أدى فتح الملك عبدالعزيز للرياض عام 1902؛ إلى قطيعة تامة مع عصور ساد شبه الجزيرة العربية فيها التناحر والاقتتال بين كياناتها القبائلية المختلفة، ترتبت على تأسيس المملكة العربية السعودية، الذي شكل فتح الرياض الركيزة الأساسية في قيامها، وإعلان تأسيسها رسمياً عام 1932، وقد دفعت الأهمية التاريخية لفتح الرياض بالعديد من المؤرخين إلى توثيق مجرياته، يبدأ الملك عبدالعزيز روايته من المرحلة قبل الأخيرة في مسار تحركاته لفتح الرياض أثناء تواجده مع جيشه في منطقة الجافورة شمال الربع الخالي قائلاً: "أخذنا أرزاقاً وسرنا وسط الربع الخالي، ولم نرد أبو جفان الواقع على طريق الحسا إلا أيام العيد، وسرنا منه ليلة ثالث شوال حتى صرنا قرب البلد، وكان ابن رشيد هدم سور البلد. الانطلاق من الشقيب هدمها الرشيدي أيضاً، فإذا جاء الليل حاصروا في القلعة، فنحن مشينا حتى وصلنا محلاً اسمه ضلع الشقيب، هنا تركنا رفاقنا وجيشنا، والأربعون مشينا لا نعلم مصيرنا، ولم يكن بيننا وبين أهل البلد أي اتفاق. أبقيت محمد أخي و33 رجلاً من خويانا، وفهد، افتكرنا ماذا نعمل. فوجدنا بيتاً بجانب الحصن، الذي فيه حرم منصوب ابن الرشيد، كان صاحب البيت يبيع البقر، وهو رجل شايب يبيع البقر اسمه جُوَيْسِر، وكانت له بنات يعرفنني بسبب مجيئي الأول للرياض يوم الصريف، كان واحد اسمه ابن مطرف يخدم عند رجاجيل ابن رشيد في القصر. دقيت الباب فخرجت إحدى البنتين، هل أحد يضرب باباً على نساء في الليل إلا وهو يبغى الفسق؟ اخرج رُح، أنا الصبح أقول للأمير وهو يذبح أبوك. فلما فتح الباب أمسكته، عرفني الحريم فصحن: عمنا عمنا، أما والدهما فخاف وهرب من البيت، ونحن نظنه محبوساً. ورأينا بعد ذلك أننا ما يمكن نظهر من هذا البيت إلى بيت عجلان، وأدخلناهما إلى دار وسكرناها، أرسلنا عبدالعزيز وفهد بن جلوي إلى أخي محمد خارج الديرة، وجاء محمد ورفاقه، أبقينا محمد وخوياه في البيت، ونحن الآخرين نركب بعضنا فوق البعض الآخر، وحوّلنا على بيت عجلان ونزلنا داخله. فطفنا في البيت قبل أن نجيء إلى محل نوم عجلان، مسكنا الخدم الذين هم فيه، ثم مشينا إلى محل نوم عجلان، والحرمة زوجة عجلان، أخذت الفشكة من البندقية وأخرجتها ثم وكزت الحرمة فنهضت، قالت: ماذا تريد؟ قلت: أدور رجلك، يلي تاخذين شمر، قالت: أنا ما أخذت شمر إلا يوم تركتني أنت, وش جايبك؟ قلت: أنا جيت أدور رجلك لأقتله، قالت: أما زوجي فلا ودي تقتله، أما ابن رشيد وشمر فودي تقتلهم جميع، ولكن كيف تقدر على زوجي؟ زوجي محصن في القصر ومعه 80 رجل، سألتها عن وقت خروج زوجها من الحصن، معركة المصمك أخذناهم وصكينا عليهما مع الخدم، وكان الليل عند التاسعة ونصف والفجر يطلع على 11، ونمنا قليلاً ثم صلينا الصبح، وجلسنا نفكر ماذا نعمل. ولبّسنا رجلاً منا لباس الحرمة التي تفتح الباب، فإذا دق عجلان، افتح له ليدخل علينا، نشوف باب القصر. وخرج الخُدّام على العادة إلى أهلهم؛ وربطوها في مكان واسع. بعد فتح الباب. بنزولنا خرج الأمير ومعه خدمه، قدر 10 رجاجيل، قاصداً بيته الذي نحن فيه، وبعد خروجه أغلق البواب بابه وراح لأسفل القصر، النصر المؤزر فثارت وسمعت طيحة السيف في الأرض، لكنها لم تقض عليه، وضربني عجلان برجله على شاكلتي (خاصرتي) ضربة قوية، بغيت أدخل، فأبى عليّ خوياي، ثم دخل عبدالله بن جلوي، وكنا أربعين والجماعة الذين أمامنا 80، ذبحنا نصفهم، ثم أمّناهم فنزلوا، أما عجلان فذبحه ابن جلوي، وأركبنا ناصر بن سعود بالبشارة لمبارك ووالدي. وبعد شهر أرسلوا لنا أخي سعد،