تضافرت أسباب عديدة لاندلاع الثورة الفرنسية عام ۱۷۸۹م، أبرزها الأسباب السياسية المتمثلة في استبداد وفساد الملكية الفرنسية القائمة على نظرية الحق الإلهي، وسيطرة رجال الدين والنبلاء المعفيين من الضرائب على موارد الدولة. اجتماعياً، انقسم المجتمع إلى طبقة عامة الشعب (فلاحين وبرجوازية) وطبقة أرستقراطية إقطاعية (رجال دين ونبلاء) تتمتع بالامتيازات والإعفاءات الضريبية. فكرياً، تأثرت الثورة بأفكار فلاسفة كفولتير وروسو الذين دعوا لإصلاح شامل، وفصل السلطات، ومحاربة الاستبداد، وإرساء العدل والديمقراطية، وإلغاء الامتيازات. اقتصادياً، كانت الأزمة المالية سبباً مباشراً، نجمت عن حروب لويس الرابع عشر، ونفقات دعم الثورة الأمريكية، وتنوع الضرائب. في حزيران ۱۷۸۹، دعا الملك لويس السادس عشر لانعقاد مجلس طبقات الأمة لمعالجة الأزمة المالية، حيث كان لكل طبقة صوت واحد، مما أعطى النبلاء ورجال الدين المتحالفين صوتين مقابل صوت واحد للطبقة العامة. طالب ممثلو الطبقة العامة بالاجتماع في قاعة واحدة وأن يكون لكل عضو صوت واحد، وتغيير الاسم إلى الجمعية الوطنية. قوبل طلبهم بالرفض وإغلاق القاعة، فانتقلوا إلى ملعب التنس، ورفعوا شعار "نحن هنا بإرادة الشعب، ولن نخرج إلا على رؤوس الحراب"، وأصروا على وضع دستور جديد لفرنسا.