تعد شركة سامسونج للإلكترونيات من أكبر الشركات التقنية في العالم من حيث العوائد وتتواجد فروعها ومصانعها وأعمالها في ٦١ دولة حول العالم وتوظف حوالي ٣٠٠ ألف شخص. تعمل مجموعة سامسونج في عدد كبير من القطاعات منها الصناعات الثقيلة وصناعة السفن وحتى بناء ناطحات السحاب مثل برج خليفة في دبي. وفي الثمانينيات ركزت الشركة على تصنيع منتجات عالية الجودة، في حين كان معظم المنافسين يركزون على الإنتاج بالحجم الكبير لتلبية الطلب المتزايد بغض النظر عن جودة تلك المنتجات كانت سامسونج تعيد استثمار أرباحها في البحث والتطوير وتحسين سلسلة التوريد لضمان في عام ۱۹۹۳ أطلق رئيس مجلس إدارة سامسونج كون هي لي ما سماه " مبادرة الإدارة الجديدة وهي مبادرة تهدف لإيصال سامسونج لقيادة الأعمال على مستوى العالم. وكانت هذه المبادرة هي ما أنقذ سامسونج من الخسائر الكبيرة التي لحقت بالشركات الآسيوية في الأزمة المالية التي ضربت المنطقة في ۱۹۹۷ وسميت حينها بأزمة النمور الآسيوية. غيرت هذه المبادرة التي أطلقها رئيس مجلس الإدارة من مسار شركة سامسونج ونقلها من شركة عادية في قطاع المنتجات الإلكترونية وخططت سامسونج لأن تلتزم على المدى البعيد بالاستثمار في الابتكار وعلامتها التجارية والمنتجات المميزة، في حين كان المنافسين الكوريين يركزون أكثر على الأهداف قصيرة المدى مثل تعظيم أرباح المنتجات غيرت شركة سامسونج من تفكيرها ونظرتها من أن تكون شركة تهدف لتحقيق الأهداف قصيرة المدى، إلى أن تكون شركة تركز على الأهداف بعيدة المدى. وفي عام ١٩٩٣ غيرت سامسونج من شعارها وأصبح اسم الشركة مكتوباً باللغة الإنكليزية من أجل أن تحوز على اهتمام المستهلكين حول العالم. وركزت على أن تصنع منتجات عالية الجودة وتستثمر مواردها في البحث والتطوير المتواصل للوصول إلى منتجات بمزايا جديدة دوماً وجودة عالية دوما وفي إحدى القصص التي تروى عن موضوع الجودة أنه بعدما أهدى مدير سامسونج رئيس كوريا الجنوبية جهاز خليوي وظهرت فيه بعض عيوب التصنيع البسيطة للغاية، كانت ردة فعل المدير أنه أحرق كامل الدفعة المنتجة والتي كان عددها ٢٥ ألف جهاز أمام أعين العاملين، وهذا الموقف كان له أثر نفسي كبير لديهم وتأكيد لالتزام الشركة على أعلى جودة ممكنة وفق المعايير التي تحددها. تؤكد شركة سامسونج على أن مجال التصنيع في الشركة هو واحد من النقاط الجوهرية في نموذج عملها، وركز نائب رئيس الشركة عام ۱۹۹۷ على التصنيع الداخلي في سامسونج بدلاً من تعهيد عمليات التصنيع إلى موردين خارجيين. وكان تركيز سامسونج الأساسي في نهاية التسعينيات هو تطوير الشرائح والموصلات داخل الشركة. وبين عامي ۱۹۹۸ و ۲۰۰۳ استثمرت سامسونج ۱۹ مليار دولار في بناء مصانع جديدة للمعالجات والشرائح، وهذا الاعتماد على النفس وفر للشركة عدد كبير من المزايا التنافسية أهمها خفض في التكاليف وتأمين القطع اللازمة بالعدد والوقت المناسب مقارنة بغيرها من المنافسين الذين كانوا يطلبون هذه المواد من موردين خارجيين فضلاً عن أنها لا تضع نفسها تحت رحمة السوق والمورد وبالتالي يتحكم فيها. تتوزع مصانع سامسونج ليس في كوريا الجنوبية فحسب، بل لديها مصانع في الصين والهند للاستفادة من العمالة الرخيصة هناك ولقرب هذه الدول من مقرها الرئيسي وتوفر إمكانيات النقل والشحن الدولي. تسمح لها بأن تصنع منتجات غير نمطية ومعدلة وفق الطلب، لذا فإن أكثر من نصف مبيعاتها من شرائح الذاكرة العشوائية تكون بطلبات خاصة من شركات كبرى مثل ديل مايكروسوفت ونوكيا.