وما كان خاملا ولكن بعض الذكر أنبه من بعض وقد حكى أن امرأ القيس نفاه أبوه لما قال الشعر ، شبب بنساء أبيه ، وبدأ بهذا الشر العظيم، فكان إليه من أبيه ما كان ليس من جهة الشعر، وأما تفسير القول الآخر في السرى والدنى ؛ فإنه إذا بلغت والدنى نفسه ، وطحت به همته إلى أن يصنع الشعر الذي هو أخو الأدب ، ويُحل به صدر النادى ، ويرفع صوته على من فوقه ، ويزيده في القدر على ما استحقه - فقد صار سرياً ، فإن كان القول له فذلك أعظم مزية ، إلى أن يصنع الشعر ليتكسب به المال و يكافىء به الأيادى دون غيره - وهو يعلم أنه أبقى من المال ، وأنه إن خاطب به من فوقه فقد رضى بالضراعة ، وإن خاطب به كفاه ونظيره فقد نزل عن المساواة ، وإن خاطب به من دونه سقط جملة - ذلك على أن يكون شعره من حا(۳) أو عتاباً، وسأذكر ممن رفعه أو ممن وضعه ماقال أو قيل فيه من الشعر بعض من ذكر الناس ؛ وإن كنت حريصا على الإيجاز والاختصار. لمن رفعه ماقال من القدماء الحارث بن حلزة اليشكري ، فأنشد الملك عمرو بن هند قصيدته :