفوض دون سلطة الاختصاص ذلك ما يرسم صورة ضبابية حول ما يملكه المفوض إليه من صلاحيات، ولا شك لدينا أنها ستؤدي في النهاية إلى مشكلات وخلافات في الإدارة العامة (2). بينا فيما سبق أن تفويض الاختصاص هو عمل إداري يقوم من خلاله الرئيس بإرادته المنفردة بالتنازل عن بعض اختصاصاته لأحد مرؤوسيه. بينما يقصد بالحلول في الاختصاص أن القانون يحدد أحد الموظفين ليحل محل صاحب الاختصاص الأصيل عند غيابه في مباشرة جميع ويتضح من مقارنة النظامين وجود اختلافات فيما بينهما قد تستدعي التأني عند تطبيق أي منهما : -1- أن التفويض عمل يتم بإرادة المفوض وهو من يختار من